خسر ساقه في عمر 3 سنوات في حادث سير ...هذه قصة أرز مع التنمر!

6 أيار 2019 | 15:26

المصدر: "النهار

الشاب أرز.

"الاختلاف ليس جريمة ليحاسب عليه القانون وليس عاراً لتحكم عليه العين وهو ليس بخطيئة ليدان بسببه الإنسان" بهذه العبارات أراد البطل اللبناني أرز أن يتحدى التنمر والمتنمرين في اللقاء الذي أقيم في الجامعة الأميركية في بيروت بعنوان "التنمر في المدارس اللبنانية". كان "أرز" قد خسر ساقه وهو في عمر الـ3 سنوات خلال حادث سير تعرض له مع أفراد عائلته الذي قلب حياته رأساً على عقب لتأخذ مساراً آخر.

تترافق كلمة التنمر في أذهاننا مع السلبية والضعف والاستهزاء والفشل، لكن سماع قصة أرز أو غيره ممن واجهوا التنمر شكّل دافعاً لهم لتحقيق النجاحات وتحدي ضعفهم والمجتمع نفسه، ويقلب المعايير. مما لا شك فيه أن أرز  تعرض للتنمر وشعر في لحظة من اللحظات أنها نهاية العالم وأن الأمور كلها تسير بعكس ما يتمنى، لكنه استطاع بالعزم والإرادة وتحدي الذات والمجتمع تغيير الطريق الذي قد يرسم في هذه الحالة لمن يتعرض للتنمر ويضعف.

يتحدث أرز عن ذاك القرار الذي اتخذه في سن 7 سنوات قائلاً:"شعرت في مرحلة من المراحل أني وحيد وأن الأمور تمشي بعكسي. صحيح أني كنت في سن صغيرة لكن لم أجد حينها من يدعمني فأنا أجلس عاجزاً عن الحركة والحياة تمشي في اتجاه مغاير. ومن أكثر العبارات المزعجة التي سمعتها وأثرت بي ما قيل لي عن أنه عليّ أن أرويها علّها تزيد طولاً. كان هذا الكلام جارحاً جداً بالنسبة لي وقاسياً وأعتقد أني لو لم أتجه إلى الرياضة لكنت غرقت في الاكتئاب ووصلت إلى أماكن بشعة."

بدأ أرز بالاتجاه إلى الرياضة عن طريق الصدفة إلى أن غاص فيها أكثر فأكثر. يسترجع تلك اللحظات بالقول:"كنت أدرس ورأيت ملابس المبارزة بالسيف في الكتاب فسألت والدي عنها وطلبت منه أن يحضرها لي. كنت أتدرب 6 ايام في الاسبوع يومياً لمدة 3 ساعات واستطعت أن أصل مرتين إلى بطولة العالم إضافة إلى بطولة العرب وبطولة غرب آسيا وشاركت مع أهم الأسماء في العالم بالرغم من حالتي الخاصة. علماً أنه في لبنان في حالتي تتم المبارزة على كرسي مدولب وهذا ما كنت ارفضه تماماً. "


كنتُ أبارز واقفاً على قدمي كأي شخص آخر وقد حزت على ميداليات عدة. وبعد المبارزة بالسيف شاهدتُ فيديو على اليوتيوب لشخص أصيب بالسرطان وقرر بتر ساقه ليتابع الركض وهو بطل عالمي. كان هذا حافزاً لي وقررت ان أتحدى نفسي وأتجه إلى الركض وأكون بين الأبطال الـ5 الأوائل في الركض في العالم. وشاركت في أندونيسيا في العام الماضي في الألعاب الآسيوية وكنت من الثماني الأوائل. علماً أني الوحيد في لبنان من الـpara sprinter فأركض مسافات قصيرة وحتى انافس من هم في حالة طبيعية. هذا تحدي كبير بالنسبة لي لكنه يزيدني عزماً وصلابة."

بالبطولة والتحديات والنجاحات استطاع ارز أن يواجه التنمر الذي كان حافزاً له في إحدى مراحل حياته. فبدلاً من أن يدع التنمر يغرقه في الاكتئاب والحزن ويتغلب عليه، استغله لينجح ويصل إلى البطولة. قصة أرز هذه تشبه قصصاً كثيرة واجهت التنمر بالعزم والإرادة والمثابرة وحققت نجاحات كثيرة في حياتها، في مقابل آخرين سقطوا تحت وطأته متحملين آثاره السلبية الكثيرة من الأصعدة كافة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والجسدية...

المساعدة ضرورية للمتنمر والضحية

يوضح الاختصاصي في الأمراض النفسية الطبيب فادي معلوف أن التنمر له مواصفات ولا يتم النظر إليه بطريقة عشوائية، فيقول:" التنمر عمل يحمل معه عدائية بين أطفال بينهم عدم توازن في القوة النفسية أو الجسدية وهو يتكرر خلال فترة أو مرات عدة. علماً أن التنمر يبدأ من الطفولة من سن صغيرة فيما تركز الدراسات على آثاره في مرحلة المراهقة."

ويشير معلوف الى أن "أطفال لبنان هم أكثر عرضة للصدمات والحوادث مقارنة بغيرهم من الأطفال في العالم نتيجة الأزمات والأوضاع الأمنية التي نمر بها خصوصاً في الحروب أو العدوانية الموجودة أحياناً في المنزل مما يجعلهم أكثر حساسية لتلقيهم صدمات عديدة. لكن في الوقت نفسه، وبعكس ما هو متوقع، يشدد على أن ما "يساعد في مجتمعنا هو التعاطف الذي لا يزال موجوداً والإحساس المرهف تجاه الآخرين وهذا ما يخفف من وطأة التنمر وانتشاره لدينا كما اظهرت الأرقام التي تشير إلى أن نسب التنمر لدينا منخفض أكثر. "

"يشكل التعاطف حماية من التنمر" بحسب معلوف "حيث يتم التركيز عامةً على الضحية لاعتبارها اكثر من يحتاج إلى الدعم والمساعدة، لكن المتنمر كما الضحية يعانيان وإن بطريقة مختلفة أحياناً. تعاني الضحية عادة من صعوبات في الدراسة ومن مشاكل نفسية كالقلق المرضي والاكتئاب. أما المتنمر فيعاني من مشاكل ايضاً منها سلوكية ومنها دراسية وأظهرت أحدث الدراسات التي أجريت أن الضحية والمتنمر كلاهما عرضة للصدمات أكثر من غيرهم من الأطفال".

بناءً عليه، يرى معلوف أهمية تسليط الضوء على المتنمر كما على الضحية فكلاهما يحتاجان إلى المساعدة. وهنا يبرز دور الأهل في مرافقة الأطفال وإرشادهم والتركيز على أهمية تعليمهم مبدأ التعاطف وأن يضعوا أنفسهم مكان الآخرين إذا كانوا متنمرين فيدفعونهم إلى تخيل أنفسهم كضحايا. أما بالنسبة إلى الأطفال الذي يتعرضون للتنمر فعلى الأهل تشجيعهم  على التعبير بصراحة ووضوح في حال تعرض لمشاكل معينة والتعبير عن مشاعرهم كافة وأحاسيسهم وإن كانت مشاعر سلبية. كما يجب أن يعلموهم كيفية وضع حد للتنمر. وفي حال العجز يمكن الاستعانة بالمدرسة التي يمكن أن تتدخل حتى لا يترك الموضوع جانباً. "

مشدداً على انه لا يمكن "مواجهة هذه المشكلة إلا بالتعاون بين كافة الافرقاء، بدءاً  من المدارس لوضع قوانين داخلية وتدريب المرشدين فيها لكشف الحالات مروراً بالأهل  الذين لهم الدور الأساسي أيضاً وصولاً الى الجهات الرسمية والاختصاصيين."

#zipit 

انطلاقاً من خبراته في عالم التصوير والإعلام، وبعد إطلاق حملة no Drama في العام الماضي للتوعية حول سرطان الثدي، أطلق المصور الفوتوغرافي جان كلود بجاني حملة #NobullyShit لمكافحة التنمر بالشراكة مع Focus Fund وقد كان لها وقعاً بارزاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

أما هدف هذه المبادرة يكمن في خلق طاولة مستديرة يجتمع فيها المعنيين من مسؤولين واختصاصيين وأهل برعاية وزارة التربية والتعليم العالي لإطلاق برنامج مكافحة التنمر حتى يعمم في المدارس. ويوضح بجاني "جمعنا أطفال من فئات عمرية مختلفة في الحملة واكتشفت خلالها أن ابنتي نفسها تعرضت للتنمر وهي لم تتحدث عن ذلك. وقد شاركت في الفيديو الخاص بالحملة إلى جانب أرز وباتريك داوود وريما نجيم الذين كانوا قد تعرضوا للتنمر وكان هذا سبب نجاحهم وهذا كان سبب اختيارهم للحملة. فابنتي اليوم تكتب كتاباً سينشر في الولايات المتحدة. يمكن تخطي التنمر ويكون دافعاً حافزاً ناجحاً للضحية ، كما يمكن أن يحصل العكس تماماً. ليس جميع الأولاد الأولاد قادرين على اتخاذ قرارات تغير حياتهم. ومن المشاركين في الفيديو الخاص بالحملة أيضاً الشاب باتريك الذي كان متنمراً لفترة طويلة إلى أن وقع ضحية التنمر وحاول الانتحار مرات عدة.

الحملة رسالة إيجابية لكل شخص تعرض للتنمر ، ونقول له "إن الكلام الذي يقال عنك لا يحدد هويتك بل هوية المتنمر نفسه. كما أنه في الحملة رسالة إلى المتنمر نقول فيها أنه يمكن ان يقع ايضاً ضحية التنمر، كما حصل مع باتريك." 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard