الآن تذكرتُ مهنتي ككلب في صحيفة رسمية

3 حزيران 2019 | 09:21

منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أحاول أن أتذكر مهنتي السابقة.

في المرحلة الأولى اعتقدتُ أن مهنتي كانت فرّاناً، ثمّ تذكرت لاحقاً أنني لم أكن صالحاً لهذه المهنة. كل ما في الأمر أنّ وهماً استوطن رأسي في الطفولة، مفاده أني قادرٌ على العمل كفرّان، وذلك جراء انتظاراتي الطويلة أمام فرن الخبز الأبيض من أجل شراء حصة الخبز للأسرة الغارقة في الفقر.

حدث مرةً أني اعتقدتُ أنّ مهنتي كانت محرراً في الصحافة الورقية.

بحثتُ في العم "غوغل" عن كل موادي المنشورة، فلم أعثر على شيء. وجدتُ اسماً آخر مطابقاً لإسمي ما عدا اسم الأم. ذاك الإسم الآخر نشر باسمي كل موادي الصحافية، وربما هو أيضاً كان يعتقد أنه أنا.

قالت لي زوجتي التي تشعر بالملل هنا إن مهنتي كانت طبّالاً، حتى أنها بحثت في صوري الشخصية ووجدت لي صورة نادرة وأنا أطبّل فيها، وذلك بعد قبضي منحة من القائد العام للبلد، بلغت يومها أربعة آلاف ليرة سورية.

في الحقيقة شعرتُ بأن مهنة الطبّال لا تناسبني كثيراً. فحتى تاريخه لا أفرّق بين علامات الموسيقى وعلامات الحرب. كل ما في الأمر أنني أدبكُ في الغرفة كل يوم مرتين حتى لا أنسى وظيفة رجلَيّ.

طفلتي الصغيرة قالت إن مهنتي السابقة كانت جلاداً، حتى أنها أثبتت ذلك بعدد المرات التي تحدثتُ فيها خلال نومي وكنتُ أهذي بعبارات تدلّ فعلاً على أني كنتُ جلاداً. حين بحثتُ في البيت، وجدتُ بقايا كرباج قديم كدليل حقيقي على عملي السابق.

جارتي الألمانية قالت إن مهنتي السابقة قد أثّرت في طريقة تفكيري الحالية. سألتُها ما هي مهنتي السابقة؟ قالت: لقد كنت حفّار قبور. ذكّرتني بأحاديث لي عن عدد القبور التي حفرتُها في حياتي وأن هذه المهنة مربحة جداً وأحياناً يمكن المرء أن يحصل على مكافآت إضافية إذا كان الميت من الطبقة الغنية، حيث يستعجل أفراد أسرته دفنه من أجل الوصول بسرعة إلى مرحلة تقاسم التركة.

أحدُ الأصدقاء القدامي وخلال محادثة عبر الواتس آب، ذكّرني بعملي السابق كمترجم في السلك الديبلوماسي، وذكّرني بصوري في مهمات السفر التي رافقتُ فيها السيد الوزير.

اليوم، صحوتُ باكراً وقلتُ من غير المعقول أن أنسى مهنتي السابقة، وعليّ تذكر مهنتي فوراً، فوزارة العمل هنا تلحّ على ضرورة ايجاد عمل هنا.

أخذتُ في التحديق في ماضيَّ المهني فعرفتُ فوراً أن مهنتي السابقة كانت كلباً.

نعم، كانت مهنتي كلباً. فقد عملتُ مطولاً في صحيفة رسمية في مهنة كلب، وكنتُ مدرباً على النباح الطويل على الحكومة وعلى وزرائها، كما أني كنتُ أتناول عظام الخراف التي كان يعطيني إياها رئيس التحرير على شكل راتب شهري. حدث مرة أن نبحتُ أكثر من اللازم فبحّ صوتي لشهر كامل.

مرةً مُنعتُ من النباح لمدة شهر بسبب إختلاط في فهم المعنى، حيث نبحتُ على السيد الرئيس معتقداً أنه رئيس الحكومة.

شعرتُ بالسعادة، وقلتُ لزوجتي أرجو أن تحضري لي اليوم وجبة تصلح للكلاب، فاليوم سأذهب إلى موعدي الرسمي وسوف أطلبُ العمل هنا ككلب، نعم. هنا الكلاب تعيش حياتها الطبيعية، وسوف أنبح هنا بحريتي التامة شريطة أن أعرف من هو صاحبي. ومن باب التحضير للعمل تدربتُ على كل أشكال النباح العامة ومعاييرها.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard