"الإخوان" يتحرّكون لعرقلة إدراجهم على قوائم الإرهاب الأميركية

11 أيار 2019 | 17:09

المصدر: "النهار"

تبذل جماعة "الإخوان المسلمين" جهوداً مكثفة لعرقلة إدراجها على قوائم الإرهاب الأميركية. ويأتي هذا بعدما بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في اتخاذ خطوات جدية، تمهّد لوضع "الإخوان" على قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية، في أعقاب لقاء جمع الرئيس الأميركي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي.
ومنذ الإطاحة بحكم الجماعة في مصر، على إثر تظاهرات حاشدة دعمها الجيش المصري في 30 حزيران من العام 2013، والقاهرة تسعى عن كثب لإدراج "الإخوان المسلمين" على قوائم الإرهاب الدولية، كما أن الجماعة وُضعت بالفعل على قوائم المنظمات الإرهابية في مصر، والسعودية، والإمارات، والبحرين.

وبدأت كوادر التنظيم وقياداته في التحرك، أخيراً، على جبهات عدة، مستخدمة وملوّحة بكافة أوراق الضغط التي تملكها، والتي استطاعت تكوينها على مدار قرابة 90 عاماً من عمرها، في عدد من بلدان العالم، لا سيما أميركا وأوروبا.

تهديدات مبطّنة

ووجّه إبرهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة، والموجود خارج مصر حالياً، عدة رسائل وتهديدات مبطنة لواشنطن ودول أخرى، في حوار له مع وكالة "الأناضول" التركية.

فمن جهة، أشار منير إلى أن "الإخوان المسلمين" يعدّون لحملة دبلوماسية في الولايات المتحدة ودول أخرى، للحديث عن سلمية الجماعة، لكنه عاد ولوّح بحشد التنظيم لأنصاره بهدف عرقلة "صفقة القرن"، وهي مبادرة لحلّ الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين يتبنّاها الرئيس الأميركي، ووضع تصوراتها صهره ومستشاره جاريد كوشنر.

كما أن نائب المرشد العام للجماعة لوّح بصورة غير مباشرة بتصعيد العنف الديني، وتنشيط التيارات الجهادية، حيث قال خلال حواره: إن الحملة على تنظيمه "ستكون محفِّزة للعمل لإعادة الأمّة كلها إلى وعيها ليجري رفض ذلك وتنشيط القوى الحريصة على دينها".

وعلى مسار مواز، أعلنت النائبة في الكونغرس الأميركي رشيدة طليب، بالتنسيق مع عدد من زملائها في الحزب الديمقراطي ونشطاء حقوقيين، أنها جمعت "10 ملايين توقيع" تطالب المشرّعين الأميركيين ببدء إجراءات عزل ترامب.

وحسب تقارير إعلامية، فإن طليب تربطها صلات بـ"الإخوان المسلمين"، كما أنها ظهرت في فعاليات لمنظمة "كير" التي يعتبرها محللون، إحدى أذرع الجماعة في الولايات المتحدة، ولوبي يعتمد عليه التنظيم في الحفاظ على مصالحه في أميركا.

"اجتماع في لندن"

ومن جانبه، كشف عمرو فاروق، الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي لـ"النهار": "أن قيادات التنظيم الدولي، عقدت اجتماعاً في لندن أخيراً بهدف الخروج من مأزق وضع الإخوان على قوائم الإرهاب".

وأشار فاروق إلى أن "الجماعة اتخذت عدة قرارات خلال هذا الاجتماع أهمها تشكيل وفد دبلوماسي، للتواصل مع بعض العناصر السياسية، المرتبطة بعلاقات قوية مع دوائر صنع القرار الأميركي، وفق ما يطلق عليه (حملات طرق الأبواب)".

وأضاف الباحث "أن الجماعة اعتمدت عدة مسارات وفقاً للورقة البحثية التي قدمها المعهد المصري للدراسات السياسية، في فبراير2017، التابع للإخوان، وتناولت مواجهة سعي الإدارة الأميركية الحالية لإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، وتجميد أموالها وحظر نشاطها داخل أميركا وأوروبا".

أن أهم المسارات، حسب رأي فاروق "هو تشكيل لجنة عليا تحت مسمى لجنة (العلاقات الدولية)، للإشراف على خطة التحرك، والاستفادة من اللوبي الإسلامي داخل الولايات المتحدة، بهدف التواصل مع دوائر صنع القرار السياسي داخل أميركا وخارجها، لا سيما نواب الكونغرس للتأثير على موقفهم من قرار الإدارة تجاه الإخوان".

وأكد الباحث السياسي "أن الجماعة شكّلت لجنة إعلامية بهدف الترويج لرفض القرار الأميركي، من خلال الاستعانة بشركة علاقات عامة كبرى تسعى لتحسين الصورة الذهنية للإخوان في الخارج".

الجماعة تعاقدت مع أحد مكاتب الخبرة القانونية الأميركية، وفق ما يقوله فاروق "لتفنيد الاتهامات الموجهة للإخوان بدعم الإرهاب وتهديد السلام الدولي والردّ عليها، حال إدراجها على قوائم الإرهاب، مستندة إلى التقرير الرسمي الصادر عن البرلمان البريطاني في آذار 2017، الذي وصف الجماعة بالشريك السياسي، الرافض للعنف، معتبراً أنها تمثل "حائط صدٍّ أمام جماعات التطرف والتكفير المسلح"، وهو التقرير الذي جاء رداً على تقرير الخارجية البريطانية برئاسة السير جون جينكينز، السفير إلى المملكة العربية السعودية، في 2015".

"لوبي سياسي اقتصادي"

ويقول منير أديب، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية والإرهاب الدولي لـ"النهار": "إن الإخوان المسلمين يمثّلون قوة في الغرب بشكل عام، ولديهم جماعات ضغط سياسية واقتصادية في الولايات المتحدة، وعندهم علاقات دبلوماسية في الخارجية الأميركية، وهذا في إطار علاقة تستفيد منها بعض المؤسسات".

هذه العلاقة حسبما يرى أديب "تنضوي تحتها كل تنظيمات الإسلام السياسي، سواء التي تستخدم العنف، أو التي لا تستخدمه، أو ما يمكن أن نسميه بالتنظيمات الدعوية، وكذلك التنظيمات التي تقف في المنطقة الرمادية، فهي تستخدم العنف وتنكر استخدامها له في الوقت ذاته، مثلما تفعل جماعة الإخوان المسلمين".

"إن واشنطن ليست جادة في إدراج الجماعة"، يؤكد الخبير في شؤون الجماعة الإسلامية، "ربما يكون الرئيس ترامب عازماً على ذلك، لكن هناك مؤسسات أمنية أميركية تستخدم الإخوان في تحقيق أهدافها في المنطقة، فعلى سبيل المثال، إذا أرادت أن تضغط على النظام المصري -أياً من كان على رأسه- سوف تستخدم الإخوان المسلمين، وإذا رغبت في التصدي لإيران فسوف تشركهم، وإذا سعت لتمرير (صفقة القرن) فستعتمد على الجماعة".

ويضيف أديب "هذا ليس جديداً، فقد استخدمت واشنطن الإخوان المسلمين في إحدى مراحل القضاء على خصمها اللدود، الاتحاد السوفياتي، قبل أن ينقسم ويتفكك. فقد دعمت الجماعة، وما كان يطلق عليه المجاهدين العرب، وهم من قاموا بحرب طويلة ضده، واستثمرتهم وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه)، وكانوا بالفعل من أسباب سقوط الدبّ الروسي. لهذا فإنه من المستبعد أن تدرج واشنطن الإخوان المسلمين على قوائمها للإرهاب، وإذا حدث، وأنا أتشكك في إمكانية حدوث ذلك، فإنها سوف تكتفي بإدراج فرع الجماعة بمصر".

صفوف "على الطريقة اللبنانية"... من دون سعرات حرارية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard