قصي خولي: احتراف النجاسة

27 نوار 2019 | 14:32

المصدر: "النهار"

قصي خولي في دور غمار الغانم.

غمار الغانم ليس لطيفاً على الإطلاق، معجونٌ بأبشع صفات البشر: الخديعة. محنّك قصي خولي في التحوُّل من أمير إلى وحش. شيئاً فشيئاً، يُسقط الأحلام إلى فخّ الكوابيس. في #خمسة_ونص ("أم بي سي 4"، "أم تي في"، كتابة إيمان سعيد، إخراج فيليب أسمر) يقدّم قسوة الطبع الإنساني المعمّد بالضباب والطفولة المقهورة. يحاكي إشكالية الانتقام على طريقته، بنبرته واكسسواراته ولغته. مشهد الاعتراف فوق سرير أب يُحتَضر بمثابة ذروة. دمعة الاحتراق مكوث في الذروة.

عودة رمضانية مُستحسنة، ودور يعيد النبض للاسم. قصي خولي ممن يحصدون حقولاً ممتلئة بالسنابل في هذا الموسم. هو أمام شخصية لا تعرف حلولاً وسطى. "يا أبيض يا أسود، لكن مش رمادي"، كما تقول الأغنية. في الحبّ، يشطح، وفي البغض، يذهب بعيداً. أو بتعبير أصحّ، يعود إلى الوراء، حيث الصور بألوانها الباهتة والذاكرة باشتعالاتها المخيفة. المسلسل مَشاهد تبلغ القمّة، منها محاولة رلى حمادة إحراق الأرض بمن فيها، فيأتي خولي مُكمِّلاً على الأخضر واليابس، مبتلعاً الينابيع المتفجّرة، فتنهمر دموعاً غزيرة.

من الأدوار الممكن اعتبارها إضافة فنّية. خولي يتقن شخصية ابن الزعيم، بالمظهر والسيجار ونزعة المظاهر السخيفة. للمسلسل مبالغاته، وكم من الزلّات والـ"Over Acting"، وغمار أحياناً يجاري هذه الوضعية، فالصوت يخرج على إيقاعات الشخصية، وتخون النبرة. إنّما في الخلاصة، يجتاز امتحاناته وينال درجة عالية. يهوّن الصعب ويكون بحجم الحِمل. يطوّقه زخم الأكذوبة، فلا ينجو بغير الدمع. وهو دمع وفيّ لأم مظلومة، يتقلّب بين عجز الطفل وقدرة الشاب على ردّ اعتبارها. مشهد الأمومة المسحوقة ذنب الابن وغصّة عُمره. هنا ورقة خولي تربح الجائزة الكبرى. جرح الأم يُخرِج صدق الأداء ولمعة اللحظة. عدا ذلك، السماء ملبّدة بالغشّ المُطلق، في الحبّ والعائلة والعلاقات الإنسانية. لا شيء ثابتاً في حالة رجل كغمار، يتسلّق الأكتاف ليرمي قنبلة. الثابت الوحيد أنّ قصي خولي يقطف محصولاً خيَّراً. يلبس الشخصية بخبثها وجفاصتها وريائها وضحكاتها الصفراء الملعونة. غمار بنجاسته، ضحية دولاب الزمن. أمام الأم، تسقط عبارات العتب، وتُصبَغ البشاعات بشيء من ألوان الطبيعة. خولي احتراف النجاسة. 

اقرأ للكاتبة أيضاً: من زمن القبضايات... جوليا قصّار: الخسارة كبيرة

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard