التقرير الأسبوعي لبنك عوده: ارتفاع أسعار الأسهم والسندات مع بروز ملامح الموازنة التقشفية

24 أيار 2019 | 18:08

بنك عودة.

وسط توقعات بأن تخرج موازنة العام 2019 التقشفية إلى النور قريباً ليبدأ معها مسار الإصلاح الحكومي وخفض العجز المالي انسجاماً مع مقررات مؤتمر "سيدر"، شهدت الأسواق المالية اللبنانية تحسناً في أسعار سندات الأوروبوند وسط عمليات شراء أجنبية صافية وذلك على الرغم من ضعف الأسواق الناشئة عموماً نتيجة احتدام الحرب التجارية بين الصين وأميركا، كما سلكت الأسعار في سوق الأسهم مسلكاً تصاعدياً، وسجلت سوق القطع تراجعاً في نمط التحويلات لصالح الدولار، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، تحسنت أسعار سندات الأوروبوند بدعم من طلب مؤسساتي أجنبي مؤات، وسط توقع المجتمع الدولي بأن يكون إقرار مشروع الموازنة التقشفية قد شارف على خواتيمه وأن لبنان يسبر حالياً مساراً إصلاحياً سيسمح له بخفض العجز المالي إلى 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كان قد تجاوز 11% في العام 2018، كدلالة على التزام الحكومة اللبنانية بمقررات مؤتمر "سيدر". في هذا السياق، تراجع متوسط المردود المثقل لسندات الأوروبوند بمقدار 10 نقاط أساس أسبوعياً ليبلغ 10.13%. وعلى صعيد سوق الأسهم، سجلت الأسعار أول صعود لها منذ ثمانية أسابيع، في ظل تحسن المناخ الداخلي وتطلع المتعاملين لإطلاق العمل الحكومي الإصلاحي. إذ ارتفع مؤشر الأسعار بنسبة 2.7%، مدعوماً بزيادات في أسعار أسهم "سوليدير" وبعض الأسهم المصرفية. وفي ما يتعلق بسوق القطع، سجل تراجع في حركة التحويلات لصالح العملات الأجنبية، في حين واصل مصرف لبنان تدخله في السوق كبائع للدولار لتلبية حاجات العملاء التحويلية.   

الأسواق

 

في سوق النقد: تراجع معدل الفائدة من يوم إلى يوم من 15% في نهاية الأسبوع السابق إلى 9% في نهاية هذا الأسبوع في ظل تراجع نسبي في أحجام التحويلات لصالح الدولار في سوق القطع. هذا ومن المتوقع أن تستفيد الودائع المصرفية المقيمة من تحسن المناخ على الساحة الداخلية في حال تم التوصل إلى وضع اللمسات الأخيرة على مشروع الموازنة التقشفية للعام 2019 بعد مناقشات ماراتونية طويلة لمجلس الوزراء ومع القيام بإطلاق مسار إصلاحي لخفض العجز المالي. وهذا ما من شأنه أن يعطي إشارات إيجابية للمودعين والمستثمرين والمجتمع الدولي حول جدية العمل الحكومي في معالجة اختلالات المالية العامة.

في سوق سندات الخزينة: أظهرت النتائج الأولية للمناقصات بتاريخ 23 أيار 2019، أن مصرف لبنان سمح للمصارف الاكتتاب بكامل طروحاتها في فئة الستة أشهر (بمردود 5.85%) وفئة الثلاث سنوات (بمردود 7.50%) وفئة السبع سنوات (بمردود 9.0%). في موازاة ذلك، أظهرت نتائج المناقصات بتاريخ 16 أيار 2019 اكتتابات بقيمة 113 مليار ليرة، توزعت بين 9 مليار ليرة في فئة الثلاثة أشهر (بمردود 5.30%) و14 مليار ليرة في فئة السنة (بمردود 6.50%) و91 مليار ليرة في فئة الخمس سنوات (بمردود 8.0%). في المقابل، ظهرت استحقاقات بقيمة 92 مليار ليرة، ما أسفر عن فائض اسمي بقيمة 22 مليار ليرة. في موازاة ذلك، أظهر آخر تقرير صادر عن جمعية المصارف في لبنان أن المردود المثقل على سندات الخزينة بالليرة بلغ 7.21% في نهاية آذار 2019 مقابل 7.08% في نهاية العام 2018. ويأتي هذا الارتفاع في المردود بعد ان رفعت وزارة المال في كانون الأول 2019 معدلات الفوائد على سندات الخزينة بالليرة من فئات الثلاثة أشهر والستة أشهر والسنة والسنتين والثلاث سنوات والخمس سنوات والسبع سنوات، بما يتراوح بين 0,86% و1,92%.

 

في سوق القطع: استمر النشاط في سوق القطع لصالح الدولار هذا الأسبوع وإن بأحجام أقل نسبياً بالمقارنة مع الأسبوع السابق. وهذا ما يمكن أن يكون قد دعا مصرف لبنان إلى الاستمرار في التدخل في سوق تداول العملات كبائع للدولار لتلبية الحاجات التحويلية لدى العملاء. يجدر الذكر هنا إلى أن المصرف المركزي سدّد هذا الأسبوع سند أوروبوند بقيمة 650 مليون دولار من احتياطياته الأجنبية، علماً أن هذه الأخيرة كانت قد بلغت 37.3 مليار دولار في منتصف أيار 2019 بحيث غطت 74.0% من الكتلة النقدية بالليرة.

في سوق الأسهم: صعدت الأسعار في بورصة بيروت هذا الأسبوع بعد تراجعات استمرت لسبعة أسابيع متتالية، وسط توقعات بأن إقرار موازنة العام 2019 الإصلاحية قد أصبح وشيكاً. إذ أقفل مؤشر الأسعار على 75.40، بارتفاع أسبوعي نسبته 2.7%، مدفوعاً بزيادات في أسعار أسهم "سوليدير" وبعض الأسهم المصرفية. فمن أصل 10 أسهم تم تداولها هذا الأسبوع، ارتفعت أسعار 6 أسهم، بينما تراجعت أسعار أربعة أسهم. وقد قادت أسهم "سوليدير ب" الأسعار صعوداً حيث زادت بنسبة 9.6% لتقفل على 5.35 دولار، تلتها أسهم "بنك عوده العادية" (+7.5% إلى 4.30 دولار)، فأسهم "بنك لبنان والمهجر العادية" (+6.9% إلى 8.55 دولار)، ومن ثم أسهم "سوليدير أ" (+3.4% إلى 5.20 دولار)، وإيصالات إيداع "بنك لبنان والمهجر" (+2.7% إلى 7.70 دولار)، وإيصالات إيداع "بنك عوده" (+1.3% إلى 4.02 دولار). ويقارن الارتفاع في الأسعار في بورصة بيروت مع تراجعات في أسعار الأسهم في الأسواق العربية والناشئة نتيجة تصاعد التوتر في العلاقات التجارية بين الصين وأميركا. أما على صعيد أحجام التداول، فقد زادت قيمة التداول الاسمية في بورصة بيروت بنسبة 8.7% أسبوعياً لتبلغ زهاء 3.8 مليون دولار. وقد استحوذت الأسهم المصرفية على 80.2% من النشاط، تلتها أسهم سوليدير" بنسبة 19.2%، فالأسهم الصناعية بنسبة 0.6%.

في سوق سندات الأوروبوند: وسط توقعات بأن إقرار موازنة العام 2019 التقشفية بات على قاب قوسين أو أدنى وبأن لبنان يتحضر اليوم لإطلاق عجلة الإصلاحات من أجل خفض العجز المالي وتأمين هبوط آمن للمالية العامة، شهدت سوق سندات الأوروبوند اللبنانية عمليات شراء صافية من قبل المتعاملين المؤسساتيين الأجانب وارتفاعاً في الأسعار، وذلك على الرغم من الضعف الذي أصاب سندات الدين في الأسواق الناشئة عموماً (كما يستدل من خلال اتساع JP Morgan EMBIG Z-spread بنحو 2.2% أسبوعياً) نتيجة احتدام التوتر في العلاقات التجارية بين الصين وأميركا والمخاوف من تداعياتها على نمو الاقتصاد العالمي. عليه، سجلت سندات الأوروبوند اللبنانية زيادة أسبوعية في الأسعار على طول منحنى المردود تراوحت بين 0.25 دولار و1.50 دولار. وهذا ما انعكس تراجعاً في متوسط المردود المثقل بمقدار 10 نقاط أساس إلى 10.13%. كذلك، تقلص متوسطBid Z-spread  المثقل من 833 نقطة أساس في نهاية الأسبوع السابق إلى 827 نقطة أساس في نهاية هذا الأسبوع وسط تراجع في المردود الأجنبي في ظل استمرار الإقبال على التوظيفات الآمنة. وعلى صعيد كلفة تأمين الدين، اتسع هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات من 855-875 نقطة أساس في الأسبوع السابق إلى 865-895 نقطة أساس هذا الأسبوع. أخيراً، يجدر الذكر بعد أن تم هذا الأسبوع سداد سند سيادي بقيمة 650 مليون دولار استحق في 20 أيار 2019 بلغت محفظة سندات الأوروبوند اليوم زهاء 29814 مليون دولار.

تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard