من كابا الى همنغواي... كبار المراسلين شاركوا في إنزال النورماندي

2 حزيران 2019 | 14:25

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

إرنست همنغواي.

كانت الأسماء الكبيرة في وسائل الاعلام المكتوبة والصور والسينما حاضرة في السادس من حزيران 1944 خلال عملية الانزال في النورماندي مثل روبرت كابا وإرنست همنغواي ووالتر كرونكايت وسامويل فولر وإرنست بايل.

من مواليد بودابست عام 1913 وتوفي عام 1954 في الهند الصينية. حظي بشهرة واسعة بفعل تغطيته الحرب الأهلية الإسبانية، وكان المصور الوحيد في 6 حزيران على شاطئ أوماها بيتش في منطقة "ايزي ريد"" ويعمل لصالح مجلة "لايف". كان في واحد من ستة مراكب تابعة للسرية "اي" من الفوج السادس عشر. وقد قام بالتقاط نحو 120 صورة، بواسطة كاميرته من نوع "لايكا"، طوال ست ساعات تحت وابل من القذائف والرصاص المنهمر. وسارع بعدها الى ارسال الافلام إلى مكتب المجلة في لندن. وهناك، قام احد العاملين في مختبر التصوير بغلق باب جهاز التجفيف بسبب ضغط الوقت ما أسفر عن بقاء 11 صورة فقط مقبولة لكنها غير واضحة بشكل كلي لكنها رغم ذلك انتشرت حول العالم. أصدر كابا بعد ذلك بروح لا تخلو من الدعابة، مذكراته الحربية بعنوان "غير واضح قليلا" ("سلايلتلي اوت اوف فوكس). وكتب الصحافي والتر كرونكايت "لدينا انطباع انه كان في كل مكان في وقت واحد مع كاميرته، وخصوصا في موقع إطلاق النار".

صباح السادس من حزيران وضع الجيش الأميركي إرنست همنغواي (1899-1961)، الشخصية التي لم يبد كبار الضباط اي تقدير لها، على متن سفينة دون السماح له بالنزول. راقب الكاتب اللامع الموجة السابعة من الهجوم في الطريق إلى شاطئ أوماها وتابع مجريات القتال وعيناه ملتصقتان بمنظاره ولام يكن يثق في قائد السفينة الذي واجه صعوبات في البقاء ضمن المسار بجوار صناديق الـ"تي ان تي" معبأة في اكياس من البلاستيك. كتب تقارير عن عملية الانزال ورواية بعنوان "في الطريق الى النصر" يتحدث فيها عن مناظر رعب على الشواطئ وخوف المقاتلين. في 25 آب، شارك الحائز على جائزة نوبل للآداب في عملية تحرير باريس رغم ان الحديث عن أنه كان أول من دخل المدينة أو أنه حرر فندق "ريتز" تبقى أقرب إلى الأسطورة منها إلى الحقيقة.

لا يزال اسم الصحافي الملقب بـ "الرجل الذي يوحي بأكبر قدر من الثقة في أميركا" والمتوفي عام 2009 عن عمر يناهز 92 عاما، مرتبطًا بالصفحات العظيمة من تاريخ النصف الثاني من القرن العشرين في الولايات المتحدة (الحرب في كوريا وفيتنام واغتيال الرئيس جون كينيدي، وغيرها). بدأ حياته المهنية في ثلاثينات القرن الماضي لوكالات سكريبس هوارد ويونايتد برس. رافق الجيش الأميركي خلال الانزال في النورماندي. يقال أنه كتب التحقيق الأول يوم الانزال بصيغة الشخص الأول خلافا لطريقة وكالات الأنباء. قام بتغطية محاكمات الشخصيات النازية في نورمبرغ. من عام 1946 إلى عام 1948، كان مديرا لمكتب "يونايتد برس" في موسكو قبل أن ينتقل الى شبكات التلفزيون بشكل عام، و"سي بي اس" بشكل خاص. وقال "بين الامور التي شاهدتها، كان يوم الانزال الاكثر اهمية بالنسبة لي".

كان السينمائي والكاتب صموئيل فولر (1912-1997) مخرج فيلم "شوك كوريدور" الشهير جنديا وأول من هبط على شاطئ أوماها، منفي فرقة المشاة الأولى في الجيش الأميركي. لم يكن مهيئا لهذه التجربة التي رواها بشكل مذهل: "في صقلية، في النورماندي في كل مكان، لم نكن نهتم بمكاننا، خضنا الحرب، والحرب هي (اقتل، اقتل، اقتل) (...) الحرب ليست أمرا نفسيا وليست مسالة استخبارات أو تجسس. كل هذا مقرف، تلك الأشياء والبنادق والرصاص والموت". في عام 1980 قام بإخراج فيلم "بيغ ريد وان" المأخوذ من حياته كجندي، من بطولة لي مارفن.

ولد بايل عام 1900، وتوفي في نيسان 1945 تحت الرصاص الياباني في أوكيناوا بينما كان برفقة الجيش الأميركي، بعد فوزه بجائزة بوليتزر. قام بتغطية الحرب في شمال إفريقيا وإيطاليا وفرنسا من عملية الانزال في النورماندي الى تحرير باريس لصالح وكالة سكريبس هوارد. كان مراسلا حربيا بارزا، استخدم أسلوبا بسيطا ومباشرا للتقرب من "الأشخاص الصغار" أو الجنود أو المدنيين. فيلم "ذي ستوري اوف جي اي جو" للمخرج وليام ويلمان مع روبرت ميتشوم مستوحى من كتاباته. قتل بايل قبل عرض الفيلم عام 1945. قال فولر عن هذا الفيلم إنه "الأكثر واقعية" بين الافلام التي تم انتاجها خلال الحرب. 

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard