ذنبي يا أمي أني ضحيّة جهلكما

30 نوار 2019 | 12:29

المصدر: النهار

اليتيم ليس من فقد والديه فقط

عظيمة نعمة الله علينا عندما تقدّم لنا الأجمل، فنهرب بحثاً عن الأفضل.

ربيع ابن السبع سنوات، لون كصفار البيض بكامل دسامته يحتلّ وجهه الضعيف، وعينان كحبة زيتون في أول نضوجها كادت أن تشكل حفرة عميقة نصب طلته، رغم ذلك، فهذا لا يخفي لونهما السماوي بلون الصفاء والبراءة تلمع كلما ألقى بنظره إلى مجتمعه الذي لا يقدّر معنى الإنسانية.

هو ضحية لكذبة عاشها والداه تحت مسمى الحبّ، عندما نسمع بكلمة "طلاق" نذهب نحو الكرامة ولا نذهب نحو اليتامى، اليتيم ليس من فقد والديه فقط، إنما اليتيم من رأى نفسه وسط زحمة من الكلمات الجارحة والعبارات الممزوجة بالسخرية والاستهزاء.

يخبرنا ربيع: "أنا الآن أنام في الشارع وسط ضجيج المارة ودخان السيارات، أبيع كيس المحارم لأحصّل مدخولي كي أعيش في هذه الدنيا الظالمة، أمي تركتني وتزوجت، وأبي تزوج وسافر، وأنا الآن أسكن مع جدي الذي قد يتركني ويرحل في أي لحظة...". بدموع مليئة بالبراءة ينثر لنا قصته المؤلمة، وبكثير من الصبر يعلّمنا أن يديه المتشققتين أقوى من ظلم الحياة

ما ذنب هذا الطفل إن كان ضحية لجهل نعيشه كل يوم ونراه في مجتمعاتنا! ما ذنبه أن لا يكون كباقي أبناء جيله في المدرسة يلعب في الباحة ويختار اللون الأحمر والوردي في تلوين رسوماته، وليس الأسود والغبار اللذين لوّنا حياته منذ نعومة أظافره.

إلى متى سنترك الجهل يفتك بنا كمرض ينهش الجسد ببطئ كي يكون العذاب أشدّ؟ إلى متى سنبقى نعيش في مجتمع يكون الزواج هو مجرد لعبة، والخاسر يرحل؟

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard