أين تراهم زرعوا في أجسادنا لوثة الطائفية؟

31 أيار 2019 | 15:21

علم لبنان.

اتساءل دائما اين تراهم زرعوا في اجسادنا لوثة الطائفية. الاجابة السهلة قد تكون انهم زرعوها إما في الدماغ للتأثير في عقلنا وإما في القلب للتأثير في احاسيسنا. لكنهم على الارجح اكثر ذكاء من ذلك. فهم يعرفون أنهم اذا زرعوها في القلب، ربما انتفض الدماغ، وإذا زرعوها في الدماغ ربما انتفض القلب.

اما زرع اللوثة في الدماغ وفي القلب على حد سواء، فيبدو انه تترتب عليه أخطار جينية؛ كأن يتحول المرء بفعل ذلك الى مسخ لا يشبه الانسان، وهذا ما لا يخدم الطائفية التي تريد ان تؤكد ان "الانسان طائفي بطبيعته".

وبعد، فإن اللوثة يجب ان تكون ظاهرة حتى يتسنى لها التعريف عنا امام انفسنا وامام الأخرين.

لمعرفة اين زرعوا اللوثة، من الافضل ربما الاستماع الى اربابها عندما يتكلمون عنها. هم يقولون عن الذي لا يخضع لأوامر طائفته إنه يتنكر لبني جلدته. لا بد إذاً ان يكونوا قد زرعوا اللوثة في جلدتنا فور ولادتنا.

ربما قرروا ذلك بداية لان الجلدة بلونها هي عادة من الأدوات الفاعلة للعنصرية وهم يريدون للطائفية ان تشبه العنصرية بخصائصها.

ربما ايضا لان الجلدة، الى جانب وظالف اخرى، تعنى باللمس والالم وتلتقط المعلومات وترسلها الى العمود الفقري الذي يرسلها بدوره الى مكان في الدماغ، من اختصاصه تنظيم الوعي والنوم واليقظة.

اي ان العبث بالجلدة من خلال زرع لوثة الطائفية في مساماتها يمكن ان يشوه وكحد ادنى من وظائف اللمس والالم والوعي وهي وظائف اساسية في عملية نمو الادراك والعاطفة عند الانسان، وهما بدورهما ركنان ضروريان في نمو انسانيته التي هي العدو الاول للطائفية بصفتها انسانية مشوهة ومبتورة.

لن نعرف نحن اللاطائفيين اين وضعوا اللوثة في أجسادنا، فهذه من اسرار الدولة الطائفية التي لا يطلع عليها سوى زعماء الطوائف والمرجعيات الدينية واتباعهم الطائفيين، ولن نستطيع الكشف عنها الا اذا تمكنّا من بناء الدولة العلمانية بهذا القليل من اللمس والوعي وهذا الكثير من الالم التي تتيحه لنا  جلدتنا الطائفية.

"الموس" وصل للرقبة... وأصالة تعترف!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard