أشلاء من الماضي....

31 نوار 2019 | 10:38

المصدر: النهار

وإن الماضي غير رحيم علينا

ما بين دقيقة ودقيقة تسقط فكرة ترفع أخرى وكل ما تَرنّح رقاص الساعة يميناً ويساراً يلمح البصر قصاصات بشر تعدو من أمامه خجولة المظهر وسريعة العبور... تحمل معها أشلاء من الماضي ... لا يكترث لها الزمن ولكنها عالقة في الصدور... يخبئ قصصها العقل ويشتكي كثرة الشرود ... إحداها كان رجل عجوز ... بات العمر له سحابة داكنة مليئة بالحكايات المغمسة بالوجع والفرح ... ينتقي منها علاج امراضه وآلامه... فهو لا يلجأ لحكيم أو لعراف مشهور... يدرك أنه قد باع حيزاً من شبابه بحثاً عن العبرة والخبرة ... فقد كان يجوب الامصار ويعتلي الأعالي كي يروي روحه الظمئة .... وحين حط قدميه في رحلة المستقبل القادم كان قد حمل معه عن غير قصد كل ما جرى في ما مضى... وصار يردد يا ليت العيون تنسى بصرها والآذان تفقد سمعها والأفكار تتلاشى من داخلنا، فإنه حمل ثقيل سكن معنا وسيرحل معنا... لا يقوى القلب على النبض وحده الآن... فهو قد تقاسم مساحته مع ذكرياتنا، صورنا، أمنياتنا، أحلامنا وكل شيء في الماضي لنا... وإن الماضي غير رحيم علينا!!

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard