بالفيديو والصور: التوتر العالي في المنصورية "ينتصر"... والأهالي يخترقون الحرش لوقف الأعمال

9 أيار 2019 | 15:13

المصدر: "النهار"

تدافع بين المعتصمين والقوى الامنية (تصوير ديب الديب)

حتى القديسة سانت تريز لم تتمكن من الشفاعة لحل مشكلة خط التوتر العالي في المنصورية – عين سعادة. هذه الأزمة المتواصلة منذ سنوات يبدو أنها وصلت الى خواتيمها وفق المعطيات الأخيرة وإصرار وزارة الطاقة على تنفيذ قرارات مجلس الوزراء. من يقصد منطقة المنصورية – عين سعادة لن يجد مشكلة في العثور على مكان الاعتصام حيث تنتشر آليات عسكرية وعناصر قوى الأمن، لوهلة تشعر أنك في ساحة حرب. لكن عندما تقترب من المعتصمين المتجمّعين بالقرب من عمود التوتر العالي لب المشكلة، وترى كيف تتعاطى القوى الأمنية بطريقة سلمية مع المواطنين، تكتشف أن الصورة على أرض الواقع لا تشبه ما يتم تضخيمه، لدرجة أن الضباط والعسكر باتوا يعرفون المعتصمين بالاسم ولا يخلو الأمر من الودية والتعاطف مع ما يعانيه الأهالي وصرخة وجعهم.

منع الاهالي من الصلاة... ومطارنية بيروت تستنكر

وصباح الخميس، فوجئ أهالي المنصورية - عين سعادة بأعداد كبيرة من القوى الأمنية تدخل فجراً باحة كنيسة سانت تريز وتقفل كل الطرق المؤدية وتمنع المواطنين من الدخول إليها للمشاركة في الصلاة الصباحية. هذا الأمر دفع بالأب سليم خوري خادم رعية مار يوحنا الديشونية إلى التمدد على الأرض لمنع تقدم القوى الأمنية باتجاه الكنيسة وللتفريق بين الأهالي، إلا أن الأمر لم ينجح وحملته القوى الأمنية عن الأرض ونقلته إلى مكان آخر.



واستنكارا لما حصل، انتقدت أمانة سر مطرانية بيروت المارونية في بيان ما حصل امام الكنيسة، وقالت فيه :"نحن لا نريد أن يكون لأرض الوقف حرمة خاصة دون أراضي الناس، بل نحتكم الى القانون. وقد وعدنا المسؤولون بأن يصدروا قرارًا إداريًّا للدخول الى سائر الأراضي ولكنَّ أحدًا من المالكين لم يُبلَّغ أي قرار من هذا النوع. ولا نعرف حتى وضعه القانوني، فهل هو استملاك أم غير ذلك. ومن المعروف أن مرور هذه الخطوط في أراضي الناس تفقدها قيمتها الى أكثر من النصف، وبالتالي يترتب على الدولة استملاك ما يلزم منها وفق ما تقتضي القوانين. ويبقى السؤال الأهم: هل سيرتب ذلك على الدولة مصاريف أقل من تمرير بعض الخطوط تحت الأرض؟".

واضافت :"لقد أكد المسؤولون بموجب دراسات قديمة تعود الى أكثر من 10 سنوات أن لا ضرر من تمرير هذه الخطوط، بينما الدراسات الحديثة تثبت العكس. وقد رأى صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى أن يتم التوافق بين الحكومة والناس قبل الإقدام على أي عمل بالنسبة لهذه الخطوط. فإذا أثبتت لجنة فنية محايدة وقوع الضرر على أهل المنصورية يجب إذاك على الدولة أن تنزع هذه الخطوط حتى من الأماكن التي مُدَّت فيها سابقًا، مثل منطقة طرابلس، وعرمون وصور وبصاليم والبقاع... فالناس سواسية في السراء والضراء".



وتابعت :"نحن لا نريد مواجهة القوى الأمنية بالناس العزَّل بل ندعو للجوء الى القضاء لإحقاق الحق وتثبيت دولة القانون التي ترعى شؤون الناس فتعطيهم الكهرباء على سبيل المثال دون أن تأخذ منهم صحتهم وحياتهم. وقد آلمنا جدًا مشهدية القوى الأمنية تطرح أرضًا خادم رعية الديشونية للروم الكاثوليك الأب سليم بطاني، وأن ترفعه خائر القوى الى خارج المكان. فهل هذا ما يريده المسؤولون الذين قالوا أنهم لن يلجأوا إلى العنف؟".

توتر الأهالي بعد "فشل" اجتماع بكركي

وعند انتشار خبر يفيد بفشل المفاوضات في بكركي برعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، انتفض المعتصمون واخترقوا الحاجز الأمني الفاصل بينهم وبين عمود التوتر حيث تواصلت الأعمال رغم تأكيد المعنيين الثلثاء على توقفها بانتظار نتيجة اجتماع بكركي. وحاول الأب خوري أيضا أن يتسلق العمود لإجبار العاملين على التوقف عن العمل، فمنعته القوى الأمنية بطريقة سلمية على وقع هتافات المعتصمين "أوقفوا الأعمال" بعدما اقتحموا الحرش للوصول إلى العمود. ورغم تواصل عملية الكر والفر، من مكان إلى آخر بين المعتصمين والقوى الأمنية، بدا واضحاً على وجوه الأهالي أن المشروع سيستمر رغم المحاولات، لدرجة أن احدى الأمهات قالت: "لو كان يسكن في هذه المنازل مواطن شيعي واحد لكان المشروع توقف بأكمله".



خطة الكهرباء ستنفّذ

وعلى صعيد المفاوضات التي قادتها بكركي بشأن ملف المنصورية لا يبدو أن الاجتماع لم يلامس المطالب التي ينادي بها الأهالي المعترضون. وأكد مدير مكتب الإعلام والبروتوكول في بكركي وليد غياض أن" الراعي، استقبل وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل، النائب الياس حنكش، مدير عام كهرباء لبنان كمال حايك، في اجتماع لبحث تطورات ملف وصلة المنصورية وتوضيح عدد من النقاط المتعلقة به لإيجاد حل عادل للأفرقاء المعنيين". وقال إن "المجتمعين شجبوا ما حصل من تصادم عنفي بين القوى الأمنية وأهالي المنصورية، وأجمعوا على ضرورة وقفه فوراً".

وأضاف: "في الوقت عينه اطلع المشاركون على ملف الدراسات لدى وزارة الطاقة والتي أجريت منذ أكثر من 15 سنة وكانت ملاحظات واستيضاحات بشأنها، الأمر الذي يقتضي مراجعة السلطات المعنية من أجل إيجاد مخرج يساهم في متابعة تنفيذ الخطة الموضوعة للكهرباء لصالح كل اللبنانيين، وفي الوقت عينه ينزع هواجس السكان المعنيين ويجنبهم الضرر الصحي الذي يتخوفون منه. هذا وسيعمد صاحب الغبطة والنيافة ومعالي وزيرة الطاقة إلى القيام بهذه المراجعة".

وبعد الاجتماع قال حنكش: "وضعنا هواجسنا لدى البطريرك، وهو سيستمع الى رأي أهالي المنصورية ويجري الاتصالات اللازمة في هذا الأمر". وأضاف: "لم نتوصل إلى أي حل وطالبنا بتأليف لجنة لمتابعة الموضوع لدراسة مدى ضرر مد وصلة التوتر العالي في المنصورية".

كنعان: المسألة ليست انتخابية بالنسبة لي

وفي إطار متابعته المتواصلة للملف، أكد النائب ابراهيم كنعان بعد لقائه الراعي أن "هناك مشكلة في المنصورية يجب حلها وطرح الحلول التي تطمئن الناس"، مشيراً إلى أن "وزارة الطاقة تسعى لذلك والمطلوب النظر إلى المسألة إنسانياً مع أهمية ربط الكهرباء". وأضاف: "الأفكار التي اقترحتها باتت في عهدة سيدنا ويجب أخذ العلم والقانون وحق الأهالي بمعالجة تأخذ في الاعتبار هواجسهم، الأجهزة الأمنية والقضائية تنفذ قراراً سياسياً ونأمل أن تثمر اللقاءات والاتصالات في سحب التشنج. المسألة ليست انتخابية بالنسبة لي في متابعتي لملف التوتر العالي منذ العام 2005، وإذا كان من أحد يتعاطى انتخابياً، فليس أنا ولا الجهة التي أمثلها ولا أتّهم أحداً".





"قطعة حرية" معرض جماعي لـ 47 مبدعاً تجسّد رسالة "الدفاع عن الحرية ولبنان"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard