الموصل مدينة السلاح المتفشّي... السوق السوداء شاهدة

10 حزيران 2019 | 15:27

تجارة الأسلحة (أ ف ب).

تفشّت حيازة السلاح بين المواطنين في العراق بشكل تصاعديّ، زادت حدّتها إثر احتلال العراق عام 2003. ظاهرة غريبة جداً وسمت المشهد منذ فترة. وتنتشر أسلحة الصيد والمسدسات والذخائر بكميات كبيرة، وخصوصاً في مدينة الموصل. جميع أنواع الأسلحة متوفرة بين أيدي الناس، المتوسط والخفيف منه، كله تلقاه في سوقٍ يُطلق عليها تسمية السوق السوداء.

وفي مقلب آخر أكثر علانية، ظهرت أخيراً متاجر بيع الأسلحة، بعدما بات اقتناء السلاح الفردي والشخصي ضرورة أمنية للمواطن العراقي، في أعقاب القضاء على حكم تنظيم الدولة الاسلامية (داعش).

afp

كان الدافع لحيازة الأسلحة الخوف من احتمال وجود خلايا جهادية نائمة لهذا التنظيم في المدينة وأطرافها والتي مازالت تنشط في جميع انحاء هذه المحافظة. يستحوذ على سوق السلاح في مدينة الموصل ستة أشخاص لا غير، حائزين تراخيص تخوّلهم بيع هذه الأسلحة، ويشهدون إقبالاً كبيراً على البيع، وخصوصاً أسلحة الصيد على أنواعها. وأهم المتاجر متجر القنّاص. وكان حصل قبل أشهر قليلة على موافقة من وزارة الداخلية لبيع الأسلحة في الموصل، ويشكّل مبيع أسلحة الصيد 70 في المائة من مجموع المبيعات.

afp

ويذكر صاحب متجر، طلب عدم كشف هويته، أن المتاجر تبيع لمن لديه ترخيص بحمل سلاح من المدنيين، إضافة إلى عدد كبير من عناصر قوات الأمن. بينما لا ينكر صاحب متجر آخر بيعه أسلحة للمدنيين، وكذلك للعسكريين. ويشير هذا التاجر إلى أن من بين الزبائن المدنيين صيادين، وكذلك رجال أعمال أو صحافيين أو مكاتب صيرفة، وهي مهن يتعرض أصحابها للتهديد والخطر في الموصل.

وتجيز القوانين العراقية بيع هذه الأسلحة وشراءها. وكذلك السلاح نصف الأتوماتيكي، على الرغم مما تشكله حيازتها من خطرٍ كبيرٍ على حياة السكان، لكون الأسلحة المباحة والمتفشّية بين أيدي أشخاص يستغلّونها للإساءة إلى الآخرين وإلى المجتمع معاً. وأيضا قد تكون مصدر تسليح للخلايا الإرهابية التي قد تستفيد من هذا الأمر. وهنا يكمن خطرها على المجتمع برمّته في مدينة الموصل وجوارها.

وبحسب الإحصاءات، فإن العراق لديه أعلى معدل امتلاك للأسلحة بين المدنيين في العالم. فتبيّن أن لكل مئة مواطن عشرين قطعة سلاح وفق جدول إحصاء عام 2018.

وتوفر تجارة السلاح مروحة كبيرة وواسعة من الخيارات، تبدأ من أسلحة الصيد، إلى المسدسات أميركية الصنع، أو الصينية أو الكرواتية. وتراوح الأسعار بين خمسين إلى خمسة آلاف دولار أميركي.

كما يؤكد سكان الموصل وجود المئات من مسلحي تنظيم داعش ينتشرون في الجبال الوعرة والسهول الواسعة حول المدينة. وفي المقابل يخشى بعضهم من أن الإتجار بالأسلحة وحيازتها من قبل السكان المدنيين قد ينعكسان سلباً على الأمن العراقي في المستقبل.

قبل سنة تقريباً، كانت التراخيص في بادئ الأمر مقتصرة على بيع وشراء أسلحة الصيد، ولكن اليوم يُسمح للمدنيين بشراء واقتناء أسلحة أو بنادق نصف آلية من أجل الدفاع عن أنفسهم. وهذا يثير المخاوف في هذه المدينة؛ لأن تأثيرات تنظيم الدولة لا تزال ماثلة في أذهان السكان.

وكما هو معروف في العراق، فإن غالبية السكان من الأعمار المتوسطة وصاعداً خضعوا للخدمة الإلزامية في الجيش والقوات المسلحة إبان مرحلة النظام السابق، وغالبيتهم مدربة على استعمال الأسلحة الحربية واستخدامها، وانه بعد الويلات التي حلت على مدن شمال العراق من جراء التنظيمات الإرهابية، فقد أصبح للسلاح أولوية كبيرة في اقتنائه، لأنه يشكل عامل اطمئنان للعائلات والعشائر العراقية، ولأن الأوضاع بشكل عام لم تشهد استقراراً أمنياً بالمعنى المعروف بعد، بل ما زال هناك تعديات وسرقات، وخصوصاً بين الأطراف السياسية والحزبية المتواجدة في هذه المناطق، إضافة إلى صراع النفوذ الذي لطالما كان فيه المواطنون الضحية والوقود.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard