شمسطار تفقد "أقمارها" الثلاثة في حادث سير مروع... الرحلة الأخيرة لحسين ومصطفى ومحمد

1 حزيران 2019 | 15:26

المصدر: "النهار"

شبح الموت على طرق لبنان استشرس في الامس، خطف ثلاثة شبان بعمر الورد، في حادث مروع على طريق عام شمسطار –العقيدية... بالدم خطّ حسين العزير، مصطفى الحاج حسن، ومحمد الحاج حسن  اسمهم على لائحة ضحايا حوادث السير لتفجع بلدتهم شمسطار بخسارتها الكبيرة لكوكبة من اقمارها.

لحظات كارثية

بعد ظهر امس حلّت الفاجعة على شمسطار، وبحسب ما شرحه رئيس بلديتها وقريب الضحيتين مصطفى ومحمد، سهيل الحاج حسن لـ"النهار"، "توجه الشبان الثلاثة للقيام بنزهة في البلدة، وما ان وصلوا الى طريق عام شمسطار العقيدية حتى حصل تصادم مع سيارة اخرى لتقع الكارثة". وشرح "ما علمناه حتى الساعة ان حسين العزيز الذي كان يقود السيارة تفاجأ بشيء ما الامر الذي دفعه الى محاولة الابتعاد عنه وكذلك حال السيارة المقابلة ليقع الاصطدام بينهما ويسفر عن ثلاثة قتلى وجريحين، الا اننا ننتظر ان تصلنا المقاطع المصورة من كاميرات المراقبة المزروعة في المكان للتأكد من ذلك، كذلك ننتظر تحقيق القوى الامنية، ومع ذلك نقول ان الحادث قضاء وقدر".

زفاف حزين

في لحظة فقدت ثلاث عائلات اقمارها، انطفأ نورهم الذي كان مصدر املها وفرحتها، ولفت الحاج حسن الى ان "اثنين من الضحايا طلاب في صف البكالوريا فيما الضحية الثالثة كان طالب سنة اولى جامعة". واضاف "ماذا عساي ان اعلق على الكارثة، كل ما اتمناه ان يرحمهم الله ويلهم اهلهم الصبر والسلوان"، مشيرا الى انه "عند الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم ستزف شمسطار عرسانها بالدموع الى مثواهم الاخير ليلتحفوا ترابها".

المديرية العامة للدفاع المدني اشارت في بيان في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" ان "عناصر من الدفاع المدني نقلت في تمام الساعة ١٧:١٥ من تاريخ اليوم الواقع في ٣١/٥/٢٠١٩ جريحاً و قتيلين الى مستشفى رياق و ثلاثة جرحى الى مستشفى اللبناني الفرنسي في زحلة اصيبوا جرّاء تعرضهم لحادث سير وقع على طريق عام العقيدية - شمسطار".

ملف السلامة المرورية

وعن حوادث السير في لبنان تحدث خبير السلامة المرورية كامل ابرهيم لـ"النهار" حيث اعتبر "ان ما نشهده من حوادث امر طبيعي لوضع لا تتم معالجته، فالمواطنون لا يعلمون لماذا وكيف حصل الحادث مع الاخرين لاخذ العبر منه، فلا احد يعرف نتيجة التحقيقات بشكل واضح لكي تبني الادارات المعنية خططها لتدارك الامر". وعن حادث شمسطار علق "في كل المناطق البعيدة نشهد الامر عينه، فتركيز الدولة على تطبيق القانون يرتبط بالمدن الكبرى ومحيطها فقط، ولم ننس بعد حادث رأس المتن الذي راح ضحيته ثلاثة شبان كذلك". وتابع "المشكلة مرتبطة بادارة ملف السلامة المرورية، البعض يعتقد ان تطبيق قانون السير الجديد في بعض الاماكن يعني ان مشكلة حوادث السير حلت وهذا الامر خطأ".

عندما نتحدث عن الحوادث نتحدث عن 3 عناصر اساسية شرحها ابرهيم "عنصر له علاقة بسلوك المواطن، عنصر له علاقة بالمركبات والاخر بالطريق، الخلل في اي من هذه العناصر  يؤدي حكما الى حوادث، الا اننا في حادث شمسطار نتحدث عن منطقة بعيدة كليا عن المناطق التي يطبق فيها قانون السير، حيث يصبح اسهل القيادة بعمر صغير". واضاف "غياب الوعي وهيبة القانون تزيد من فوضى القيادة لدى صغار السن ليدفعوا ثمن اي خطا، وقبل ان يظهر تحقيق واضح او شريط فيديو يمكن الجزم ان الحوادث بهذا الحجم للسرعة دور كبير في وقوعها".


لخطة مستدامة

كما علق ابرهيم عن تسمية البعض للطريق التي وقع عليها حادث شمسطار بـ"طريق الموت" بالقول "كل المناطق تسمى طريق الموت عندما ترتفع عليها نسبة الحوادث، لكن الموت مرتبط بسلوك الناس وليس بالطريق، فالحوادث تقع في كل المناطق". وعن الحل، اجاب "ليس هناك اهتمام جدي بالموضوع، النهج المتبع منذ عشرين سنة في ملف حوادث السير هذه نتيجته، وان لم توضع خطة مستدامة أي خطة وطنية ليس فقط على الورق بل مع متابعتها على الارض ومحاسبة الإدارات المسؤولة سنبقى امام نفس المشكلة".

ويجب، برأي إبرهيم، "العمل على تحسين وضع الطرق وهنا المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق وزارة الاشغال لصيانتها، اضافة الى ضرورة تطبيق القانون من خلال خطة واضحة لحماية الناس، فالمشكل ليس في العتيد والعتاد كما يقال بل بعدم وجود خطة واضحة، كما ان لوزارة التربية دورا بالتوعية اضافة الى ذلك يجب تفعيل دور المجلس الاعلى للسلامة المرورية لوضع خطط من اشخاص مختصين".

إميل خوري يتذكّر: حين هزّت الكلمة العالم

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard