عقود مرَّت... مقابر قتلى إنزال النورماندي لا تزال تستقطب آلاف الزوار

2 حزيران 2019 | 14:19

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

ذكرى إنزال النورماندي (أب).

تستقطب مقابر الجنود في النورماندي (شمال غرب #فرنسا)، سواء كانت أميركية أو ألمانية أو بريطانية، مئات الآلاف من الزوار كل عام بشكل مستمر بلا انقطاع رغم انقضاء عقود عدة.

خلافا للمتاحف المخصصة لعملية الانزال عام 1944 والتي تعاني الركود، يتزايد عدد من يقصدون المقابر باستمرار وبقوة في بعض الأحيان مثل مقبرة أوماها بيتش للأميركيين في كوليفيل سور مير حيث يزداد عدد الزوار بنسبة 10% سنويا، بحسب المسؤول عنها سكوت دوجاردن الذي يعتقد أن عددهم سيبلغ مليوني شخص العام الحالي.

هذه المقبرة بما تحويه من 9387 صليبا أبيضا أو نجمة داود وسط مرج اخضر ضمن غابة من الاشجار الكثيفة تبلغ مساحتها 70 هكتارا، تطل على جرف وتصيب الزائر بالدهشة.

تقول إيزابيل بورنييه، مديرة الشؤون الثقافية في "ميموريال دو كان" ومؤلفة كتاب "المقابر العسكرية لمعركة النورماندي" إنها تتباهى في "تأكيد النصر".

كل شيء ضخم هنا من صواري الأعلام الأميركية وصف الصلبان والأشجار وأيضا حشود الزائرين.

خلافا لذلك، فإن جنود الكومنولث الذين قتلوا في النورماندي والبالغ عددهم 22 ألفا توزعوا على 18 مقبرة، تضم أصغرها 47 قبرا فقط. في مدينة بايو، تحت كل 4648 شاهدة قبر بيضاء هناك بعض الورود والنباتات وسط الكثير من أشجار الكستناء في المكان.

يقول وليام مودي البالغ من العمر67 عاما قضى 51 منها عاملا في المقبرة "إنها الحديقة الصغيرة التي كانوا سيحصلون عليها لو عادوا إلى منازلهم".

على عكس الأميركيين، لم يعد البريطانيون أي جندي إلى الوطن، وتضم مقابرهم العديد من قبور الألمان والروس أو التشيكيين أو البولنديين أو الفرنسيين.

يقول مودي صاحب الوجه المستدير مع لحية "لقد وصل بعضهم من أماكن بعيدة للقتال في أرض أجنبية ولم يعودوا أبدا". وتعكس شواهد القبور هذه الأصول المتنوعة، بعضها يحمل النجمة السوفياتية، والآخر نجمة داود أو سورة الفاتحة للمسلمين.

كما تم حفر كل شاهدة بنقوش اختارها أقارب الجندي المتوفى، تعطي قراءتها فكرة عن الألم الهائل الناجم عن الحرب. بعض الكلمات تثير الانفعالات العاطفية، مثل "ما زلت أحبك أنييس" على قبر عريف في سلاح المشاة الملكية كان عمره 26 عاما.

اضاف مودي الذي يبدو أنه يكرس نفسه لمهمته بشكل كامل إن "شبانا ماتوا بينما كانوا في عمر اللهو (...) من اجل تكريم الشباب الذين ماتوا من أجل حريتنا".

على بعد 25 كلم، تجسد مدافن "لا كامب" الألمانية "مقبرة المهزومين" حسب قول بورنييه. تم جمع أكثر من 21 الف قبر ضمن مساحة 7,5 هكتار على حافة طريق سريع.

تقول ماري أنيك فايدر، المسؤولة عن المقبرة "ندخل عبر باب ضيق يسمح بمرور شخص واحد فقط لأننا سنكون وحدنا في وجه الموت".

هناك بعض الصلبان السوداء في المقبرة لكن يشار الى المدافن بألواح فخارية بسيطة مثبتة على الأرض. في الوسط، يطل على المدافن صليب ضخم أسود من البازلت.

كتب على كتلة من الغرانيت "مظلم هو التل فوق قبر الجنود".

اضافت فيدر: "يقولون إنها مقبرة الجنود الشباب الذين لم يختاروا القضية ولا القتال"، موضحة أن 80% من الجنود المدفونين هناك "بالكاد كانوا يبلغون من العمر 20 عاما".

وقالت إن نحو 450 ألف شخص يزورون المقبرة كل عام، في حين "لم يجرؤ الناس على المجيء" قبل بضعة عقود.

الا ان هذا لا يمر دون مشاكل. فقد تعرضت اللوحة الجنائزية لمايكل ويتمان، أحد أبرز قادة الدبابات الألمان، للسرقة مرتين عامي 2015 و 2018. وتودع العديد من أكاليل الزهور والصور هناك بشكل منتظم.

قالت بورنييه: "هذا يدل على أن هناك دائما أناس مفتونون وما زال أمامنا عمل يتعين علينا القيام به" في هذا السياق.

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard