الإنسان أولاً: مبدأُ مشروع ألبر كامو الفكري

7 نوار 2019 | 15:01

ألبر كامو.

مع أنَّ #ألبر_كامو عاش حياةً قصيرةً، رحل وهو لم يتجاوز ست وأربعين سنةً لكن ما قدمه من مؤلفات فلسفية وأدبية غزيرة يُخيلُ إليك بأنَّه كان يُضاعفُ أيامه بمزيد من الإبداع والنتاجات المتنوعة وعلى الرغم من تبصره الفكري وتَمكنهِ من تشخيص محنة الإنسان المُعاصر الذي يعاني العبث نتيجة الإكراهات التي تستنفدُ معنى الحياة فإنَّ صاحب (الطاعون) قد تميزَّ بتواضع معرفي إن صح التعبير. وذلك الموقفُ يتجلى في مضمون خطابه بالأكاديمية السويدية أثناء تسلمه لجائزة نوبل. إذ يعبرُ عن مُفاجأته بهذا التكريم العالمي الذي نقله من حالة الإنكفاء والوحدة والإعتكاف في ورشة الكتابة إلى قلب الضوء الصارخ، لافتاً إلى كتاب كبار في أوروبا قد أخرسوا مُلمحاً إلى الشقاء الذي يمرُبه مسقط رأسه الجزائر.ومن ثُمَّ يقول بكلمات تنمُ عن إدراك عميق لما ينتظرُ العالمَ "إنَّ كل جيل يرى أنَّ مهمته، من دون شك هي أن يعيد بناء العالم، وجيلي يعلمُ رغم هذا أنَّه لن يعيد هذا البناء. إلا أنَّ مهمته ربما أصعب إنها تقومُ على منع إنمحاء العالم". 

مهمة الكاتب

يرى كامو بأنَّ دور الكاتب ليس وقوف إلى جوار من يصنعون التاريخ بل إصطفاف إلى جانب من يتحملون وزره. أكثر من ذلك فإنَّ ألبر كامو كتب رسالة إلى زوجة منافسه كازانتزاكي مًخاطباً إياها بأنَّ مؤلف (زوربا) يستحق هذا الشرف مائة مرة أكثر منه حسبما ذكرته الروائية العراقية (لطفية الدليمي) في مملكة الروائيين العِظام. فعلاً أنَّ إقتناع كامو بقيم الحرية والإنحياز إلى الإنسانية ورفضه للتدجين الآيدولوجي هو مارشحه أن يكون فيلسوفَ كل العصور،وتعودُ إليه الأجيال الجديدة بالإستمرار صحيح أنه رأي في الحياة عبثاً والصورة الواضحة لهذه الحالة برأيه هي أسطورة سيزيف اليونانية إذ أصدر كتاباً بهذا العنوان أعيد طبعه بنسخته العربية من مشنورات درابين الكتب بغداد يضمُ مجموعة من المقالات عن معنى الحياة وخيار الإنتحار ورتابة دورة الأيام ولحظة إدراك المرء لكل هذه الأمور غير أنَّ ذلك لايعني الهروب من الحياة، لأنَّ مجرد الصراع من أجل بلوغ القمة كفيل لوحده بأن يملأَ قلب الإنسان فالبتالي علينا أن نتصور سيزيف سعيداً على حد قول كامو.ينتقدُ الأخير في أسطورة سيزيف الفلاسفة الذين مابرحوا يرددون بأنَّ الحياة خطأُ لا تستحقُ تحمّل هذا العناء بينما يمضي دعاة فلسفة التشائم أيامهم على كنف البذخ والرفاهية. ومما يلفت انتباه ألبر كامو بأنَّه لم يرَ أحداً يموت من أجل حقيقة الكينونة فغاليلو تخلى عن إكتشافه ولم يتمسك برأيه عندما أدرك بأنَّ ذلك يكلفه حياته ثمناً. ولا يجدُ ألبر كامو في هذا الموقف غضاضة بل يؤيده لأنَّ دوران الأرض حول الشمس مسألة تتصف باللاإكتراث.فبنظر ألبر كامو ماهو سبب وجيه للعيش هو أيضاً سبب ممتاز للموت. إلى جانب ذلك يتوقف الفيلسوف العبثي عند ظاهرة الإنتحار مؤكداً بأنَّ قرار الإنتحار ليس وليدة لحظة بل تتعشعشُ الفكرة في الرأس إلى أن تفقس نتيجة مواقف قد تكون بسيطةً. ومايتوصل إليه ألبر كامو بشأن الإنتحار أنَّه بإستثناء ماورد ذكره في الروايات والأساطير لايوجدُ من بين المفكرين الذين نعتوا الحياة بلا معنى مفكرُ أقر منطقه إلى حد رفض الحياة.أزيد من هذا فإنَّ كامو يضعك أمام مفارقة وهي أنَّ لكل الأفعال العظيمة والأفكار المُلهمة بدايات مُضحكة كما أنَّ الأعمال العظيمة تولد في الشارع وبذلك يأخذ العالم اللامجدي نبله.عطفاً على كل ماسبق يتناول ألبر كامو مصدر الضجر الذي يبدأُ جراء نهاية أفعال الحياة الميكانيكية ومايُزيدُ هذا الشعور بالخواء هو نسق أيامك المُنتظم بإيقاع واحد. ويتخذُ مفهوم التفكير لدى صاحب (الموت السعيد) بعداً آخر يتمثلُ في القدرة على رؤية من مستوى جديد واختبار وظيفة الإدراك.

سجالات كامو

تضمُ هذه الطبعة الجديدة من أسطورة سيزيف مقدمة ضافية عن مترجم الكتاب أنيس زكي حسن بقلم الكاتب العراقي علي حسين فضلاً عن المقالة التي كتبها الصحافي الأميركي آدم جونبيك فالأخير يتساءَل لماذا نحبُ كامو؟ ويسردُ جانباً من حياة هذا الفنان مشيداً برأيه حول ضرورة عدم تضحية بالإنسان من أجل مُستقبل خيالي. ومن ثُمَّ يشيرُ إلى الثنائية الفكرية التي شكلها مع سارتر.لكن هذه الصحبة الفكرية راح تتعثر بعدما ينشرُ كامو كتابه (الإنسان المتمرد) الذي أثار سخط سارتر علماً أنَّ ألبر كامو عندما يقرأُ رواية (الغثيان) يمدحها عاداً بطلها معبراً عن أزمتنا المُعاصرة بصورة ذهنية. ومايُعمق الخلاف بين الإثنين هو رفض كامو للمنظومة الآيدولوجية. لأنَّ ماعلمه حب الحرية ليس كتب كارل ماركس بل الفقر الذي ذاق مرارته وهو طفل. اختار كامو أن يكون فناناً بدلاً من أن ينضمَ إلى صف الفلاسفة لأنَّه يفكر حسب الكلمات لا الأفكار على حد قوله. ومن المعلوم بأنَّ مكابدات والدته وتحملها لمسؤولية الأسرة بعد رحيل الوالد تؤثر في كامو إذ كانت تشتغلُ في المنازل ويرى الابن البؤسَ مُشخصاً في حياتها لذا يصف كامو أمه بأنها خبز وأي خبز طبعاً هذه العبارة مشحونة بدلالة عاطفية وإنسانية فلفظ الأمِ لدى مُعادل للحياة بمعناها الأوسع. ويذكرُ كامو في عشب الأيام بأنَّه لايخاف من الموت بل إن ما يشغلهُ هو العيش في الموت.وعن رأيه في الحب يقول بأنَّه رديف العقل لا تناقض بين الشعورين. يُذكر أن ألبر كامو لم يكن روائياً ولا كاتباً مسرحياً أو فيلسوفاً فحسب بل إضافة كل ذلك ظهر نبوغه أيضاً في الصحافة ونشر مراجعته النقدية في الصحف ومن ضمن نشاطاته دائما تتم الإشارة إلى ممارسته لعبة كرة القدم. وتعلم مبادئ الأخلاق من الرياضة.ومن الواضح أن مشروع كامو الفكري والأدبي قد امتد تأثيره على أجيال من المثقفين وحين تذكر الكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان الروافد الأساسية لتكوينها المعرفي تتوقفُ عند ألبر كامو بالتفصيل وكانت لحظة قراءتها لـ(الإنسان المتمرد) متزامنةً مع إدراكها للفراغ الذي ينجمُ عن فقدان الإيمان بماورائيات. ما يهم كامو هو الإنسان وتغذية حب التمرد لديه على الموت والصمت الذي يواجه النداء البشري. ما يجدر بالإشارة في هذا المقام أن الفلسفة والأدب لاينفصلان في مشروع كامو الهادف إلى تعميق النزعة الإنسانية.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard