عنف فظيع لا يصدّق تعرضت له الطفلة رهف... الفاعل والدها وزوجته!

24 أيار 2019 | 18:03

المصدر: "النهار"

الطفلة الضحية.

وحشان بشريّان، صبّا نار حقدهما على طفلة، لم يباليا بضعفها وبراءتها، عذّباها من دون رحمة؛ ضرب وحرق وتلذُّذ بالتعنيف، والنتيجة: جروح وكدمات ونزيف. وعندما خشيا من أن تفارق الحياة، توجّها بها إلى مستشفى حامد فرحات لتتكشّف جريمتهما... هو محمد الحسن الموقوف لدى القوى الأمنية بتهمة ضرب ابنته رهف مع زوجته شرمان.

تكشّف الجريمة

الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لجسد رهف ووجهها، كافية للدلالة على حجم الوحشية المغروسة في قلب محمد الذي يحمل الجنسية السورية وزوجته. وإذا كان من الصعب على عقل إنسان أن يستوعب إقدام أي شخص على تعذيب طفلة لا حول لها ولا قوة، فكيف يمكنه استيعاب أن الجاني أقرب الناس إليها والمفترض به أن يكون الحامي الأول لها من كل ما يؤذيها.

لم يبالِ محمد (36 سنة) وزوجته اللذان تجرّدا من إنسانيتهما بصرخات وأنين رهف (4 سنوات). تفنّنا بتعذيبها، حتى كادت الروح تفارق جسدها، الأمر الذي اضطرّهما إلى التوجّه بها من منزله في بلدة مجدل بلهيص قضاء راشيا إلى مستشفى حامد فرحات، حيث ادعى أن ابنته سقطت من مكان مرتفع، لكن بعد الكشف الطبي ظهر أن الآثار على جسدها مضى عليها 72 ساعة، عندها تم ابلاغ القوى الامنية، وأوقف الأب وزوجته من قبل مديرية المخابرات في منطقة البقاع الغربي قبل تسليمه إلى مخفر جب جنين ومنه إلى تحري زحلة.


الطفلة الضحية.

وحشية لا مثيل لها

اليوم ترقد رهف على سرير العناية الفائقة، طبيب الرأس والأعصاب المتابع لحالتها قاسم أبو عرابي أكد لـ"النهار" أن "وضعها الآن مستقر، ونلحظ تحسناً في حالها، واليوم ستُجرى لها عملية تجميلية للجروح في وجهها ورأسها، لأنها تعاني من جروح عميقة ظهر عليها العفن وبدا منها العظم، وأذنها قُصّت وظهر الغضروف فيها، عدا عن النزيف في الدماغ والحروق في عدة أماكن من جسدها، كما نتف شعرها". وعن وصفه للحالة عندما رآها أجاب: "ماذا عساي  أقول؟! والدان ليسا من البشر، تصرّفا مع ابنتهما بوحشية لا مثيل لها".

مصدر في قوى الأمن الداخلي أكد لـ"النهار" أنه "تم تسليم محمد وزوجته من قبل مخابرات الجيش إلى مخفر جب جنين، فجرى التحقيق معهما قبل أن يتم تسليمهما إلى تحري زحلة". وعن والدة رهف قال: "هي موجودة خارج لبنان، وتقيم الطفلة مع والدها وزوجته في بلدة مجدل بلهيص".

الطفلة الضحية.

آثار مدمرة

"دور الأبوين أساسي في اكتساب الطفل معارفه وخبراته وسلوكياته الاجتماعية. وما يتعرض له من مثيرات تربوية إيجابية أو سلبية تساهم في تكوين شخصية الأبناء الذاتية والاجتماعية. وهذا يؤهل الطفل للحياة العامة المقبلة"، بحسب ما قالته أخصائية علم النفس هيفاء السيد لـ"النهار"، قبل أن تشرح: "التربية التي تستخدم العنف تترك نتائجها على الطفل بالتهديد النفسي ونشأة الاضطرابات المختلفة التي قد تترك نتائجها على شخصيته على المدى الطويل، منها العقد النفسية وجرح المشاعر وضياع الذات والتشتت ونشأة العواطف السلبية وسرعة الانفعال وتشوهات تجاه الصورة الأبوية، ومنها نظرة الجلاد والوحش التي تخلق شرخاً عميقاً لا يمكن التئامه مدى العمر".

"يفقد الطفل المعنّف الثقة بنفسه وبالآخرين. إضافة إلى عوارض الأمراض النفسية مثل الشعور بالقلق والاكتئاب. ويصبح الطفل المعنف ضحية للتنمر والوحدة والإحباط. كما أن العنف يترك آثاره السلبية على القدرات المعرفية وضعف التركيز وتشتت الانتباه، عدا عن اضطراب النوم والإدمان على الكحول والمخدرات وتزايد خطر الانتحار وخطر الإصابة بالأمراض العقلية".

جرح لا يندمل

جرح المشاعر، كما قالت السيد، أصعب من جرح الجسد، إذ "لا يندمل. والعنف لا يولّد إلا العدوانية، فيصبح الطفل المعنّف شخصية معادية للمجتمع همها التدمير والانحرافات الاجتماعية". وأضافت: "تتواتر تربية الأهل فيتماهى بالطريقة المماثلة للنشأة التي تربى عليها". أما الوقاية من الاضطرابات النفسية لدى الأبناء فيكون كما قالت السيد "بتزويد الوالدين بأساليب التربية الصحيحة من خلال مراكز الإرشاد النفسي ومساعدة الأطفال المعرّضين للعنف من التواصل مع مجموعات دعم الأشخاص أو استشارة أقرب مركز للصحة النفسية والعقلية".

جبنة البارميزان النباتية والتوفو.... سلطة السيزر بمكونات جديدة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard