استئناف المفاوضات في السودان: قوى الاحتجاج تتمسّك بمجلس يترأسه مدني

19 أيار 2019 | 17:46

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

الفريق دقلو مصرحا للصحافيين في الخرطوم (18 ايار 2019، أ ف ب).

تُستأنف مساء اليوم مفاوضات تسليم السلطة للمدنيين بين المجلس العسكري في #السودان وتحالف قوى الاحتجاج التي تتمسك بمجلس حكم يترأسه مدني، في حين يتصاعد التوتر بعد تحذيرات الاسلاميين من الاتفاق على نظام للحكم يتجاهل الشريعة.

وأعلن التحالف الذي يقود الحركة الاحتجاجية أنه سيستأنف اليوم مفاوضاته مع المجلس العسكري بشأن تسليم السلطة الى المدنيين، معربا عن تمسكه بمطلب تشكيل "مجلس سيادي برئاسة مدنية".

وأفاد بيان تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" الذي صدر ليل السبت، أن جلسة التفاوض ستعقد الساعة 21,00 مساء (19,00 ت غ)، وستناقش "القضايا العالقة في ما يختص بنسب التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته".

وقال التحالف الذي نظّم تظاهرات دفعت المجلس الى إطاحة الرئيس عمر البشير الشهر الماضي: "نؤكد تمسكنا بمجلس سيادي مدني، بتمثيل عسكري محدود، ورئاسة مدنية".

في 6 نيسان، بدأ اعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش، استمرارا للحركة الاحتجاجية التي انطلقت في كانون الأول، للمطالبة برحيل البشير الذي أزاحه الجيش بعد خمسة أيام.

ومذّاك، يطالب المتظاهرون المجلس العسكري بتسليم السلطة الى حكومة مدنية.

وكانت المباحثات بين الطرفين عُلّقت الاربعاء، ولمدة 72 ساعة، بقرار من رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح برهان، معتبرا أن الأمن تدهور في العاصمة، حيث أقام المتظاهرون متاريس في شوارع عدة، ودعا الى إزالتها.

وقبل يومين من تعليقها، كانت المفاوضات احرزت تقدما مهما، إذ تم الاتفاق الاثنين على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، وتشكيل ثلاثة مجالس للسيادة والوزراء والتشريع لحكم البلاد خلال هذه الفترة.

لكنّ أعمال عنف وقعت في اليوم نفسه في محيط موقع الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش، أودت بخمسة متظاهرين وضابط جيش.

والاربعاء، وقع اطلاق نار مجددا في محيط موقع الاعتصام، ما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص بجروح، وفقا للجنة الأطباء المركزية التابعة لحركة الاحتجاج.

وحمّل المتظاهرون قوّات الدعم السريع شبه العسكرية مسؤوليّة مّا حدث. لكنّ الفريق برهان قال: "كان هناك عناصر مسلحون بين المتظاهرين أطلقوا النيران على قوات الأمن".

كذلك، أكد الفريق محمد حمدان دقلو، قائد قوّات الدعم السريع الشهير بـ"حميدتي" ونائب رئيس المجلس العسكري السبت، القبض على الجناة.

وقال في تصريحات بثّها التلفزيون الرسمي، خلال إفطار مع قيادات دارفور: "اتهموا الدعم السريع باطلاق النار على المعتصمين. والحمد لله الآن تم القبض على الجناة الذين ضبطوا داخل مباني جامعة الخرطوم، وسجلوا اعترافات قضائية. وخلال ساعات سيتم عرضهم على وسائل الاعلام".

وحضّ المجتمع الدولي الجمعة على "استئناف فوري للمحادثات" في السودان، بهدف التوصل إلى انتقال سياسي "يقوده مدنيّون في شكل فعلي"، على ما أعلن مسؤول أميركي في ختام اجتماع عُقِد في واشنطن.

واجتمع مساعد وزير الخارجيّة الأميركي للشؤون الإفريقية تيبور نويج بممثلين للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والنروج، "لتنسيق الجهود بهدف حضّ" الأطراف على "إيجاد اتفاق بأسرع وقت ممكن حول حكومة انتقالية"، تكون "انعكاساً لإرادة السودانيين".

وبالتزامن مع اعلان المجلس العسكري استئناف المباحثات، دعت مجموعة من الأحزاب والحركات الإسلامية إلى التظاهر ضد الاتفاق، بحجة أنه "اتفاق اقصائي"، و"يتجاهل تطبيق الشريعة الاسلامية"، على ما قال قياديان إسلاميان.

وتظاهر مئات الإسلاميين أمام حدائق القصر الجمهوري في الخرطوم. وهتفوا شعارات إسلامية، مثل "الحل في الدين"، و"لا شيوعية ولا الحاد... الإسلام بالمرصاد"، و"ثوار احرار لن تحكمنا قوى اليسار".

وقال يونس علي، أحد المتظاهرين، لـ"فرانس برس" السبت: "نحن لسنا ضد اعتصام القيادة العامة، بل مُكمّلين له. ونزلنا لنصرة الشريعة الإسلامية، ورفض الحكم العلماني".

وقال الطيب مصطفى، رئيس تحالف 2020 الذي يضم أحزابا وحركات عدة تؤيد اعتماد الشريعة في القانون وتناهض الأفكار العلمانية، بينها حزب المؤتمر الشعبي الذي كان في الماضي متحالفا مع البشير، إن "السبب الرئيسي لرفض الاتفاق أنه تجاهل تطبيق الشريعة الاسلامية... منتهى اللامسؤولية (...)، واذا تم تطبيقه، فسيفتح أبواب جهنم على السودان".

وأضاف: "هذا حراك ضد الديكتاتورية المدنية الجديدة بعدما سرقت قوى الحرية والتغيير الثورة في وضح النهار".

ولا يشكل الإسلاميون جزءا من القوى السياسية المجتمعة ضمن تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" الذي يتفاوض مع العسكريين على المرحلة الانتقالية.

من جهته، قال الأمين العام لتيار "نصرة الشريعة" محمد على الجيزولي، اثناء تظاهرة الاسلاميين السبت: "نوجه رسالة (الى رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح) برهان، ونقول له إن الانحياز للناس يعني ان تقف على مسافة واحدة من جميع فصائل المجتمع (...) لكن إذا تم تسليم السلطة الى فصيل معين، فذلك يعني الانقلاب".

وصرّح لوكالة "فرانس برس" بأن الدعوة هي "لرفض الاتفاق الثنائي، باعتباره اتفاقا اقصائيا" لا يشمل كل القوى السياسية.

"Libanjus "تنافس أكبر الماركات العالمية بجودة منتجاتها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard