بحر حيث أبكي بشدّة ولا يلحظني أحد

9 أيار 2019 | 11:49

البحر (تعبيرية- لوحة لفوكا).

شاهد استثنائي

بحر، ينقصني بحر.

بحر ولا شيء آخر، لا شيء آخر.

فالأشياء الأخرى صغيرة وغير كافية وبائسة.

ليس جبلاً ولا نهراً ولا سماء.

لا. لا شيء، لا شيء،

فقط بحر.

ولا أريد أيضاً زهوراً ولا أيادي

ولا قلباً يُعزّيني.

لا أريد قلباً

مقابل قلب آخر.

لا أريدهم أن يحدثوني عن الحب

بدلاً من الحب.

فقط أريد بحراً:

ينقصني بحر فقط.

مياه بعيدة،

مياه لا تهرب،

مياه شَفُوقة

فيها أغسل قلبي

وأتركه على ضفتها

لتدفعَه أمواجُها،

ويلعقَه لسانُ مِلحها

الذي يأسو الجراح.

بحر، ليكون شريكاً.

بحر أخبره بكل شيء.

بحر، صدقوني، ينقصني بحر،

بحر حيث أبكي بشدّة

ولا يلحظني أحد.

مِن الخارج

مَنْ قد يكون الغريب الذي يريد

معرفة منظر طبيعي كهذا؟

من الخارج، لا نهائية هي للجزيرة:

وحياة قد تبدو قليلة

لتُغطي أرضها.

من الخارج.

لكن إيثاكا في الداخل أو أنها لا تُدرَك.

ومن قد يُحبّ السقوط إلى قاع صمت

أرحَب من المحيط؟

شعوبه الصمت،

صمتٌ وأعينٌ تجاه البحر.

من الخارج

تبدو المياه دروباً

ومِن الشاطئ ليست سوى تَخْم.

ومَنْ قد يكون البحّار الأحمق الذي

يدخل ميناء بلا مِنَارة؟

من الخارج، تتأملنا الآلهة.

ومن هنا، ليس هناك صَدر

يحتمل إيواءهم:

فالآلهة كلمات؛ مع الصمت، تموت.

هل مرة كانت الجزيرة مختلفة؟

مَنْ يستطيع أن يعرف، مِن الدُّوار،

دون كلمات ودون آلهة، أن إيثاكا ليست سوى البحر!

عن الشاعرة

(فرانثيسكا آغيري-Francisca Aguirre)؛ كاتبة وشاعرة إسبانية ولدت في 27 تشرين الأول 1930، وتوفيت في 13 نيسان 2019. صدر لها العديد من الدواوين مثل: «إيثاكا» عام 1972، «الخطوات الثلاثمئة» عام 1977، «الموسيقى الأخرى» عام 1978، «محادثات مع حيواني الأليف» عام 2012. وحصلت على العديد من الجوائز مثل: جائزة ليبولدو بانيرو عام 1971، وجائزة مدينة إيرون عام 1976، وجائزة الشعر الوطنية عام 2011، والجائزة الوطنية للأدب الإسباني عام 2018.

كيف تتفادى الجفاف في رمضان؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard