لك أنت

23 أيار 2019 | 11:47

المصدر: النهار

ما بيننا "شغف"، "شعور جميل"

اليوم الظروف مختلفة. لذا قررت أن أخط هذه الكلمات على الورق عكس ما اعتدت أن أفعل وأرتجلها لأبعثها كرسالة نصية على الهاتف.

أريد أن أخلّد كلماتي على الورق لئلا تمحى بضغطة مطوّلة على الزر، وتختفي، كأنها ما كانت.

هل تعلم أني ما زلت أذكر حديثك عندما قلت لي إن ما بيننا "شغف"، "شعور جميل"، "مشاعر جنونية" لطالما كنت بطلًا بالهرب من كلمة "حب" خوفًا منها أن تطاردك وتطالبك بحقوقها عليك.

متى ينتهي الشغف؟

- عندما يتحول الى عادة، أو عندما نكتفي باكتشاف الشخص الآخر، ونعريه من غموضه، فلا يعد يغرينا الإبحار معه على متن سفينة جانحة، وسط رياح عاتية، لأننا خضنا معه كل معارك الحب.

أرى أن هذه العقدة غزلت خيوطها من نياط قلبي.

أتذكر عندما حدثتك يومًا "أنني في صحوتي لا أطاق، وأنني صعبة جدًا في الحب، طباعي سيئة ومزاجي أسوأ؛ يكاد السواد أن يبتلعني، يشتمني الحزن من بعد ويأتي لينكّل بي، يلهو على جسدي ثم يضم ما تبقى مني ويمسكني من ذراعي ليقودني الى سيد المواقف – الموت - الذي لا يأبه بدوره لمصافحتي، فيدير لي ظهره منددًا لي بموعد لاحق..".

هل أغراك حزني؟ فالحزن جذاب، ماكر وحنون!

كيف روّضتني؟ لطالما قُدّست من العشرات دون أن يرف لي جفن، كيف استطعت امتلاكي، بعد أن نفضت غبار الأسى عني، وأنا التي أعشق حزني.

هل تعلم أنك محق في مسألة الوقت، فهو عامل أساسي للنسيان، لكن عليك أن تعلم أن الندوب لا تختفي، حتى وان التأم الجرح.

حينما تغيب، أشعر بأن جسدي خاوي وأنني غريبة عني. إن التمسك بالأشخاص في بعض الأحيان يؤلم أكثر من إفلاتهم، كأن تلف حبلًا حول رقبتك يشدّك الى الأسفل بينما جسدك يرتفع.

أذكر لهفتك، شوقك لي الذي كان يقفز من مقلتيك ليجعلك تحتضنّي في الملء، تمسك بيدي دون الإكتراث الى الحضور، أذكر جيدًا عندما كنت تأتي مبكرًا عن موعدك.. كيف تغيرت هذه الأمور الصغيرة/الكبيرة؟

أذكر مكالماتنا الهاتفية، فلا تنقضي عشر دقائق دون مكالمتي، أو مراسلتي ..

أتذكر عينيك عندما كنت تقول لي اشتقت اليك؟ حسنًا، هل تذكر متى قلتها لي آخر مرة؟ أتذكر عندما كنت تطلب مني تأجيل موعد استحمامي لأنك تخشى أن يضاجعك النوم قبل أن تداعبك كلماتي..

أتذكر حينما كنت تطلب مني أن آتيك في الصباح الباكر؟ ماذا جرى حتى بتّ أسألك فترد "على راحتك"؟

أتذكر مثلي؟ أم إن ذاكرتك ذاكرة سمكة وذاكرتي تجلدني وحدي؟!

فضلًا، ردّ لي من أحببت!

كيف لي بربك أن أحبك الى هذا الحد؟ كيف أنظر الى وجهك وأجاهد، لينتهي بي المطاف بأن أبتر ذراعي كي لا تراقص ملامحك.. كيف أغمض عينيّ دون أن أرى وجهك على الطرف الآخر من السرير، وجهك الحاضر رغم غيابك لكن المكان هنا بارد، فالجمر المشتعل بداخلي لا يكفي لتدفئتي على الرغم من أنه يحرق مدينة! أصبحت أخاف النوم، أهابه، فكلّك يطاردني!

بعد تجربتك لشعور الحب، يصعب عليك الاعتياد، فالعادة تختلف عن الحب بل تفككه في الكثير من الأحيان..

سبق وقلت لك أنك دائي ودوائي، كم أخشى أن أتضرع الى الله وأسأله انتشالك مني وشفائي منك، فيستجيب!

أنت تعيش داخلي وتقتات من روحي بنهم، أنا التي اعتدت على المكابرة، أقرّ لك أنّك كلّي وبرغم بعدك تسكنني.. اشتقت اليك والى نفسي معك، اشتقت أن تحبني، فأنا لا يعنيني إن أحبني سواك..

أسرع وانتشلني من لهيب ناري؛ لف ذراعك حولي أفتقد شعور الأمان؛ قبّلني أريد أن أتذوق بعضًا من الجنة.

"الموس" وصل للرقبة... وأصالة تعترف!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard