طرابلس تتعالى على الجراح... "اعتقدنا أننا تجاوزنا أحداثاً مماثلة"

4 حزيران 2019 | 11:29

المصدر: طرابلس - النهار

الحادثة الإرهابية في طرابلس (ا ف ب).

أضفى الحادث الأمني الذي وقع عشية عيد الفطر جواً من الوجوم والحزن على طرابلس، ولبنان عامة، بعد مرور عدة سنوات على الهدوء الذي عاشه لبنان، وخصوصاً منطقة طرابلس عقب الخطة الأمنية التي نفذت سنة 2014 إثر دورات عنف دموية شهدتها المدينة.

 ويسيطر جو من الخيبة بين المواطنين الذين يصرون على متابعة حياتهم، والاحتفاء بعيد الفطر الذي انتظروه طويلا.

 على صعيد الحياة العامة، فإن الأمور عادت إلى طبيعتها في محاولة من المواطنين التعالي على الجراح، وإصرار على تلافي تداعيات الحادث، لذلك تشهد الشوارع حركة عادية، هي بطيئة في الأيام الأولى من العيد عادة.

 في طريق بولفار الميناء، تذكر السيدة روز سابا أن "حركة السيارات لا تتوقف، وزوار المدينة عاديون، ولا تغيير عن السابق، وحركة التجار في المنطقة عادية، والمحال فاتحة لأبوابها، وتعمل بصورة اعتيادية”.

 وقال فادي محمد (تاجر ألبسة) إن "الناس عادوا إلى حياتهم كالمعتاد، وأجواء العيد تسير بصورة طبيعية، ولم يتغير شيء في الظاهر رغم أن الحادثة لا بد أنها تركت أثرا سلبيا على الناس، ونحن تعودنا أحداثاً كهذه رغم اننا اعتقدنا أننا تجاوزناها، وأملنا أن يكون حادثا عابرا، ونأسف جدا لسقوط الشهداء من قوانا الأمنية".

 وأفاد بسام السيد (موظف) ان "الجو رايق، ولم يعد هناك ما يعكر الجو، والوضع تمام، والعالم (الناس) نسوا ما جرى، وهم يتجولون في الشوارع والأحياء كالمعتاد في يوم العيد".

 وأشار منسق لجنة الأسواق الداخلية عبد الغني الأبيض الى أن "الحادث كان مؤلما، وترك آثارا سيئة على الناس، وخسارة قوانا الأمنية كبيرة، لكن الأمور عادت إلى طبيعتها، والحركة في الأيام الثلاثة من العيد تكون خفيفة، والأسواق تقفل عادة فيها، لكن كل شيء بات طبيعيا".

وفي موقع الحادث، بدا المكان مهجورا ومقفرا، يساهم بإقفاله جو العيد، إضافة إلى وقع الحادثة الأليمة حيث ظهرت آثار تبادل إطلاق النار، وسيارة لقوى الأمن الداخلي مصابة بأضرار بالغة، وروائح الدخائن متصاعدة بقوة من الشقة التي وقع الحادث حولها، وظهرت كتابات على مرآة في الشقة خطها مبسوط بإصبعه، على ما نقلت بعض وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيها: “سامحني أخي المسلم قدر الله، أحبك فالله لم أقصد".

 وتشهد المدينة إجراءات أمنية مشددة، وزارت وزيرة الداخلية ريا الحسن موقع الشقة  التي انتهى الحادث فيها، برفقة القادة الأمنيين، وقوة أمنية كبيرة، وقالت إن "ما حصل حادثة فردية وضعنا حدا لها، ونتمنى أن لا تتكرر، ويجب أن تكون هناك جهوزية".

 واكدت الحسن ان "الأمن في البلد سيبقى ممسوكا، وكل الاجهزة الامنية والعسكرية متحدة ومتضامنة، مشيرة الى انه لن يسمح باستباحة أمن أي منطقة في لبنان من قبل مجموعات اهدافها وخلفياتها مشبوهة”.

 الحسن أضافت في مؤتمر صحافي عقدته بعد الاجتماع الذي ترأسته في قاعة الاستقلال في سرايا طرابلس، في حضور المدعي العام التمييزي القاضي عماد قبلان، ومحافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، وقائد الدرك انطوان سليلاتي، ومحامي العام الاستئنافي في الشمال القاضي زياد شعراني، وقادة الاجهزة الامنية في الشمال، "أن العمل الارهابي مدان ومستنكر وانتهى بقيام الارهابي بتفجير نفسه بحزام ناسف كان يرتديه"، داعية الى "التماسك من اجل التصدي ومكافحة الارهاب من اي جهة اتت".

 بدوره، اثنى اللواء عثمان "على دور ابناء طرابلس في ارشاد الاجهزة الامنية والعسكرية على تحركات، ومكان اختباء الارهابي"، لافتا الى ان "لا حضانة للارهاب في طرابلس كما في كل المناطق اللبنانية".

 كما تفقد الموقع الوزير السابق أشرف ريفي، الذي قال إن "طرابلس جريحة ولكنها قوية ومنيعة بالتفافها حول الجيش، وقوى الأمن"، مضيفا أن "هذا الإختبار الدامي لن يزيدنا إلا تمسكاً بالدولة، ومؤسساتها في مواجهة العنف، والإرهاب المشبوه بكل أشكاله”، خاتما بتقديم "التعازي لأهالي الشهداء، لقيادتَي الجيش، وقوى الأمن، ولأهالي الشهداء”.

 وفي عودة للحادث، فيمكن وصف روايته بداية بأن سيارة تقل مسلحين، أطلقوا النار على فرع مصرف لبنان، وانتقلوا إلى سرايا طرابلس بقربه، وألقوا قنبلة باتجاه مخفر الحراسة على مدخل السرايا، وجرى تبادل لإطلاق النار مع السيارة، ومن فيها، فأصيب أحد المارة بجروح.

 تابعت سيارة المسلحين انطلاقها، باتجاه سنترال الميناء، بقيادة أحد الخارجين من سجن رومية عبد الرحمن المبسوط، وصادفت دورية لقوى الأمن الداخلي، فأطلقت النيران باتجاهها، فسقط أول شهيد لقوى الأمن الداخلي هو جوني خليل، وأصيب الدركي يوسف فرج إصابة خطرة، ما لبث أن فارق الحياة، ويرجح أن يكون قد توفي في المستشفى حيث نقل مع خمس إصابات أخرى.

 وجرى تبادل لإطلاق النار بين الدورية قريبا من سنترال الميناء، والمسلحين الذي فروا باتجاه طريق مرفأ المدينة، حيث موقع للجيش اللبناني، فأطلقوا النار باتجاهه، فسقط شهيد للجيش هو الرتيب ابراهيم الصالح.

 تابعت المجموعة طريقها، وفي هذه الأثناء، كانت تلاحقها دوريات لقوى الأمن الداخلي مدعومة من الجيش، وجرى تبادل لإطلاق النار بين الطرفين، وتمكنت القوى الأمنية من توقيف بعض عناصر المجموعة، بينما تمكن مبسوط من الهرب، وصولا إلى الطرف الغربي لطريق المئتين، في المنطقة المعروفة بمنطقة مستشفى التوليد، فدخل أحد المباني، وتمترس فيه، وراح يتبادل إطلاق النار مع القوى الأمنية التي كانت تتحفظ على الرد بقوة خشية وجود مدنيين، وتوافر معلومات عن اختطاف مبسوط لرهائن من المبنى.

 استقدمت القوى الأمنية قوات إضافية من الجيش، وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية، وجرى تطويق المبنى، والتعامل معه بحذر، و"لدى محاولة قيام وحدة خاصة من مديرية المخابرات بدهم المبنى السكني حيث الارهابي مبسوط، اشتبكت هذه الوحدة معه فأقدم على تفجير نفسه بواسطة حزام ناسف كان يرتديه دون وقوع أية اصابات"، بحسب بيان للجيش.

 وأعلنت قيادة الجيش أنه "إلحاقا لبيانها السابق، المتعلق بتعرض مراكز عسكرية تابعة للجيش وقوى الأمن الداخلي في منطقة طرابلس إلى إطلاق النار، استشهد ضابط من الجيش اللبناني نتيجة إطلاق النار. وقد فرضت قوى الجيش طوقا أمنيا في محيط المنطقة".

 

وبمقتل مبسوط، انتهت العملية التي وصفها مرجع أمني بالخطيرة جدا، منبها المواطنين من خطورة الوضع، وداعيا إياهم إلى التزام بيوتهم، وبعد انتهاء العملية، ظل قسم كبير من المواطنين يتابعون شؤونهم الحياتية تحضيرا لعيد الفطر الذي ترك الحادث أثرا كبيرا عليه، لكن المواطنين أصروا على متابعة العيد رغم الحادث.

 وفي معلومات متقاطعة أن مبسوط انتمى لتنظيم داعش، وحاول الالتحاق بمنظمته للمشاركة في القتال في سوريا، في معركة إدلب، لكنه عاد لأسباب غير واضحة، وألقت القوى الأمنية اللبنانية القبض عليه وأودعته سجن رومية، وكان ذلك سنة 2016، وما لبث أن أطلق سراحه سنة 2017.

 أضفى الحادث أجواء سلبية على مناخات عيد الفطر في أول أيامه، في طرابلس، وعلى لبنان بصورة عامة، وألغيت العديد من مراسم العيد، بينما استنكرت مختلف القوى والوجوه السياسية الطرابلسية، واللبنانية، الحادث، وأكدت تأييدها للقوى الأمنية المختلفة في مهمتها.

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard