من فبرك "افلام" التعذيب في سجون رومية وبعلبك والقبة؟

7 كانون الثاني 2014 | 18:42

صورة نزلاء في سجن "القبة" يعذبون نزيلاً من نفس طائفتهم، علماً ان مروّجيها ادعوا ان الحادثة تمت على خلفية مذهبية

كادت "تلفيقة" من صنع سجناء، ان تطيح بالسلم الاهلي في بلد بات سلمه هشاً وركيكا الى درجة بتنا نصدق فيها ان بإمكان أي سجين ان يضرم النار الطائفية والمذهبية حين يشاء وينادي: الحريق الحريق.

ما حصل نهاية الاسبوع الماضي على مستوى "حرب السجناء المصورة" في سجون القبة في طرابلس بداية، والرد عليه من سجن بعلبك، ودخول سجن رومية على خط الحرب بالصور، وادراج سجن جب جنين في تلك "الرسائل الطيّارة" على انه يشهد اضطهادا لمنتسبي مذهب معين، وان ظهر ان الجزء الاكبر منها ليس الا تلفيقات متعمدة في سياق رسائل محددة، لكن في الامكان ان يكون "بروفة" في كيفية التعاطي في المستقبل القريب اذا بقيت الامور سائرة بالانحدار السياسي في اتجاه الهاوية الحتمية.
باختصار، من "فبرك" تلك "الرسائل المصورة" أراد ان يقول للجميع، ان في الامكان إشعال فتيل الفتنة من السجون ليشتعل الوطن في لحظات، وهذا هو "النموذج".
في تفاصيلها، تبدأ الحكاية مع بيان لـ"الحزب العربي الديموقراطي" نشر السبت الماضي، تضمن رواية قال فيها أن السجين (العلوي) بلال محرز يتعرض في سجن القبة لأبشع أنواع التعذيب والتنكيل داخل السجن على أيدي مجموعة احتجزته وكبلته وأردته أرضاً قبل أن يتناوب على ضربه والتنكيل به أفراد ملتحون صوّروه ممداً على الارض ومكبّل اليدين والرجلين.
الصورة تم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنتشر وتفعل فعلها الساحر، فينبري آخرون قالوا انهم نزلاء في سجن بعلبك من الشيعة ويصوّرون "فيلما"، كل تفاصيله توحي بأنهم سجناء فعلا، احتجزوا اثنين من السجناء السُنة في ما قالوا انه رد على ما جرى في سجن القبة، وعلى فيلم صوّر في سجن رومية سابقا "ابطاله" كانوا من السجناء الاسلاميين الذين يحظون بوضعية معينة في المبنى "ب" داخل السجن حيث يبسطون نفوذا لا نظير له في سجون العالم، لاعتبارات عديدة.
سجناء بعلبك المفترضون نقلوا صورا مماثلة للصور المنقولة من سجن القبة ورومية، وبعثوا برسالة مفادها ان اي تعرض لاي سجين علوي او شيعي في القبة او في رومية او في جب جنين، سيقابل بما هو أعنف في حق السجناء السنة في بعلبك، وربما في غيرها.
وتضمن "الفيلم" ايضا صور عدد من السجناء الملثمين يضربون سجينين خبأوا رأسيهما بشكل متعمد، وهم يهددون بالويل والثبور، ويطالبون ادارة السجون في قوى الامن بأن تفصل السجناء الشيعة والعلويين عن غيرهم.
وهنا بدأت القضية تتخذ ابعادا خطرة جدا تحسسها المسؤولون، وأدركوا ان من شأن إدارة الظهر لهذه المشاهد التي تشبه الالاعيب الصبيانية ان يدخل البلد كله في نفق المجهول، وكان التحرك في اتجاه الامن، وفتحت التحقيقات على مصراعيها في هذا الملف كله، ليتبيّن ان "فيلم" سجن طرابلس مبنيّ على صور قديمة وان المعتدين والمعتدى عليه من ابناء مذهب واحد وان السجين الممدد أرضا ليس بلال محرز بل هو وان الفيلم صور لغايات مختلفة وان تاريخه قديم يعود الى ما قبل 5 أشهر خلت، أما افلام سجن رومية وسجن بعلبك فقد تبين انها مفبركة وليست صحيحة.
وفي هذا السياق، أوضحت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي "ان صورة سجن القبة تمّ تسريبها منذ أكثر من أربعة أشهر، وان السجين المعتدى عليه هو من سكان البدّاوي وليس من جبل محسن،(اي سنيا وليس علويا كما ذكر) كما إن إدارة السجن أجرت تحقيقاً بالحادث في حينه وتمّت معاقبة الفاعلين بناءً لإشارة القضاء"، ليعود قائد الدرك العميد الياس سعادة ويعقد مؤتمرا صحافيا لهذه الغاية الاثنين الماضي كشف فيه ان ما جرى في سجن القبة مسرحية حصلت منذ أكثر من خمسة أشهر بدافع الإبتزاز، ويؤكد ان الفيلمين المزعومين في رومية وبعلبك تعوزهما الدقة التي تثبت انهما فعلا مصوران في سجن رومية او في سجن بعلبك لعدم تطابق الخلفية والوشم والصوت"، وانه لم يتم العثور على اي جهاز خليوي او اقنعة موجودة في الصور في سجني رومية وبعلبك، لافتا الى ان هناك سرية في التحقيقات وتم السماع للشهادات، وان التحقيقات ما تزال جارية لان الرجل الخطير بالصور تم نقله بامر من القيادة الى سجن اخر، والامر يحتاج بعض الوقت لاخذ افادته.
في هذا الوقت كان القضاء العسكري قد شرع بتحقيقاته في الملف بعد تزويده بشريطي الفيديو اللذين قيل انهما مسجلان في سجن رومية وسجن بعلبك".

Abbas.saleh@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard