حُرقة أهالي شهداء الوطن: "لكم المجد وللإرهابيين العار"

6 حزيران 2019 | 17:02

المصدر: "النهار"

أربعة شهداء جدد سجلوا أسماءهم على لائحة الأبطال الذين ارتقوا في الميدان وهم يقومون بواجبهم في فرض الأمن والأمان، هم من رووا بدمائهم تراب بلدهم بعدما غُدِروا من إرهابيٍّ باغتهم صابّاً نار حقده عليهم، ليُفجع عائلاتهم وجميع أبناء الوطن بالخسارة الكبيرة ليلة العيد... هم الملازم أول في الجيش اللبناني حسن علي فرحات، المجند إبرهيم محمد صالح، الرقيب في قوى الامن الداخلي جوني خليل، والعريف يوسف فرج، الذين حفروا أسماءهم في قلوب كل اللبنانيين بعدما دفعوا حياتهم في الدفاع عن الجميع.

فجأة ومن دون أية مقدمات حوّل الارهابي عبد الرحمن مبسوط مسار حياة أربعة عائلات، بعدما قرر أن ينفّذ سيناريو أعدّه لقتل أكبر عدد من أفراد الجيش والقوى الأمنية. باغت دوريات مرّت أمامه، أفرغ نيران وحشيته على من فيها، قبل أن يفجّر نفسه بعدما حوصر من قبل حماة الوطن... سقط الذئب في الحفرة التي أعدّها لغيره، لكن بعدما خطف أرواح أربعة شهداء في ليلة واحدة، لا بل خطف الفرحة من اللبنانيين جمعياً الذين كانوا ينتظرون العيد، وإذ بهم يُفجعون بسببه.

حرقة أم يوسف

إلى الآن لا تصدق عائلات الشهداء أن أبناءها لن يعودوا الى أحضانها، والدة العريف يوسف فرج (37 سنة) ابن بلدة حوش تل صفية، تبكيه بحرقة، الغصة خنقت كلماتها، تحاول جاهدة أن تعبّر لـ"النهار" عن وجعها الذي خلّفه غيابه في قلبها، وقالت "كان يحب الدني وكل الناس تحبه... تناولت الافطار معه يوم الأحد، ودّعني وذهب إلى خدمته، ليصلني في اليوم التالي خبر استشهاده... إبني كان يأكل رأس الحيّة لكنه غُدر، إبني قمر خُطف من حضني، عتبي على من أطلق سراح الإرهابي ومن يحمي الإرهاب في لبنان". تسكت قليلاً محاولة لملمة دموعها قبل أن تكمل "إبني شهيد كل الوطن، لطالما كان يردد على مسامعي أن طرابلس تحتاج إلى كبسة زرّ كي تنفجر، وعندما انفجرت خسرته، ما ذنب ابنته لامار أن تكمل حياتها من دون أب وهي في سن الخامسة؟"، وختمت "يوسف كان يضيء طريقي، وها أنا اليوم أشعر بالعتمة تحيط بي، عزائي الوحيد أن الله أعزه في الدنيا والآخرة، اما الارهابي فمصيره جهنم".

حرقة والد جوني

حال ناجي والد الشهيد جوني خليل (26 سنة) ابن بلدة العيشية، كحال والدة يوسف، لم يتمكن من التقاط أنفاسه عند الاتصال به، فالوجع في قلبه على فقدان فلذة كبده لا يحتمل، ومع ذلك قال "جوني كتلة نار ولعانه، إبني لم يمت، إبني شهيد الوطن، غُدر ليلة عيد وفرح وهو يحفظ الأمن، ضِيعان شبابه"، وأضاف "في ذات الليلة وصل جوني الى خدمته قبل نحو ساعة من بدء الاحداث، تواصلت معه أطلعني أن كل الأمور تسير على ما يرام، وأن الهدوء هو سيد الموقف كونها ليلة عيد، وبعدها انقطع الاتصال معه، حاولت من جديد، أجاب زميله على هاتفه، أطلعني أن جوني خرج وترك هاتفه على الشاحن، بدأت النيران تشتعل في قلبي، توجهت من بيروت الى الشمال، لأعلم بعدها بالكارثة"، لافتاً إلى أنه "كلما أراد بعض الزعماء إرسال رسالة الى الدولة اللبنانية يطلقون "الواوية" لكي يقتلوا أولادنا على الطرق، فالإرهابي الذي قتل ابني حارب في نهر البارد وسوريا قبل أن يتم تسليمه الى الدولة اللبنانية لتعفو بعدها عنه وتطلق سراحه، والنتيجة دفع أبناؤنا ثمنها".

العريس البطل

بطل آخر خسره لبنان هو الملازم أول حسن علي فرحات( 29 سنة) ابن بلدة برعشيت – بنت جبيل، وبحسب ما قاله صديقه نائب رئيس البلدية محمد بدير لـ"النهار" إن "حسن تطوع في الجيش بصفة تلميذ ضابط سنة 2008، رقي الى رتبة ملازم سنة 2012، وتدرج في الترقية حتى رتبة ملازم أول سنة 2015"، وأضاف "حسن محبوب مِن جميع مَن عرفه، هو بطل في كمال الاجسام، أحبَّ هذه الرياضة قبل الانضمام الى صفوف الجيش ليتابعها بشغف بعد ذلك ويحصل على عدة بطولات، كما أنه حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته عدة مرات"، لافتاً الى أنه "ينحدر من عائلة جميع أفرادها متعلمون ومثقفون، والده عميد متقاعد في الجيش، وقد ارتبط قبل نحو سنة بفتاة من عائلة رمال من بلدة الدوير، عقد قرانه عليها وكان ينوي إقامة حفل زفافه بعد نحو شهر، إلا أننا لم نتوقع أن نزفّه إلى مثواه الأخير عريساً بطلاً نرفع رأسنا به".


حاملةً ثيابه العسكرية بين ذراعيها وجبالٌ من الوجع على كتفيها، حضرت والدة الشهيد إبرهيم محمد صالح (21 سنة) تشيّعه الى مثواه الأخير في رويسات الجديدة- المتن، حيث امضى سنوات عمره، هو الذي تطوع في الجيش قبل سنتين ليحمي وطنه بروحه، وبالفعل روى بدمائه تراب لبنان بعدما نالت منه يد الغدر".

شهداؤنا بكم يفتخر كل شبر من الوطن... فلكم وحدكم المجد وللإرهابيين العار

إميل خوري يتذكّر: حين هزّت الكلمة العالم

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard