الجراد قضى على "70% من الأشجار في ضواحي صنعاء"؟ هكذا يكافحه اليمنيّون

6 نوار 2019 | 19:20

المصدر: "النهار"

صورتان من اليمن تظهران بيع الجراد وطبخه.

الى اليمن. الجراد قضى على "أكثر من 70% من الاشجار والخضار في ضواحي صنعاء" العاصمة، وفقا للزعم. الخبر تناقلته صفحات وحسابات لبنانية في اليومين الماضيين، مرفقا بفيديوات عن اسراب من الجراد تجتاح اراض ومزروعات. ولكن ما حقيقة هذا الزعم؟ "النهار" اتصلت وسألت، وعادت بالخبر اليقين من مصدره اليمني.

نعم، "هناك اضرار تسببت بها أسراب الجراد، لكن لا يمكن ان نقدّر حجمها، لانه لم يجرَ تقويم ميداني بعد"، على ما يعلن مدير المركز الوطني لمراقبة ومكافحة الجراد الصحراوي في صنعاء. وافاد ان اليمنيين عمدوا الى "اصطياد الجراد وأكله، كنوع من أنواع المكافحة البيولوجية لتقليل أحجام أسرابه". وننشر لكم الصور... من الميدان.   

أولاً، البوست الذي تناقلته صفحات وحسابات لبنانية ينذر بكارثة على اليمنيين: "الجراد قضى على أكثر من 70% من الاشجار المثمرة والخضروات وغيرها، وفقا للاخبار الواردة من ضواحي العاصمة صنعاء، وبخاصة المناطق الشرقية والشمالية والشمالية الغربية". 

بموجب التدقيق، اتصلت "النهار" بمدير المركز الوطني لمراقبة ومكافحة الجراد الصحراوي في صنعاء  #عادل_الشيباني. ويقول: "لا يمكن ان نؤكد شيئا في هذا الشأن، لأن اي تقييم ميداني لم يُجرَ بعد. ولكن يمكن التأكيد أن هناك اضرارا سببتها تلك الأسراب، غير انه لا يمكن ان نقدّر حجمها بعد. وقد يكون أكثر او اقل من هذه النسبة المزعومة".

ويوضح ان "التقييم الميداني ليس ممكنا حاليا، "بسبب الوضع الحالي في اليمن، وصعوبة التنقل من منطقة الى اخرى. لكن هناك متابعات مع الجهات المعنية في البلاد، وتعاون مع مكتب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) للتنسيق والتعاون من اجل تذليل تلك الصعاب، وهناك استجابة كبيرة من المعنيين في عموم البلاد".

ويعرض الشيباني الوضع في اليمن قائلا: "تشكلت اسراب من الجراد في المنطقة الشرقية من البلاد، اثر الاعصار الذي شهدته في تشرين الاول 2018. ومع تكاثرها هناك، تحركت الى المناطق الداخلية من البلاد، وهي منطقة تكاثرها الصيفي. وباعتبار ان هذه الاسراب غير ناضجة، فإن لها قدرة على التحرك والطيران من منطقة الى اخرى، والتسبب بأضرار بالمحاصيل الزراعية بسبب شراهتها للأكل".

وقد وصلت بعض من أسراب الجراد الى "المناطق الجبلية في المحافظات الشمالية والوسطى"، على ما يفيد. كذلك، حطت رحالها في ضواحي صنعاء، العاصمة اليمنية. ووفقا للتقديرات، "وصلت نحو خمسة اسراب إلى المناطق الجبلية، ويقدر مساحة السرب بحوالى 1 كيلومتر مربع، بحيث يضم ما يقدر بـ40 الى 50 مليون جرادة".

من جهة اخرى، يوضح الشيباني ان "المركز الوطني لمراقبة ومكافحة الجراد الصحراوي لم يتمكن من تنفيذ عملية المكافحة الكيمائية، وذلك لجمع المواطنين الجراد واصطيادها واكلها في المناطق الشمالية والوسطى في اليمن، بما يشكل نوعا من أنواع المكافحة البيولوجية، لتقليل أحجام أسراب الجراد، إضافة إلى التحرك السريع لتلك الأسراب بين المناطق الجبلية، الأمر الذي يصعّب تتبعها".

-ما وضع الجراد الصحراوي حاليا؟

في احدث تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو- 3 ايار 2019) عن انتشار الجراد الصحراوي، تنبيه الى ان الوضع خلال الأسابيع القليلة الماضية تفاقم في مناطق تكاثر الربيع التقليدية في إيران والسعودية". في إيران، عالجت السلطات الوطنية "أكثر من 86 الف حالة خلال نيسان، بحيث استمر التكاثر للشهر الثالث على التوالي في جزء كبير من الجنوب.

وقد امكن ايضا ملاحظة تكاثر للجراد "على نطاق أصغر في جنوب غرب باكستان، وقد تمت السيطرة عليها". من جهة اخرى، "سيستمر التكاثر في كلا البلدين. ومن المرجح أن يتشكل مزيد من مجموعات الجراد وبعض الأسراب الصغيرة. هناك خطر معتدل هذه السنة لجهة تحرك مجموعات من الجراد البالغة، وربما بضعة أسراب صغيرة، نحو مناطق التكاثر الصيفية بين الهند وباكستان في منتصف حزيران تقريبًا، اعتمادًا على عمليات المكافحة والطقس في المناطق الموبوءة حاليًا".

في السعودية، بدأ التكاثر الربيعي في المناطق الداخلية، حيث يكون الجراد مجموعات واسراب. وقد عالجت الفرق الجوية والبرية أكثر من 27 هكتار الف خلال نيسان في المناطق الداخلية، وكذلك على ساحل البحر الأحمر، حيث انتهى التكاثر الشتوي". في اليمن، تشكلت "أسراب من تكاثر مبكر في الربع الجنوبي الخالي. وتتحرك في جميع أنحاء المناطق الداخلية من البلاد، حيث عمليات المسح والسيطرة لم تكن ممكنة. لذلك كان السكان المحليون يصطادون الجراد ويأكلونها الجراد. وقد انتقلت أسراب عدة من الجراد إلى نجران في السعودية في الأيام القليلة الماضية".

وفقا للمراقبة ايضا، توجهت "مجموعات اصغر من الجراد من شرق اليمن إلى شمال عمان، حيث وضعت البيض في نيسان. وكانت عمليات المراقبة محدودة". وتتوقع "الفاو" أن "يستمر التكاثر على نطاق صغير في عُمان". اما في اليمن، فسيتسبب الفقس بـ"زيادة أعداد الجراد في شكل ملحوظ في المناطق الداخلية، حيث من المتوقع أن تتشكل اسراب منها".

في أماكن أخرى، سجل "تكاثر محلي في شمال غرب موريتانيا"، وتمت "السيطرة عليه" الشهر الماضي. اما في شرق الجزائر، فالتكاثر جار، لكن من المتوقع أن يبقى الوضع هادئًا".

التقرير لا يشير اطلاقا الى لبنان. ووفقا لنشرة الجراد الصحراوي التي اصدرتها "الفاو" في 3 نيسان 2019 (الحالة العامة في آذار 2018، والتوقعات حتى منتصف ايار 2019)، لبنان بين دول اخرى "من غير المحتمل حصول تطورات مهمة فيها"، تبعا للتوقعات. وتضم اللائحة ايضا البحريــن، العــراق، كينيــا، الكويــت، فلســطين، قطــر، جنــوب الســودان، ســوريا، تنزانيــا، تركيــا، االمــارات العربيــة المتحــدة و أوغنــدة.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard