المخدرات سرطان المجتمع

9 نوار 2019 | 14:16

المصدر: النهار

المخدرات سرطان المجتمع

إذا أردتَ أن تحطم بلداً وتدمر مجتمعه وتأخذ به إلى مصيرٍ مظلم وفوضى عارمة حيث الانحلال الأخلاقي والأُسري والمجتمعي، فعليك بشبابه الذين هم العامود الفقري للبلد وأمل كل مجتمع، إذ بهم تنهض البلدان وترتقي الأمم.

فإن تمكّنتَ من تدمير عقولهم وثقافتهم وجعلتهم ينشغلون بأمور مهلكة فقد نجح مخططك في خراب هذا البلد.

وللأسف، يجري اليوم عمل ممنهج ومدروس لتحطيم شبابنا من خلال إشاعة بعض العادات السيئة والتي لم تكن معروفة عندنا ومنها تعاطي المخدرات.

فبعد أن كان وطننا العربي آمناً منها ويكاد لا تسمع كلمة "المخدرات" فيه، أضحى اليوم مرتعاً كبيراً لتجار المخدرات وسوقاً مهماً لترويج بضائعهم بأشكالها وأنواعها المختلفة، وانتشر تعاطي المخدرات لدى فلذات أكبادنا بمختلف أعمارهم، حتى إن التعاطي والترويج قد وصل إلى داخل الجامعات والمدراس الإعدادية والمتوسطة وبشكل مقلق وخطر جداً، الأمر الذي يستدعي حالة طوارئ قصوى في البلدان العربية.

وربما لا توجد نسبة دقيقة لعدد المتعاطين للمخدر في الوطن العربي بسبب التكتم على هذه الجريمة من قِبل المتعاطي نفسة.

ولكن يمكن القول وحسب بعض الدراسات والمعطيات، إن 10% من الشباب العربي يتعاطون نوعاً من أنواع المخدر، والعدد في ازدياد مستمر، للأسف الشديد.

وهذه في الحقيقة أرقام مخيفة لا يمكن السكوت عليها وغض النظر عنها، فهي خطر حقيقي يهدد الصغار والكبار، وإثارة جسيمة على الأمن الوطني والسلم المجتمعي.

قد يُعزى انتشار هذه الظاهرة إلى حالة الفراغ والبؤس الذين يعيشهما الشاب العربي بسبب استشراء البطالة ورفقة السوء وتأثيرها على الرفيق بأن يتم خداعه من قبل بعض رفقائه المتعاطين والضغط عليه والإغراء بما تسببه المخدرات من راحة وسعادة للمتعاطي كما يتوهمون.

إضافة إلى قلّة الوعي الديني والثقافي وسوء الوضع الاقتصادي لدى الكثير.

وإهمال الوالدين لأبنائهم النتائج عن الانشغال عنهم أو بسبب بعض حالات التفكك الأسري والطلاق وغيرها.

وكذلك انفتاح الوسط العربي على العالم خصوصاً بعد دخول التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي وحب التقليد الأعمى عند بعضٍ للغرب، خصوصاً في الجوانب السلبية فيه، ودخول العمالة الأجنبية والتي أكثرها من بلدان منتجة للمخدرات، شجع ذلك كثيراً على انتشارها حيث إن رخص أسعار المخدرات في بلدان العمالة وغلاءها في بلداننا العربية شجّع بعضهم على الإتجار بها بصورة غير شرعية.

وما يُؤسف له أيضاً أن الجشع المالي، وغياب الضمير والأخلاق، والفساد الذي ينخر جميع مفاصل الدولة، ساهمت وبشكل كبير في انتشار هذه الآفة المهلكة.

فقد باع بعض من المسؤولين وأجهزة الرقابة والمروجين مبادئهم وثقافتهم مقابل المال حتى دون أي شعورٍ بالمسؤولية أو تأنيب للضمير، ووصل الأمر إلى بعض الأطباء والممرضين وأصحاب المذاخر، كما نسمع ممن لهم اطّلاع في هذا المجال، بأن يقوم الطبيب ببيع وصفة طبية تحتوي على كميات كبيرة من المواد المخدرة وبأسعار مرتفعة، ويتم صرفها من صيدليات ومذاخر متعاونة معه.

إضافة إلى ضعف القوانين الرادعة، ووجود الثغرات الأمنية على الحدود، والفساد المالي، وعدم إقامة حملات توعوية وقائية، وعدم توفر مراكز بمستوى عالٍ لمعالجة المدمنين، ساهم وبشكل كبير في انتشار تعاطي المخدرات.

وهناك الكثير من الطرق والوسائل المتعددة في الإتجار وترويج المخدرات نعرض عن ذكرها اختصاراً.

ومن المعلوم أن الآثار السلبية التي تخلّفها المخدرات على الفرد والمجتمع من قبيل ازدياد حالات السرقة والسطو والاغتصاب والقتل والتفكك الأسري وانحلال المجتمع أخلاقياً وثقافياً، كبيرة وكثيرة.

حيث تذكر بعض الدراسات أن السنوات العشر المقبلة سوف تفتك في الشاب العربي إذا ما ظل الوضع على ما هو عليه الآن.

ممّا تقدم، أصبح من الواجب على كل إنسان شريف أن يقف بوجه هذه الظاهرة التي بدأت تزداد يوماً بعد يوم، ولا بد من تكاتف كل الخيّرين من المواطنين والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والدولة بكافة مؤسساتها للحدّ من هذا الخطر والتصدي لمروّجيه بكل قوة، ووضع استراتيجيات ودراسات آنية ومستقبلية للقضاء على هذه السرطان المجتمعي.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard