الفاجعة حلّت أمام المدرسة... الطفل صلاح دُهس تحت عجلة الباص

16 أيار 2019 | 16:34

المصدر: "النهار"

الطفل صلاح الدين المصطفى.

لبس ثياب المدرسة، حمل حقيبته وانطلق في الباص لبدء يومه الدراسي، لكن ما إن وصل ونزل من المركبة حتى دُهس بعجلتها، ليلفظ آخر أنفاسه على الفور... هو الطفل صلاح الدين المصطفى الذي كُتب عليه أن يرحل وهو في أولى سنواته على الأرض.

لحظات الكارثة

يوم الثلاثاء الماضي حلّت الكارثة. وبحسب ما شرحه أحمد والد الضحية لـ"النهار" أن "دوام مدرسة صلاح بعد الظهر، في ذلك اليوم توجه مع أشقائه في الباص الذي اعتاد نقلهم منذ ثلاث سنوات، وعند وصولهم كان صغيري نائماً، أطلع سائق الباص أشقاءه أنه سيبقيه معه حتى الانتهاء من جلب بقية التلاميذ، وبعدما وصل من جديد كان صلاح قد استيقظ، نزل من المركبة وإذ بها تدهسه بعجلتها، من دون أن يراه السائق"، وأضاف: "تقرير الطبيب الشرعي أشار إلى أن رأس ابني انفجر، لذلك لم يسمحوا لي أن أراه لألقي عليه نظرة الوداع".

صلاح (7 سنوات) أصغر أشقائه، وكما قال والده كان "معروفاُ بذكائه واجتهاده، لا بل إن أشقاءه كانوا يستعينون به عندما يعجزون في دارستهم"، لافتاً الى أنه رفع "دعوى على سائق الباص في مخفر شحيم، على الرغم أن ما حصل قضاء وقدر، فالسائق يحب صلاح الى درجة كبيرة، ومع هذا لم أره بعد المصيبة التي حلّت"، شارحاً: "قدمت الى لبنان من إدلب قبل ست سنوات، سكنت في الرميلة ووضعت نصب عيني تأمين معيشة كريمة لأولادي لكن شاء القدر أن أخسر صغيري، وأتمنى ان يكون طيراً من طيور الجنة".

أسف وحزن

مدرسة الوردانية المتوسطة الرسمية حيث كان صلاح يتابع تعليمه، نعته في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" بالقول "بمزيد من الحزن والأسى تنعى مدرسة الوردانية الرسمية فقيدها الطالب صلاح أحمد المصطفى (الصف الأول الأساسي _دوام بعد الظهر).... إن إدارة المدرسة والهيئة التعليمية إذ آلمها هذا المصاب تتقدم من ذوي الطفل وأحبائه بأسمى آيات العزاء راجية المولى أن يتغمده برحمته الواسعة، وإنا لله وإنا اليه راجعون". وقام وفد تربوي كبير برفقة عدد من الطلاب والطالبات بتقديم واجب العزاء بصلاح، كما شارك وفد من المدرسة في تشييع الضحية واضعاً أكليلاً من الورد على ضريحه.

للالتزام بمعايير السلامة

وعن الحادث المؤسف علّق خبير السلامة المرورية كامل إبرهيم في اتصال مع "النهار" أن "المسؤولية مشتركة بين إدارات المدارس وسائقي الباصات"، شارحاً "على إدارات المدارس تحديد أماكن توقف الباصات لإنزال التلاميذ للدخول بشكل آمن للحؤول دون تعرضهم الى أي دهس سواء من سائق الباص أو من أية مركبة أخرى، كما على سائق الباص أن يتأكد من دخول الطلاب الى المدرسة قبل أن ينطلق، إضافة الى ضرورة وضع إدارات المدارس موظفاً امام باب المدرسة لمراقبة دخول وخروج الطلاب بشكل آمن".

وعن حوادث دهس الطلاب من قبل باص المدرسة، سبق أن أكد إبرهيم لـ"النهار" أن "هذه الحوادث نجدها بشكل أكبر في المناطق البعيدة من بيروت، وبدايةً يجب معرفة فيما إن كان باص الطلاب عائداً للمدرسة أم أنه خاصّ، فإذا كانت المدرسة هي من تمتلكه عندها تكون هي المسؤولة عن وضع سياسة لحماية تلاميذها من خلال عدة أمور أولها وضع شروط صارمة على الباص وتدريب السائقين، والتأكد من أن جميع الأمور المتعلقة بالمركبة قانونية، وأن عدد الطلاب متناسب مع عدد المقاعد، ووجود مراقب، وفي ما إن كان يتم تطبيق هذه المعايير بالشكل الصحيح"، وأضاف "المشكلة الاخرى عندما يكون الباص خاصاً، إذ في هذه الحالة تعتبر المدرسة أنها لا تتحمّل المسؤولية، أما بعض الاهل فيتوجهون إلى هذا الخيار كونه يوفر عليهم المال، والنتيجة ازدحام الطلاب في الباص مع غياب الرقابة والمراقب لضبط الوضع، هنا يمكن القول إن الإهمال مشترك بين الاهل والسلطات الرسمية، سواء شرطة البلدية أو القوى الامنية التي يجب عليها التشدد في تطبيق القانون 551 المتعلق بسلامة التنقل المدرسي"، لافتاً إلى أن "دور المدارس التشدد بالرقابة حتى لو لم تكن تمتلك الباص، وتوعية الاهل على معايير السلامة".

تذوقوا الأرز بالحليب النباتي...طبقٌ من دون دسم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard