كانّ ٧٢ - "فرانكي": حتى إيزابيل أوبير لم تستطع انقاذ الفيلم!

23 نوار 2019 | 16:08

المصدر: "النهار"

إيزابيل أوبير في “فرانكي” لإيرا ساكس.

"فرانكي" فيلم لمخرج أميركي (إيرا ساكس)، بطولة نجمة فرنسية (إيزابيل أوبير)، تمويل منتج تونسي الأصل (سعيد بن سعيد) ومصوَّر في بلد أوروبي (البرتغال). هذا ليس سوى نموذج من آلاف النماذج عن المشاريع الكوزموبوليتية التي هيمنت على المشهد السينمائي في السنين الأخيرة.

عُرض الفيلم في اطار مسابقة الدورة ٧٢ من #مهرجان_كانّ السينمائي (١٤ -٢٥ الجاري)، وهو أول دخول لساكس إلى المسابقة، هذا الذي ذاع صيته في السنوات الأخيرة وصعد نجمه مع "الحبّ غريب" (٢٠١٤).

"فرانكي" واحد من أضعف أفلام المسابقة، لكنه يستحق المشاهدة فقط لرؤية الخاتمة التي تجعل الواحد منّا يحلم. الخاتمة، بمشهديتها التي تذكّر بأنغلوبولوس، منتهى الجمال والروعة، أما الطريق لبلوغها، فقاسية ومتعبة، سواء لنا أو للشخصيات.

سينترا البرتغالية هي مسرح الأحداث، اذا صح تسميتها بالأحداث. على كلّ حال هي تدور على نجمة سينمائية فرنسية تعمل في أميركا تدعى فرانكي، تضطلع بدورها إيزابيل أوبير. هذه الأخيرة، لا يبقى لها الكثير لتعيشه، بعدما انتشر السرطان في كلّ خلايا جسدها النحيل. يروي الفيلم بمينيمالية لافتة ومزعجة أحياناً، اللقاءات غير المهمة وغير المجدية بين شلة الناس الذين يتحلقون حولها، من زوجها وشقيقها وصديقتها. هؤلاء الأقارب والأصدقاء المتجمعون هنا في سينترا يتظاهرون بأنهم في عطلة، لكنهم في الحقيقة يودّعون فرانكي.

هل "فرانكي" فيلم عن الموت؟ في حين ان هذا الموت يخيم على المَشاهد كافة، فكلّ ما عدا ذلك ينفيه. أي ينفي ان يكون الفيلم عن الموت وحده. فالكبار من الفنانين يجيدون استخراج الحياة حتى من خواتيمها المأسوية.

الفضل الأكبر لعدم وقوع الفيلم في البكائيات يعود إلى أوبير. فهي بحضورها الآسر تكبح هذه النزعة. ولكن في المقابل، من شدة الكبح، يقع الفيلم في نقيض البكائيات: السلبية. فيُروى الملل بالملل. ولن نفهم مثلاً ما الذي يجعل الآخرين يتمسّكون بفرانكي إلى هذا الحد. الفيلم يحفظ في سره مجموعة ألغاز من هذا النوع.

المشكلة الأخرى هي ان الفيلم يخلق مسافة مع المُشاهد، تتعمّق لتتحول مسافة بيننا وبين الشخصيات. فيصبح من الصعب الاهتمام بمصائر الشخوص الذين يروون لنا حكايات غير مترابطة. شذرات ستبقى شذرات إلى الأبد. لا نفعل طوال ساعة ونصف الساعة سوى الدوران حول أحاسيس مكبوتة وحكايات غامضة من دون ان نخترق أياً منها.

إيرا ساكس عرفناه أعلى شأناً في بيئته النيويوركية. أغلب الظن انه ترك جزءاً من إلهامه هناك.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard