ارفع سماعة الهاتف يا روحاني‪!‬

21 أيار 2019 | 17:09

المصدر: "النهار"

الصورة عن "أ.ف.ب".

نشرت "عرب نيوز" السعودية منذ بضعة أيّام افتتاحية تدعو إلى توجيه ضربات عسكرية محددة ضد #إيران وعملائها الذين هاجموا أخيراً أنابيب النفط السعودية والسفن التجارية في الفجيرة‪.‬

وقد صودف أن تلا ذلك المقال ضربات عسكرية ضد أهداف حوثية من التحالف الذي تقوده #السعودية لاستعادة الحكومة الشرعية في اليمن. وتلا ذلك أنباء عن حصول الولايات المتحدة على موافقة العديد من دول مجلس التعاون الخليجي لإعادة انتشار الجنود في المنطقة‪.‬

انتقد كثيرون موقف "عرب نيوز" في مواقع التواصل الاجتماعي ووصفوننا بأننا من دعاة الحرب. كما انتقدوا المقالة التي كتبها كبار محرّرينا الجماعية ونعتوهم بغير المسؤولين. وتساءلوا، بنظرة أحادية، كيف يستطيع المرء أن يدعو دولة إسلامية لمهاجمة دولة إسلامية أخرى خلال #شهر_رمضان‪؟‬

لو وضعنا جانبًا المعلقين القلائل الذين كانوا حقًّا قلقين - كما نحن - من اندلاع حرب واسعة النطاق، نلحظ أنّ معظم الانتقادات نابعة من أبواق معروفة ومؤيدة لإيران وحزب الله‪.‬

ليس على المرء إلّا التساؤل ببساطة لماذا كان هؤلاء النقاد صامتين عندما هاجمت إيران وعملاؤها المملكة العربية السعودية؟ فالمملكة العربية السعودية ليست دولة إسلامية فحسب، بل هي أرض الحرمين الشريفين. لذلك، فمن المؤكد أن الهجوم على أراضيها -من دولة مسلمة- كان يستلزم إدانة شديدة‪.‬

إضافة إلى ذلك، لماذا لا يحض هؤلاء المحبون للسلام المفترضون إيران على وقف مشاغباتها وتقبّل عرض الولايات المتحدة بإجراء محادثات؟

أين كان كل هؤلاء النّقاد عندما سقطت صواريخ الحوثيين بالقرب من مدينة مكة المكرمة؟ وفي الأحياء المدنية بالرياض؟

المملكة العربية السعودية لا تريد الحرب. وقد عملت وستعمل مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين لمحاولة تجنب اندلاعها. ومع هذا، فإن المملكة العربية السعودية، تمامًا مثل أيّ دولة ذات سيادة، لها الحق في الدفاع عن نفسها‪.‬

ففيما قد يعلن وزير التعليم الإيراني محمد بطحائي إنه مستعدّ للتضحية بـ14 مليون تلميذ إيراني بريء واعتبارهم "شهداء" في حالة وقوع حرب؛ فإن المملكة ترى أنه من واجبها حماية أطفالها وليس العكس‪.‬

سيقول النقاد إن التحالف العربي ارتكب أخطاء في اليمن، كما هو متوقّع، حيث انتهى به الأمر باستهداف المدنيين. هذا صحيح، لكن تمّ دائمًا التحقيق في هذه الأخطاء والاعتراف بها والاعتذار عنها. إلا أن الأمر نفسه لا ينطبق على الميليشيات الحوثية الخبيثة، فهي تتمثل سياستها المعلنة في مهاجمة المدنيين والمطارات، ‪وهذا بحسب تصريحات قادتها وأفعالهم‬

ومع هذا، فإنّ المملكة ليست مثالية ولديها عيوبها، ولكن الواقع هو أنه لا توجد اليوم ميليشيات عربية في الأراضي الفارسية... لكن يتعذّر علينا قول ذلك عن إيران وعملائها في الدول العربية‪.‬

إن سياسة طهران المعلنة هي زعزعة استقرار العراق واختطاف لبنان وتخريب جهود السلام الفلسطينية ودعم الأسد في ذبح شعبه بالغاز والبراميل المتفجرة‪.‬

وبالاستماع لما قاله وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أخيراً، فإن الأمر لا يوحي بأن نظامه يدرك أن الحَبل يُشدّ حول عنقه‪.‬

فقد قال "الظريف" ظريف: "لا أحد يستطيع مواجهة إيران"، ويذكّرنا هذا الموقف بالعراق في عهد صدام حسين قبل حرب 2003. بالطبع، كلّنا نعرف ما جرى للعراق بسبب هذا العناد وقصر النظر. ومن البديهي القول إنه ليس لنظام الملالي أي فرصة في ظلّ العقوبات الحالية المفروضة والاقتصاد المنهار والخصوم المتفوقين عسكرياً‪.‬

ومع ذلك، لدى النظام الإيراني فرصة ذهبية لتجنب الحرب. يمكنه ببساطة‪ الالتزام بكونه دولة غير خارجة مارقة، والتوقف عن دعم الإرهاب وأمر ميليشياته بالعودة ووضع حدّ لبرنامجه النووي. ولن يكون ذلك مفيدًا لإيران نفسها فحسب، بل للمنطقة والعالم بأسره‪.‬‬

لذا، رأفةً بالجميع، دعونا نأمل أن يلتقط الرئيس روحاني الهاتف ويتصل بالبيت الأبيض، قبل أن يفوت الأوان‪!‬

*نقلاً عن صحيفة عرب نيوز الصادرة بالإنكليزية

"الموس" وصل للرقبة... وأصالة تعترف!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard