الحرب الاقتصادية بين الصين وأميركا إلى أين؟

7 حزيران 2019 | 10:55

المصدر: النهار

النزاع التجاري والاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة الاميركية

يبدو أن الأزمة الكبيرة لشركة هواوي الصينية العملاقة للهواتف الذكية ليست سوى رأس جبل الجليد في النزاع التجاري والاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة الاميركية، فالحرب على التعرفة الجمركية للبضائع المستوردة بين البلدين ما زالت تتصاعد رغم المحادثات التي تمت بين الطرفين، والجهود التي بذلت في سبيل تقريب وجهات النظر. وفي كل مرة تفرض أميركا تعرفة جديدة على بضائع مصنوعة في الصين تعود الصين وتردّ بتعرفة جمركية على بضائع اميركية. وطبعاً بوجود رؤساء أقوياء، فإن الاتفاق لا يبدو سهلاً على الاطلاق، فكل رئيس لديه برنامج واضح، وكلاهما مصرّ في الوقت الحالي على صوابية قراره.

دونالد ترامب يستغلّ كل فرصة ليشرح للناخبين بأن هذه الحرب يمكن أن تجلب أكثر من ١٠٠ مليار دولار كعائدات رسوم دخول، وطبعاً، هو يستند في الوقت الحالي إلى نمو الاقتصاد المذهل الذي يتخطى حاجز الـ ٣ في المئة ونسبة بطالة هي الأدنى منذ عقود وتراوح عند حاجز الـ٤ في المئة. وحربه الاقتصادية على الصين ليست بالصدفة، فهو لطالما تكلم عنها خلال حملته الإنتخابية، ووصف الصين بأنها تستغل طيبة الاميركيين من خلال سرقة أفكار اختراعاتهم التقنية الذكية ودعم الدولة للتصدير ومنع شركات منافسة لشركة هواوي من دخول السوق الصينية الكبيرة، وبما أن الصين متقدمة بتقنية الـ ٥ جيغ، فقد أحسّت أميركا بالخطر التي اختلقت ذريعة بأن شركة هواوي تتعامل مع الحكومة الصينية للتنصل؛ وطالبت أميركا من حلفائها منع شركة هواوي من العمل على أراضيهم، وهو ما فعلته أوستراليا ونيوزيلندا، وأخيراً، وبناء على طلب دونالد ترامب ايضاً، وافقت غوغل على سحب الترخيص الممنوح لشركة هواوي، وهو ما قد أفقدها أهليتها للحصول على تحديثات نظام التشغيل أندرويد.

وبلسان وزير خارجية أميركا الذي اتهم المدير العام لشركة هواوي بالكذب على المواطنين الاميركيين وعلى العالم أجمع عندما أكد بأن شركته لا تتعامل مع الحكومة الصينية، وتبعه دونالد ترامب أخيراً من تحذير بريطانيا من التعامل مع الشركة الصينية ودعاهم للحذر.

طبعاً، بالإضافة إلى كل هذا، بدأت أميركا تخشى من الطريق المسمى طريق الحرير، فالصين دولة قوية وعدد سكانها ١.٤ مليار نسمة، وتمتلك قوة عسكرية هائلة، واقتصادها صاعد، ونموها جيد، وهي تسبق أميركا من ناحية الدخل القومي حسب صندوق النقد الدولي، إذا ما قارنا الاقتصاد بالدولار الدولي الذي يأخذ بعين الاعتبار القوة الشرائية داخل كل بلد. وقد برز هذا الخوف من خلال جولة نائب الرئيس الاميركي على دول اسيا الوسطى واقترح المساعدة في بناء البنى التحتية، وحذّرهم بأن الصين تعتمد استراتيجية الدَين الخطرة جداً على هذه الدول على المدى البعيد، واقترح عليهم بأن تكون المبادرة عن طريق الشركات الخاصة على أن تتولى الشركات الاميركية تعليمهم كيف يمكن أن تدار الامور وتوفير فرص العمل وخلق التنمية في هذه المناطق، ومحذراً هذه الدول بأن مبادرة الصين ليست سوى فخ للوقوع في الديون الثقيلة لناحية الصين حتى تستطيع السيطرة فيما بعد على مقدرات هذه الدول.

إذاً، هي حرب اقتصادية مستعرة، لكن رغم كل ذلك، وباعتقادي، أن كلا البلدين يتمتعان باستقلالية كبيرة ولديهم حلفاء ومصالح في كافة القارات، والصراع إذا ما استمر هو مكلف لكلا الطرفين وغير معروف أو متوقع مَن مِن الطرفين يستطيع الخروج منتصراً، ولأن الحلول هي أهون الشرور، فمن الممكن أن يجلسا ويتشاورا من جديد في سبيل إيجاد حلول منطقية ومربحة لكلا الطرفين خشية من دفع ثمن باهظ لا حاجة لكليهما إلى دفعه في الوقت الراهن.

"الموس" وصل للرقبة... وأصالة تعترف!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard