سودانيّون يعيشون "رعباً": الحكومة تحاول تقليل حجم قمع اعتصام الخرطوم

6 حزيران 2019 | 19:03

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

قوات امن سودانية في دورية وسط الخرطوم (6 حزيران 2019، أ ف ب).

روى اليوم سودانيون حال "الرعب" التي عاشوها في الأيام الاخيرة في #الخرطوم على وقع القمع الدامي للحركة الاحتجاجية الذي سعت الحكومة اليوم الى تقليل حجمه.

وفي حصيلة رسمية، أكدت وزارة الصحة السودانية لوكالة "فرانس برس" أن "عدد القتلى" منذ الاثنين ارتفع الى 61. وكانت أوردت في وقت سابق، عبر وكالة الأنباء الرسمية، أن حصيلة عملية فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم لم تتجاوز 46 قتيلاً، نافية بذلك حصيلة القتلى التي نشرتها حركة الاحتجاج، وبلغت 108 قتيلا.

الاربعاء، أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية المشاركة في تحالف "إعلان قوى الحرية والتغيير" الذي يقود التظاهرات منذ كانون الأول، أن الحصيلة بلغت 108 قتلى على الأقل، وأكثر من 500 جريح خلال ثلاثة أيام. وقالت إن معظم الضحايا قتلوا أو أصيبوا خلال الفض العنيف للاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم.

ولفتت الى أن حصيلة هذه "المجزرة" مرشحة للارتفاع.

ودانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا، بين دول أخرى، القمع الدامي.

وأعلن الاتحاد الافريقي أنه علق بمفعول فوري عضوية السودان في المنظمة القارية، الى حين إقامة سلطة انتقالية مدنية في البلاد.

ودعت روسيا إلى "استعادة النظام" في وجه "المتطرفين والتحريضيين الذين لا يريدون استقرار الوضع" في السودان.

واستدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير السوداني للتعبير عن القلق بشأن أعمال العنف في الخرطوم، بعدما فضت قوات الأمن اعتصام المحتجين في العاصمة هذا الأسبوع، مما أسفر عن مقتل العشرات (رويترز).

وقالت حسنى عمر التي تسكن في منطقة جبرة جنوب الخرطوم، لـ"فرانس برس": "نعيش حالة رعب بسبب إطلاق نار يحصل من وقت الى آخر. لكن الأوضاع صباح اليوم أفضل". وأضافت: "أشعر بالخوف على أطفالي عندما يخرجون الى الشارع".

وقال حسين محمد الذي يسكن في أم درمان المجاورة للخرطوم: "انتشار سيارات عسكرية بهذه الكمية يجعلنا نحسّ بالرعب. اعتدنا وجود قوات الشرطة. نأمل أن تنتهي هذه المظاهر سريعا".

وبدت حركة المرور في الخرطوم أفضل من الأيام الماضية. وشوهد عدد قليل من السيارات والحافلات والحافلات الصغيرة على الطرق. وفَتح مزيد من المتاجر أبوابه في اليوم الثاني من عيد الفطر.

وعلى غرار اليومين الماضيين، ألغي العديد من الرحلات الجوية إلى الخرطوم.

ويشهد السودان منذ كانون الأول انتفاضة شعبية لم يعرف لها البلد مثيلاً أشعلتها زيادة أسعار الخبز، وأدت إلى إطاحة الرئيس عمر البشير في 11 نيسان على يد الجيش.

لكن التعبئة استمرت، وواصل المتظاهرون الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش، للمطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين.

وأثار الفض العنيف للاعتصام غير المسبوق صدمة بين المتظاهرين.

وفي توضيح للحصيلة الاولى التي أدلت بها السلطات، قال وكيل وزارة الصحة سليمان عبد الجبار لـ"فرانس برس": "عدد القتلى في الأحداث التي شهدتها البلاد حتى اليوم بلغ 61 قتيلا. وتفاصيله كالآتي: 52 بالخرطوم، بينهم 49 مدنيا أصيبوا بطلق ناري، وثلاثة بزي قوات الدعم السريع طعنوا بآلة حادة".

وأضاف: "تم انتشال جثتين من النيل، إضافة الى مقتل أربعة أشخاص في ولاية النيل الأبيض، وأربعة في ولاية غرب دارفور، وواحد بالقضارف".

وقالت لجنة الأطباء إنه تمّ العثور على 40 جثة في النيل، استنادا الى شهادات أطباء في المكان. لكنها لم تدل بتفاصيل إضافية.

ورغم القمع والرعب، قال تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود الحراك الاحتجاجي إن "الثورة مستمرة، وشعبنا منتصر، رغم إرهاب الميليشيات وعنفها". ودعا إلى "الإضراب المفتوح والعصيان المدني"، مع التحذير من الدعوات إلى العنف، مؤكداً أن "تمسكنا بالسلمية أقوى وأنجع في هذا الظرف بالذات".

ويعد إغلاق الطرق السلاح "السلمي" المفضل بالنسبة الى المحتجين الذين أقاموا حواجز موقتة مصنوعة من الطوب والحجارة والإطارات المحترقة بهدف تجسيد "العصيان المدني". وتسمح لهم هذه الحواجز بحماية أنفسهم من قوات الدعم السريع المنتشرة في شوارع الخرطوم بكثافة منذ ثلاثة أيام.

في حي بحري في شمال الخرطوم، فتح الشارعان الرئيسيان. لكن المتظاهرين قطعوا الطرق الصغيرة التي تربطهما بالأحياء المجاورة.

وليست لدى المتظاهرين شكوك حيال هوية مرتكبي القمع الذي طال المعتصمين، إذ يحملون مسؤوليتها "ميليشيات" المجلس العسكري، وتحديداً "قوات الدعم السريع".

وفي شوارع الخرطوم، يجفل السكان لدى مرور هؤلاء العسكريين الشباب بمعظمهم، في سياراتهم العسكرية وملابسهم ذات اللون الترابي الفاتح وأسلحتهم الثقيلة.

وانبثقت قوات الدعم السريع، في قسم كبير منها، من ميليشيات الجنجويد العربية التي نشطت في إقليم دارفور بعد اندلاع النزاع فيه بعد عام 2005.

وأكد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب "حميدتي"، والذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس المجلس العسكري، أنه يقف إلى جانب "الثوار". لكنه قال إنه لن يسمح بأن ينزلق البلد إلى الفوضى.

ودافع المجلس العسكري، في بيان، عن قوات الدعم السريع ضد ما وصفه بأنه "حملة إعلامية منظمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقوم بها جهات مغرضة هدفها إشاعة الأكاذيب وتلفيق التهم ودمغ قوات الدعم السريع بالأباطيل وهي منها براء".

ولا يزال موقعا "فايسبوك" و"تويتر" أداتين أساسيتين في يد حركة الاحتجاج. وفي الأيام الأخيرة، شارك مستخدمو الإنترنت العديد من مقاطع الفيديو التي تُظهر رجالاً يرتدون الزي الرسمي لقوات الدعم السريع وهم يضربون مدنيين عزّلاً.

هل هناك أزمة غذاء ومواد استهلاكية في السوق؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard