هِجرةُ اليوميِّ المألوفِ مع الشاعرة ربى سابا حبيب

13 نوار 2019 | 18:37

الشاعرة سابا.

تكادُ سلطةُ التِّكنولوجيا تُعمي قلوبَنا، وتَنهشُ مخيِّلاتِنا، وتُحوِّلُنا إلى كائناتٍ باردة، وَيكادُ الْخارجُ السِّياسيُّ، والاقتصاديُّ والأَمنيُّ يُفرغ أَعماقَنا مِنَ الأَحلامِ، وَيُيْبِسُ عروقَنا، وَهْوَ التَّنافسُ على المادَّةِ، والتَّكالُبُ على الرَّفاهيَّةِ، يُحَوِّلانِنا إلى أَرقامٍ، لا عِشقَ، ولا وَلَه، ولا غناء!

لكنَّ ثمَّةَ بَعدُ، مَجانينَ، لا يَرضَونَ بَديلًا مِنَ الْفَنِّ، ولَحنِ الْجمالِ، وحَرارةِ الشِّعر، وحُريَّةِ الْحياة! أَنتمُ طليعةُ مَنْ أَدركَ أنّ صَخبَ الْحضارةِ، وَتكديسَ الْمالِ، إلى زوال، ووحْدَهُ الْخَلْقُ الإبداعيُّ يَخْلُقُنا ، ويَمنحُ الْمعنى لوجودِنا! وحْدَها هِجرةُ الْيوميِّ الْمألوفِ، والْخارج المُغطَّى بالنِّفاقِ، واللُّهاثِ وراءَ الْفانيات، يُوقِظُنا، ويُنقذُ دورَنا الْجميلَ، تحت الشَّمس!

وأنتِ سيِّدتي الدّكتوره، الشّاعره، عَرفْتِ سرَّ هذا الصِّراعِ الْقاتل، فحَميتِ مواهِبَكِ، ولم تَكُفِّي عنِ الْغناء، وعَنِ الْحبِّ والرّجاء، مِن ليون 2، إلى كليّة الآداب، عِندَنا، ومِنَ الْمركز الثّقافي اللّيوني، إلى بيوتنا الثّقافيّة، والرّوحية، هُنا، غَنّيتِ الشّرقَ وصُوفيّتَهُ، والزَّيتونَ وظلَّهُ الْحنون، والْبلمندَ وأناشيدَهُ، والْحنين، ولم تَخلَعي عنكِ طربَ الرُّوح، ولم تُبالي كثيرًا، بفوضى الْحداثةِ، وبِصَخَبِ الْعولمةِ، فَحصَّنتِ ذاتَكِ والْكلماتِ بنعمةِ الطُّفولة، وبنعمةِ الشّوقِ إلى الْجذور، والنّور، وانتصرتِ على قلقِ الْعصر، وعلى غُموضِ الْعبارة، وعلى النَّزفِ الْعميقِ في التّجربةِ الشّعريَّةِ الْحديثة، فَأبقيتِ الشّعرَ على صفاءٍ، ونقاءٍ، ورقيٍّ، وفَرادةٍ، ولوَّنتِ الصُّورَ والألحانَ بريشةِ الإيمان، وبأريجِ الزَّهرِ والْحنان، فوُلِدْتِ من جديد والنَّاسُ في الْخارج يموتون، ونَسجتِ صداقةً مع الأبدِ، في ظلِّ تَعَسِ الأيّام، والأنام، وأَيقظتِ الرُّوحَ فيما الْجسدُ أُرهِقَ، خلالَ رحلةِ الصّراع، وَعُدْتِ إلى أرضِكِ، وقيمِكِ، وفضائكِ، لتستريحي في حديقة الشّعر، الشّعرِ الذي يُدْفِىءُ عُمرَنا، وَسَطَ الصَّقيعِ والْدموع! يُدفئُها كما الرَّحمُ الأُولى التي أَخرجتْنا من الْعدمِ إلى الْقِمَمِ!

نَحنُ معكِ، نِستعيدُ هُويَّتَنا، وذَواتِنا، وسعادتَنا، ومعنى حياتِنا.

*تحية تقدير للشاعرة ربى سابا حبيب، أُلقيت خلال الأمسية الشعرية التي أحيتها الرابطة الثقافية رعية مار مارون مساء الأربعاء 8/5/2019 تكريما للشاعرة.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard