خربشات ما قبل الألزهايمر

9 نوار 2019 | 11:12

المصدر: "النهار"

خربشات ما قبل الألزهايمر.

حين يصبحُ الألزهايمر جزءًا من هويّتنا، هل تراه يَقتل عمق الإحساس فينا؟

أم أنَّ عمق الإحساس فينا هو الذي يُسارع الى قتلنا متى اجتاحنا الألزهايمر؟

أخشى، إن أتى، أن يمحوَ كلّ ما لديّ من أحاسيس – إن كان يمحوها فعلا -، أو أن أعجزَ عن ترجمة تلك الأحاسيس متى استولى على كياني...

ينتابني توق الى البوح بلسان آدميّ كان له تاريخ، وتآكلَ جلُّ ما حفظَتْه ذاكرتُه من تاريخه، ليس لديه فحسب، وإنّما لدى معظم من حوله... نسي اسمَهُ قبل أن ينسى أسماءهم. حارَ في كلّ عضو في جسده بات غريبًا عنه! انفصلا وهما ملتصقان، روحٌ تسكن جسدًا غريبًا! فلمَ العَجَب بعد ذلك ممّا يَصدر عن هذه الروح المغتربة من تصرّفات؟ وقد باتت تعيش في عالم غيرِ عالمها، غريب عنها، لا تفهمُ كُنْهَه!

مضى زمنٌ، لا أذكر عددَ أيّامِه بل سنينِه، زمنٌ لم أخلدْ فيه إلى نفسي، بعيدًا عن العمل، بعيدًا عن عالم التواصل، بعيدًا عن "الكلّ"!

يفاجئني الآن أنّني بابتعادي هذا أنا أقرب إلى "كلّي" الذي نسيته!

منذ متى لم تداعبْ بشرتي ملامسُ النسمات المنعشة مداعبتَها لأفنان وأوراق شجر الكينا قبالةَ شرفتي؟!

منذ متى لم تطربْ أذناي لنقيق الضفادع وزغرداتها خلال عرسها المسائيّ اليوميّ في الحديقة؟!

منذ متى لم تنعمْ عيناي بوداع خضرة الحديقة، في الطرف الآخر من الطريق أمام بيتي، لضوء النهار؟!

اضمحلَّ النور، ولكنّه لم يحجبِ النسائم! ما زالت تداعبُ الكونَ حولي، أراها في حفيف أوراق الكينا، في القشعريرة اللذيذة التي تصيب مسامي كلّما لامستها، في الخوف البادي على الأوراق المتناثرة وهي تجري على الإسفلت هربًا منها! تلك النسائم، يا لسطوتها، حتى الظلامُ عجز عن إخفائها!

يا لهذا الجمال!

أَسمعُ أنشودةَ السلام الأزليّ – غيرَ الأزليّة! – وأنا أتلو تسبيحي في هيكل الطبيعة! أرى عظَمَة جماله في مرآة ذاكرتي! أنتم تعلمون أنّ المرآة لا تعكس صورنا إلّا متى طلَيْنا خلفيّة زجاجها بالفضّة أو بالزئبق فيغطيها ويحيلها الى ظلام.

لقد صقلَتْ مرآتي ذكرياتُ الحرب! هذه الطريق نفسُها كانت لزمن طويل مضى، كُوَمًا من السواتر الترابيّة الفاصلة بين "الشرقيّة" و "الغربيّة". ومَن لا يذكر تاريخ بيروت حين قطّعوا أوصالها وشطروها الى قسمين، مسمّرين يديها واحدة على خشبة الشرق والثانية على خشبة الغرب؟!

الأعجوبة الكبرى كانت، بين ذاك الزمن واللحظة الحاضرة الآن، هي توقّف صوت القذائف والرصاص؛ ليس ليوم أو يومين! كنتُ أنتظر، انتظرت طويلًا، قبل أن تتأكّد لي الأعجوبة!! هذه المنطقة، خطُّ التماس بين الشرقيّة والغربيّة، "مُلهمتي التراجيديّة" التي وُلدَتْ من خاصرتها أقاصيصي الدمويّة، قامت من الموت!

ما أبهاكِ يا مدينتي!

كيفَ أُبعِدُ عن قلبي هذا الخوف؟! أخشى عليكِ من غاصب جديد ينتزعكِ منّي قبل أن ينزعني العمر منكِ! عندها سيكون الألزهايمر منقذي الوحيد، إذ يُنسيني صخبُ الذاكرة وتراكمُ حكاياتِها فجيعةَ الحزن عليكِ وعلى نفسي!

اقرأ للكاتبة أيضاً: موعد مع جدّتي

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard