مالئ الدنيا وشاغل الناس

27 نوار 2019 | 14:35

اللواء سامي الخطيب.

هكذا أمضى اللواء سامي الخطيب أيّام خدمته كلّها. إن حضر كان قطب المجلس، وإن غاب كان عنه صدق السؤال.

في عزلته الاخيرة تجاسر على الجزم أنّه لم يكن وحده. كانت معه مهامه كلّها ونجاحاته كلّها، وكان معه عرفان الناس لما قدّمه لهم بين أيامه ملازماً وأيامه لواء. كان معه طيب الذكر وعاطر السمعة عسكريّاً ومدنيّاً لبنانيّاً، وعربيّاً إداريّاً وسياسيّاً.

عاش عمره سلاحه فطنته وهي صنيع فطرته، وقوّته كياسته وهي نسج تهذيبه، وأعلى مراتبه كبر نفسه وهي حصن عنفوانه، وقد ارتقى إلى أعلى المناصب في أصعب الأوقات.

عندما يتذكر البقاع أبناءه الميامين يأتي سامي الخطيب في الطّليعة. وعندما يتذكر الوطن براعة أبنائه المحاورين تسطّر لسامي الخطيب نباهة تروى. وعندما يتذكر الجيش ضبّاطه المقدمّين يبرز سامي الخطيب حامل الرّاية.

لم يفارقه طيب السمعة كما لم يفارق الوردة عطرها. قد يكون عاش طويلاً خارج نفسه ولكنّه عاش أطول أيّامه داخل نفوس النّاس. حتى تقاعده كان بداية لجهاده واستمراراً لانفتاح قلبه وعقله على الوطن.

صحيح أنّه قد شاخ في عمر الجسد ولكنّ الصّحيح كذلك أنّه ظلّ فتى الهمّة يُعدي الآخرين بحماسته واندفاعه. كان قويّاً في السلطة لأنه كان قويّاً في سيادته على نفسه، وكان بارعاً في ترويض خصومه لأنه كان راسخاً في قول الحقيقة.

قوة تبسّمه كانت إعلان سلامه النّفسي، وإجادته في الإصغاء كانت سبيله إلى إجادته في الكلام.

رحمة الله عليه كم كان إيّاه في تقلّب الأحوال عليه.

عزائي إلى أهله وإلى نفسي بينهم.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard