وأخيراً نطقَ روبرت مولر وقرّب من محاكمة ترامب

30 نوار 2019 | 18:42

المصدر: "النهار"

روبرت مولر.

بعد صمت استمر لأكثر من سنتين قال روبرت #مولر المحقق الخاص في فضيحة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية في 2016 واحتمال تواطؤ المرشح دونالد #ترامب أو مسؤولين في حملته في هذا التدخل، انه لو "توصلنا الى قناعة بأن الرئيس لم يرتكب أي جرم واضح، لكنا قد قلنا ذلك"، وأضاف: "ولكننا لم نتخذ موقفاً  في شأن ما اذا كان الرئيس ترامب قد ارتكب جرماً"، كما جاء في بيان قرأه في آخر يوم له كمحقق في وزارة العدل.

وكان مولر قد قال في تقريره البالغ أكثر من 400 صفحة والصادر قبل شهرين، إن الإدلة التي كشف عنها لم تكن كافية لتأكيد وجود "مؤامرة" بين الروس وحملة ترامب، كما ان التقرير وثّق 10 محاولات لترامب لعرقلة التحقيق، ومن هنا إصرار مولر على عدم تبرئة ترامب.

وأضاف مولر ان مسألة إحالة الرئيس ترامب على القضاء بتهمة عرقلة العدالة، لم تكن واردة منذ بداية التحقيق لأن القواعد المتبعة في وزارة العدل تمنع إدانة أي رئيس لا يزال في منصبه، لأن ذلك يتنافى مع الدستور، ولكن في الوقت نفسه فإن هذه القواعد تسمح بإجراء التحقيقات بسلوك الرئيس وأي أفراد آخرين متعاونين معه من الذين يمكن إحالتهم على القضاء. وقال إن "الدستور يتضمن آلية أخرى غير النظام الجنائي لاتهام رئيس موجود في منصبه"، وذلك في اشارة واضحة الى ان الكونغرس وحده هو الهيئة الشرعية المخولة بمحاكمة الرئيس (في مجلس النواب) وإقالته من منصبه (من قبل مجلس الشيوخ). وقرأ مولر بيانه في نحو 9 دقائق وغادر قاعة المؤتمرات الصحافية في وزارة العدل فور الانتهاء من بيانه دون ان يجاوب على اسئلة الصحافيين .

لم يكشف مولر عن أي معلومات جديدة او مثيرة، ولكن أهمية بيانه هي انه شرح للمرة الاولى وبشكل مباشر للاميركيين جوهر تقريره ومفهومه للقانون بكلماته وليس في الصيغ اللغوية التي استخدمها وزير العدل وليم بار لتحريف استنتاجاته. وتتناقض تأكيدات مولر بقوة ووضوح مع ادعاءات بار الذي قال عقب تسلمه للتقرير ان المحقق الخاص لم يتوصل الى أي أدلة تثبت وجود مؤامرة للتأثير على الانتخابات، بينما قال مولر في تقرير وفي بيانه الاربعاء ان الادلة موجودة ولكنها "غير كافية". كما ان بار ادعى ان مولر لم يستند في تقريره الى القواعد المتبعة في الوزارة في شأن احالة الرئيس على المحاكمة، بينما أكد مولر في بيانه بوضوح لا لبس فيه، انه لم يحاول حتى احالة ترامب على القضاء لأن قواعد وزارة العدل تمنعه من ذلك.

وبدأ مولر بيانه بالتشديد على اخطار التدخل الروسي في الانتخابات وضرورة التصدي له. وقال ان "ضباط الاستخبارات الروسية، الذين هم جزء من الجيش الروسي شنوا هجوماً منظماً ضد نظامنا السياسي "وأنهم استخدموا اساليب الكترونية متطورة لاختراق شبكات الكومبيوتر التابعة لحملة (هيلاري) كلينتون، حيث سرقوا المعلومات الخاصة ثم وزعوها عبر اشخاص وهميين وعبر شبكة ويكيليكس. وأشار الى ان هذه الجهود الروسية كانت تهدف الى التدخل في الانتخابات الرئاسية "وإلحاق الاضرار بأحد المرشحين للرئاسة" في اشارة الى هيلاري كلينتون. وأنهى بيانه كما بدأه أي بالتحذير من التدخل الروسي، مؤكداً ان الروس "بذلوا جهوداً متعددة ومنظمة للتدخل في انتخاباتنا، وهذه الاتهامات تستحق اهتمام كل اميركي". تأكيدات مولر واتهاماته هذه تتعارض كلياً وبكل وضوح مع ادعاءات ترامب المتكررة بأن التدخل الروسي هو خدعة لا أساس لها من الصحة.

ورد مولر بشكل غير مباشر على طلبات رؤساء لجان مجلس النواب وتحديداً اللجنة القضائية التي تفاوضت معه في شأن مثوله امامها، قائلاً: "آمل وأتوقع ان تكون هذه المرة الوحيدة التي اتحدث بها معكم بهذا الشكل. هذا قراري الشخصي. لم يطلب مني أحد أي شيء في شأن الحديث أكثر حول هذه المسألة. كان هناك نقاش حول مثولي امام الكونغرس. وأي شهادة من هذا المكتب لن تتعدى ما جاء في التقرير ... الذي يتحدث بنفسه. هذا التقرير هو شهادتي، ولن أوفر أي معلومات أكثر مما هو موجود في العلن خلال أي شهادة امام الكونغرس".

وسارع ترامب الى الرد على مولر، مدعياً ان التحقيق لم يظهر أي ادلة كافية ضده، وتالياً فانه بريء، مشدداً في تغريدة أولية قصيرة خلت من الغضب والقدح ان "القضية قد أغلقت". وهي كلمات كررتها لاحقاً الناطقة باسم البيت الابيض سارة ساندرز.

وفسر الخبراء والحقوقيون بيان مولر على انه دعوة ضمنية وقوية للكونغرس كي يتحمل مسؤولياته الدستورية ويبدأ تحقيقاته التمهيدية بسلوك ترامب وخصوصاً لجهة عرقلة العدالة، تمهيداً لطرح بنود واتهامات محددة لمحاكمته.

بيان مولر، والايضاحات الجديدة التي اخرجها للعلن، عزز من الضغوط على رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي للبدء بإجراءات محاكمة ترامب في مجلس النواب. وقالت بيلوسي في أول تقويم لها لبيان مولر: "لو كانت لديه الادلة بأن الرئيس ليس مذنباً، لكان قد أعلمنا بذلك. ولكنه لم يفعل ذلك، وأنا اعتقد ان هذا أمر بالغ الاهمية". وكررت موقفها القائل بأنه على الكونغرس ان يواصل الضغوط للحصول على المعلومات الاضافية بما فيها معرفة مضمون الفقرات التي حجبت من التقرير. لكنها اكدت ما أكده ايضا رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب جيرولد نادلر من ان محاكمة ترامب لا تزال مطروحة على الطاولة.

وعلّق النائب الجمهوري جاستن عمّاش، وهو النائب الوحيد الذي شرح لناخبيه بشكل مفصل وقانوني وواضح الاسباب التي تفرض على الكونغرس محاكمة ترامب، على بيان مولر في تغريدة قصيرة جاء فيها "الكرة الان في ملعبنا، ايها الكونغرس".

وسارع المرشحون الديموقراطيون لمنصب الرئاسة وبينهم اعضاء مجلس الشيوخ كامالا هاريس، واليزابيث وارن، وكيرستن جيريبلاند الى مطالبة مجلس النواب ببدء محاكمة ترامب. ولكن المرشح جو بايدن نائب الرئيس السابق الذي هو في طليعة المرشحين وفقاً لاستطلاعات الرأي اتخذ موقفاً حذراً أكثر ووافق مع الاسلوب المتأني لبيلوسي والداعي لمواصلة التحقيقات وجمع المعلومات. وبعد ان قال مسؤولون في حملته ان محاكمة ترامب سوف تعمق الانقسامات في البلاد، اضافوا انها قد تصير لاحقاً "أمراً لا يمكن تفاديه".

جرّبوا خبز البندورة المجففة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard