باعتقاد الروس... من سيخلف بوتين سنة 2024؟

19 أيار 2019 | 16:15

المصدر: "موسكو تايمس"

  • "النهار"
  • المصدر: "موسكو تايمس"

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر الحفل السنوي لمنتدى المتطوعين في موسكو، 6 كانون الأول 2017 - "أ ب"

أشار عالم الاجتماع في مركز "ليفادا" للأبحاث دنيس فولكوف أنّ غالبيّة الروس لا تفكّر كثيراً حول المستقبل وتملك معرفة عابرة بالروزنامة السياسيّة وستجد صعوبة في تسمية تاريخ الانتخابات الرئاسيّة المقبلة. وكتب في صحيفة "موسكو تايمس" أنّ سؤال الناس عن أحداث مقررة بعد خمس أو ست سنوات عادة ما يكون تمريناً غير ذي جدوى، لكنّ أحداثاً سياسية في دول مجاورة تؤمّن فرصة جيّدة لمناقشة مسائل كهذه. الاستقالة الرسميّة لرئيس قازاقستان وتغيير السلطة في أوكرانيا مثلاً يؤمّنان سبباً للروس كي يفكّروا في انتخاباتهم الرئاسيّة سنة 2024.

ذكر فولكوف أنّ مركز "ليفادا" السوسيولوجيّ أجرى دراسة على مجموعات مركّزة مؤلّفة من من أشخاص يقطنون موسكو ومن مختلف الأعمار والمواقف تجاه بوتين. المؤيّدون والمناهضون لبوتين ناقشوا بشكل أساسيّ سيناريوهين لما بعد الانتخابات: الأوّل بقاء الرئيس بعد الانتخابات والثاني تنحّيه وتسمية خلفه. اعتقد العديد من كلتا المجموعتين أنّ بوتين لن يتنحّى لكنّهم قدّموا تفسيرات مختلفة لذلك.

توقّعات وحجج الطرفين

شعر مؤيّدو بوتين أنّه لا يزال أمام الرئيس المزيد من العمل كي ينجزه وأنّه لا يزال قويّاً "ولم يملك خططاً للذهاب إلى أيّ مكان". وأضافوا أنّه لم يبرز في الأفق أفراد يملكون الكاريزما المساوية والقادرون على الحلول محلّ بوتين. أمّا نقاد بوتين الذين وافقوا على أنّه لن يتخلّى عن السلطة قدّموا عدداً من التفسيرات الأخرى لهذا الاستنتاج من بينها حب بوتين للسلطة والدور الجوهريّ الذي يؤدّيه في إثراء وتمكين المرتبطين به. وفقاً لهذا التفكير، إنّ بوتين – مثل أي سياسيّ في هكذا موقع – سيتمسّك بالسلطة "حتى النهاية".

المدافعون والمنتقدون شكّكوا في أن يغادر بوتين منصبه باكراً. المجموعة الأولى سترى تلك الخطوة كإشارة ضعف إن لم تكن خيانة صريحة. وقالوا: "يجب أن ينهي ما بدأه وعندها فقط يفكّر في المغادرة!". أشارت المجموعة الثانية إلى واقع أنّه لم يسبق لأيّ زعيم روسيّ أن تخلّى عن زمام السلطة بمحض إرادته وتوقّعت قلّة من المجيبين أن تكون هنالك مناورة تسليم جديدة على طريقة يلتسن سنة 1999. كذلك، قلّة من المستطلعين كانت مطّلعة على أنّ الدستور يمنع بوتين من البقاء في منصبه لولاية أخرى فافترض الآخرون أنّه سيترشّح لإعادة انتخابه.

من بين هؤلاء الذين ظنّوا أنّ بوتين قد يغادر منصبه سنة 2024، قال معظمهم إنّه سيفعل ذلك لأسباب صحّيّة بينما اقترح آخرون أنّه قد يشعر بنفسه مضطراً لذلك بعد ارتكابه أخطاء جسيمة في المجال الاجتماعيّ خلال السنوات المتبقّية في منصبه. هنالك بالفعل أسس لنظرة كهذه. إصلاح بوتين نظام التقاعد كان غير شعبيّ ومداخيل الروس تنخفض. مع ذلك، قليلون جداً من اعتقدوا أنّ بوتين سيتنحّى نتيجة لذلك.

ظنّ معظم من ترقّبوا استقالة بوتين أنّه سيتبع مثل الرئيس القازاقي السابق نور سلطان نازارباييف عبر تسمية خلف خلال إمساكه بزمام السلطة. ويعتبرون أنّ "سيناريو أوكرانياً" غير مرجّح في روسيا. اعتقدت غالبيّة أعضاء المجموعات المركّزة أنّ مرشحاً معارضاً لن يكون قادراً على هزيمة بوتين أو من يختاره خلفاً له في الانتخابات. كان هذا الرأي مبنيّاً بشكل كبير على مدركات الأحداث في أوكرانيا. يظنّ معظم الروس أنّ الأوكرانيين لم يصوّتوا لفولوديمير زيلينسكي بمقدار ما صوّتوا ضدّ بترو بوروشنكو بما أنّهم كانوا متعبين من "الحرب، الفقر والفساد" و "أرادوا أساساً تغييراً في القيادة".


لن يتغيّر شيء

وافق المؤيّدون والمناهضون لبوتين في المجموعات المركّزة على أنّ نقل السلطة سيُنجز على الأغلب من خلال تسمية خلف وأنّ السلطات الحاكمة لا الناخبون هي التي ستختاره بنفسها. داعمو بوتين "يثقون برأي الرئيس" ويعتقدون أنّه "سيختار شخصاً جيّداً لنا كي نصوّت له". كذلك، يرون أنّ الخلف المختار ضمانة بأنّ "الأمور لن تسوء" بأنّ الزعيم الجديد "لن يفسد الأمور" و "سيواصل سياسات بوتين" و "يحافظ على ما هو موجود فعلاً". تذكّر جميع هذه الحجج بالأسباب التي دفعت الناس للتصويت لديمتري ميدفيديف سنة 2008.

وافق العديد من معارضي بوتين أيضاً على أنّه سيسمّي أوّلاً خلفاً ثمّ سيصوّت له الناس في انتخابات عامّة. مع ذلك، كان هنالك شعور بالعبثية في كلماتهم. "سيُقرَّر كلّ شيء بالنيابة عنّا" و "لا أحد يطلب رأينا". بحسب وجهات نظرهم، إنّ انتقالاً ديموقراطيّاً للسلطة ممكن فقط في "الدول المتحضّرة" وهو مستوى تطوّر لا يزال على روسيا أن تصل إليه. يوافق المدافعون والناقدون للنظام السياسي الحاليّ أنّه حتى لو تمّت تسمية خلف، لن يتغيّر شيء في روسيا.


من هو الخلف المحتمل؟

في المناقشات حول الخلف المحتمل، إنّ اسم ديمتري ميدفيديف هو أكثر ما يتكرّر. إنّ الحجج التي تصبّ لصالحه تتضمّن أنّه سبق أن خدم كرئيس للبلاد ويتمتّع بالخبرة المناسبة إضافة إلى أنّ بوتين يثق به. وبما أنّه رئيس الوزراء الحاليّ، لديه الفرصة الكبرى كي يصبح رئيساً مجدّداً. أمّا الأسماء الأخرى فتأتي وفقاً لترتيب الثقة الذي تتمتع به. يتصدّر اللائحة وزير الدفاع سيرغي شويغو الذي يحلّ في الترتيب الثاني فقط بعد بوتين. وزير الخارجيّة سيرغي لافروف، عمدة موسكو سيرغي سوبيانين والشيوعي بافل غرودينين مذكورون بتكرار أقلّ.

قوة شويغو هي ارتباطه بالجيش أمّا قوّة سوبيانين فهي في أنّه "حقّق النظام" في العاصمة وأظهر نفسه "مسؤولاً تنفيذيّاً قويّاً في مجال الأعمال". يعتبر غرودينين رجل أعمال ومديراً ناجحاً. يظهر جميع هؤلاء سمات المرشّح الرئاسيّ المثاليّ، فيما زعيم الحزب الليبيراليّ الديموقراطيّ الروسيّ فلاديمير جيرينوفسكي وزعيم الحزب الشيوعيّ غينادي زيوغانوف كمرشّحين معارضين دائمين للحكومة وليس كخلفين محتملين.

آليّة ظهور الخلف.. هل يحتمل أن يكون امرأة؟

يظنّ عدد من المستطلعين أنّ من سيخلف بوتين قد يكون شخصاً مجهولاً بالكامل أو بعيداً من الأضواء العامة. يذكرون واقع أنّ بوتين وميدفيديف بدآ مسيرتيهما كشخصين مجهولين ويشعران أنّ الأمر نفسه قد يحدث مرّة أخرى. وقال أحدهم: "قبل سنة من الانتخابات، سيظهر شخص جديد قادر وسيصبح كلّ شيء عظيماً".

وفقاً لآخرين، سيكون هذا الشخص بالتأكيد "أهلاً" للمنصب و "لائقاً" وستختاره السلطات بالنيابة عن الشعب. يعتقد المجيبون على الأسئلة أنّ خلف بوتين قد يأتي من الأجهزة الاستخباريّة أو من الجيش وسيتمتّع بخبرة أكيدة في الحكومة، كمحافظ أو رئيس إقليميّ أو مستشار بارز.

كان الافتراض العام أنّه يجب على الخلف أن يكون رجلاً ومن المفضّل أن يكون مكدّاً في عمله. وفقاً لهذه الحجّة، لا تستطيع امرأة أن تتعامل مع هذه المهمّة لأنّ "البلد ضخم" والسياسات الروسيّة صعبة وأنّ روسيا لا تستطيع تحمّل أن تبدو ضعيفة على المستوى الدوليّ. حتى الذين يعارضون بوتين يعترفون بأنّه، وبسبب شعبيّته بين غالبيّة الروس، سيستفيد الخلف من إعلان ولائه له.


ماذا سيحصل لروسيا بعد بوتين؟

من الجدير ذكره بحسب العالم السوسيولوجيّ أنّ الروس متقبلون بشكل كبير لسيناريو بقاء بوتين في السلطة أو سيناريو تسليم الرئاسة إلى خلف مختار. معظم المستطلعين كانوا أيضاً مستعدّين لرؤية بوتين يسعى لولاية رئاسيّة أخرى، إمّا لأنّهم كانوا غير مدركين لما ينصّ عليه الدستور وإمّا لأنّهم كانوا مقتنعين بأنّه لم يكن لآرائهم أيّ وزن في جميع الأحوال.

يميل المؤيّدون لبوتين إلى المبالغة في التداعيات السلبيّة لاستقالته المحتملة، خصوصاً على المستوى الدولي. برأيهم، كسب بوتين سلطة كبيرة في الشؤون الدوليّة بحيث يصبح أيّ رئيس جديد ضعيفاً بالمقارنة معه. إنّ قلة واضحة من مؤيّديه تعتقد أنّ روسيا قد تنهار حتى من دونه. لكنّ معظمهم يعتقدون أنّ الأمور ستصبح "أسوأ" بعد بوتين لكن ليس إلى حدّ كارثيّ. بالطبع إنّ المناهضين لبوتين لم يعبّروا عن أسى إزاء احتمال رحيله.

يبدو أنّه في روسيا، "أيّ شيء ممكن" وفقاً للتعبير الشهير للرئيس الأوكرانيّ الجديد فولوديمير زيلينسكي، غير أنّ هذه الكلمات تحمل معنى مختلفاً في روسيا. في تلك البلاد، مهما تقترحه السلطات الحاكمة هو أمر ممكن لأنّ غالبيّة الناخبين توافق مسبقاً على قراراتها.

جبنة البارميزان النباتية والتوفو.... سلطة السيزر بمكونات جديدة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard