داليا: "أعاني من مرض غير مرئي وبوجّع كتير بس "ما ترفع العشرة"

9 نوار 2019 | 12:06

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

صورة تعبيرية.

كانت داليا تواجه مرضاً غير مرئي، لم تكن قد سمعت به عندما أصيبت به. سنوات كثيرة مرّت قبل أن تعرف حقيقة مرضها وتفاصيله المرّة والصعبة. 4 سنوات قبل أن تُشخص حالتها بمرض التصلّب اللويحي (MS)، وهو مرض مناعي ذاتي يهاجم جهاز مناعة الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي والعصب البصري. هي اليوم زوجة وأم وابنة، لديها أحلامها التي تسعى الى تحقيقها قبل ان تتدهور صحتها ووضعها، هي اليوم متماسكة ومتعايشة، تخاوت مع آلامها ومرضها وتحدّت الحياة بالقوف مجدداً بعد أن كانت عاجزة عن ذلك، طريحة الفراش بسبب مرضها.

تروي داليا قصتها مع مرض التصلّب اللويحي خلال إطلاق الجمعية اللبنانية لمرضى التصلب اللويحي (ALISEP) بالتعاون مع شركة ميرك Merck حملة "ما ترفع العشرة"، تقول: "لم تكن حياتي سلهة، كنتُ أعاني مرضاً صعباً ويتطلب قوة ودعماً معنوياً ومادياً وعائلياً. مرضي غير مرئي، بالنسبة للآخرين انا أقف أمامهم ولستُ أعاني من شيء ولكن حقيقة جسدي يؤلمني كثيراً وفي داخلي مرض يفتكّ فيّ. لا أحد يعرف ماذا يعني ذلك إلا الذي يعاني من مرضك. كانت تجربتي "بشعة" لم يكن أحد يعرف بمرضي، 4 سنوات مرّت قبل ان ينجح الأطباء في التشخيص الصحيح.لم أكن أعرف شيئاً عن هذا المرض وكانت فترة صعبة وقاسية لا سيما اني كنتُ في سن صغيرة".

داليا اليوم زوجة وأم لفتى عمره 13 عاماً، هي متزوجة، بالنسبة لها "أريد أن أعيش، أريد ان أفرح بابني، صحيح ان مرضي ليس ثابتاً وانه عليّ أن أواجه يومياً مفاجأت او تطورات او أي عارض قد يحدث بسبب إصابتي ولكن قررتُ أن أعيش "كل يوم بيومو"، أصبحت أحب نفسي بعد أن فقدت الثقة بها، "رجعتلي الحياة بعد ما عرفت انو في كتير ناس متلي ومش انا وحدي هيك".

تشدد داليا على أهمية "معرفة مرضك حتى تعرف كيفية التعامل معه. أشكر كل شخص دعمني ووقف الى جانبي، في هذا المرض أنت بحاجة الى دعم معنوي ونفسي كبير، أشكر الجمعية اللبنانية لأنها كانت سنداً كبيراً في هذه المحنة. وأنصح كل شخص عدم إهمال أي عارض بسيط وإستشارة الطبيب، قد تكون بداية او إنذاراً لأي مرض مخفي".

شهادة حياة داليا تكشف واقعاً أصعب في عدم المعرفة الكافية عند الناس حول هذا المرض، صحيح اننا قطعنا شوطاً كبيراً مقارنة بالسنوات السابقة، لذلك كان الهدف من إطلاق الحملة بعنوان: "ما ترفع العشرة"، إلى نشر الوعي حول مرض التصلب اللويحي وتشجيع المصابين على عدم الاستسلام للمرض ومدّهم بالأمل لعيش حياة طبيعية وتحدّي مرضهم ومحاربته مع ضرورة متابعة حالتهم الصحية بشكل دائم مع الطبيب المعالج لإدارته والحدّ من تطوره. 

وفي هذا الصدد، تحدثت رئيسة جمعية (ALiSEP) جين كوسى قائلة :"تسعى الجمعية منذ تأسيسها ومن خلال النشاطات التي تقوم بها إلى كسر جدار الصمت وتقديم الرعاية المعنوية والمادية للمريض، ونحن اليوم من خلال حملة "ما ترفع العشرة" للوقوف مجددا مع المريض ونعطيه جرعة أمل إضافية لعدم الاستسلام ومحاربة المرض بكل ما له من قوة كما نحضه على متابعة وضعه الصحي بشكل دائم مع طبيبه لإدارة المرض والحدّ من تطوره. مضيفةً:"مرض التصلب اللويحي يستهدف الشريحة الشابة من المجتمع اللبناني ويقدر عدد المصابين بلبنان بنحو 2400 شخص من هنا ضرورة نشر الوعي للتصدي له".

من جهتها شكرت المديرة العامة لشركة ميرك (Merck) في منطقة الشرق الأدنى الدكتورة حلا سليمان وزارة الصحة العامة لحرصها الدائم على صحة المريض في لبنان التي تضعها في سلّم أولوياتها، مشيرة إلى "خبرة الشركة التي تعود لأكثر من 20 سنة في مجال مرض التصلب اللويحي والتزامها المتواصل بتقديم حلول وخيارات واسعة لمرضى التصلب اللويحي المتعدد في لبنان لمساعدتهم على التغلب عليه وعيش تجربة حياة شبه خالية من هذا المرض".

وفق سليمان "لقد أحرزت الساحة الطبية تقدما كبيرا خلال الـ20 عاماً تفاوت بين غياب تام للحلّ إلى تعدد الخيارات المتوافرة للسيطرة على المرض وإدارته. مضيفة:" في ما يتعلق بالأمراض المزمنة وبخاصة مرض التصلب اللويحي المتعدد، نسعى دائما من خلال العمل بشكل مشترك مع الجمعيات الطبية المحلية، جمعيات المرضى والهيئات الحكومية، لتلبية احتياجات مرضى التصلب اللويحي للحدّ من تأثير المرض، إبطاء تقدمه وتحسين نوعية حياة المريض".



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard