الكاتب الفلسطيني عيسى بُلاطه عاد إلى القدس عن تسعين عاماً

14 نوار 2019 | 18:22

عيسى بُلاطه

رحل عن عالمنا الباحث والأكاديمي والمترجم الفلسطيني عيسى بُلاطه (1929 -2019) وبعيداً من القدس، مدينته التي ولد فيها ودرس في مدارسها ومشى في شوارعها. عمل مدرّساً لفترة ثم التحق في مطلع الستينات بجامعة لندن وبقي فيها حتى نيله الدكتوراه في الأدب العربي 1969.

التحق بلاطه بجامعة ماكجيل في مونتريال كندا في العام 1975 أستاذاً للغة العربية في معهد الدراسات الاسلامية وبقي في الجامعة عينها حتى تقاعده في العام 2004. تشعبت اهتماماته ونتاجاته من الرواية الى الترجمة والنقد والكتابة الإبداعية.

أصدر في العام 1960 دراسة بعنوان "الرومنطقية ومعالمها في الشعر العربي الحديث"، ثم كتابه المهم "بدر شاكر السياب: حياته وشعره" (1971) عن "دار النهار للنشر"، وهو أطروحته لنيل الدكتوراه، وقد زار العراق متقصياً المعلومات اللازمة وانجز دراسة ميدانية واسعة عن السياب وزار عائلته وعاين أماكن نشأته الاولى في جيكور والبصرة ودراسته في بغداد والتقى زوجته وأولاده وعرف عن زياراته الى لبنان وعمله في العراق ونشاطه السياسي وإقاماته القصيرة في لندن وفرنسا وإيطاليا حتى مرضه ووفاته في الكويت. وبات عمله هذا مصدراً رئيسياً للدارسين والباحثين.

أخذ عيسى بُلاطه على عاتقه تقديم الأدب العربي الى القارئ الغربي فأصدر بالانكليزية كتاب "شعراء عرب معاصرون" (1950-1975) ثم "نظرات نقدية على الأدب العربي الحديث" بوسطن (1980) و"الاتجاهات والقضايا في الفكر العربي المعاصر" (1990). وشارك في كتب جماعية منها "التقاليد والحداثة في الأدب العربي" (1990).

نشر عيسى بُلاطه روايته الوحيدة بالعربية بعنوان "عائد الى القدس" (1998) وكتب على غلافها: "عائد الى القدس هي رواية أبناء القدس الذين عاصروا حربين، وخسروا عمرين، وفقدوا مدينتين، وتشردوا بين وطنين، وظلت القدس قبلتهم ومبعث نوستالجيا قلوبهم ومحفزاً لإرادة العودة لدى جيل الاكسودوس العربي". كتب عملاً نقدياً فذاً بعنوان "نافذة على الحداثة: دراسات في أدب جبرا ابرهيم جبرا" (2002) وصدرت له مجموعة قصص بالانكليزية بعنوان "جنتلمان متقاعد" (2003) وكتابه "إعجاز في القرآن الكريم" (2006).

ترجم عيسى بُلاطه العديد من الأعمال المهمة الى الانكليزية مثل كتاب "حياتي" لأحمد أمين، وأعمالاً لكل من جبرا ابرهيم جبرا وهشام شرابي وإملي نصرالله ومحمد براده وغادة السمان ومحمود شقير وغيرهم. وفاز مرتين بجائزة جامعة اركنساس للترجمة العربية.

ترك عيسى بُلاطه مجموعة نصائح للمترجمين الشباب بعنوان "عشر نصائح للمترجمين". ويقول: "ان العرب اليوم في حاجة الى الجرأة في جميع مظاهر الحياة كجرأتهم التي ظهرت في شعرهم الحديث الذي حطموا فيه بعض القيم وحافظوا على بعض آخر وخلقوا شعراً جديداً فيه ملامح وجههم المتشوق للحداثة".

غاب عيسى بُلاطه بعيداً من القدس لكنه لم يغيّب شغفه واهتماماته بالأدب العربي الحديث وسعى جاهداً لتقديم صورة مشرقة لهذا الأدب وانعكاساته في الغرب. وأثرى المكتبة العربية بالنقد والبحث والترجمة والكتابة الأدبية، كأنه كان يعود الى اللغة كلما هاجه الحنين الى القدس وقبابها الندية وشوارعها العتيقة.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard