أيّ رسائل خلف زيارة ظريف المرتقبة لكوريا الشماليّة؟

3 أيار 2019 | 17:17

المصدر: "النهار"

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مستقبلاً نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هو في طهران، 7 آب 2018 - "أ ب"

قاد وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمّد جواد ظريف ديبلوماسيّة نشطة في الولايات المتّحدة من أجل محاولة تخفيف الضغوط التي تفرضها الإدارة الأميركيّة على بلاده. وفي إطلالات عبر وسائل إعلاميّة أميركيّة مثل شبكة "فوكس نيوز"، عبّر ظريف عن رؤيته لسياسات الإدارة الحاليّة معتبراً أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لا يريد الحرب على إيران، لكنّ أعضاء من المحيطين به يحاولون جرّه إلى ذلك، وفق تعبيره. في الوقت نفسه، أعلن ظريف أنّه سيزور كوريا الشماليّة "قريباً" لكن من دون إعطاء مزيد من التفاصيل عن موعد الزيارة. والضغوط الشديدة التي تتعرّض لها طهران وبيونغ يانغ اليوم قد تدفعهما إلى التقارب في المرحلة المقبلة.

كيم يرسل الكرة إلى ملعب واشنطن

بعدما فشلت قمّة فيتنام الأخيرة بين ترامب والزعيم الكوريّ الشماليّ كيم جونغ أون، أظهر الأخير تشدّداً عبر خطوات ألقت الكرة في الملعب الأميركيّ. وهذا ما هدفت إليه قمّة فلاديفوستوك في أحد جوانبها. خلال القمّة التي جمعت كيم بالرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين، شنّ الزعيم الكوريّ انتقادات ضدّ الولايات المتّحدة قائلاً إنّها تصرّفت "بسوء نيّة" في قمّة فيتنام. وأضاف أنّ الوضع في شبه الجزيرة الكوريّة والمنطقة "بلغ في الوقت الحاليّ طريقاً مسدوداً ووصل إلى نقطة حرجة" وأنّه "قد يعود إلى ما كان عليه". بالمقابل، وصف كيم علاقات دولته مع روسيا بأنها "علاقات تقليديّة واستراتيجيّة".

عُقدت قمّة فلاديفوستوك بعد سلسلة من التصريحات الكوريّة الشماليّة ضدّ مسؤولين أميركيّين من بينهم وزير الخارجيّة مايك بومبيو الذي طالبه الكوريّون الشماليّون بالتخلي عن قيادة الديبلوماسيّة تجاه دولتهم. ودعا كيم بوتين لزيارة بلاده وهي دعوة "قبلها على الفور" بحسب ما نقلت وكالات الأنباء. وفي الإطار نفسه أيضاً، يمكن فهم دعوة ظريف لزيارة بيونغ يانغ. لكنّ الزيارات الرسميّة لم تنقطع بين البلدين في المرحلة الماضية، فقد زار وزير خارجيّة كوريا الشماليّة ري يونغ هو إيران في آب 2018، حين فرضت واشنطن أوّل حزمة من العقوبات عليها، كما زار وفد برلمانيّ إيرانيّ كوريا الشماليّة في كانون الأوّل الماضي.

ملفّ العقوبات

لا يفصل المحلّلون التقارب بين البلدين عن محاولتهما تفادي العقوبات المفروضة عليهما. في 2 أيّار، دخل إلغاء الإعفاءات الأميركيّة من العقوبات النفطيّة الإيرانيّة حيّز التنفيذ، وقد كانت هذه الإعفاءات ممنوحة لثماني دول. مع "تصفير" صادرات النفط الإيرانيّ، نظريّاً على الأقلّ، ومع انكماش اقتصاد كلّ من طهران وبيونغ يانغ بسبب العقوبات، يصبح مرجّحاً بحث الطرفين عن حلّ مشترك لأزمتيهما. 

رأت المستشارة البارزة السابقة في وزارة الخزانة الأميركيّة إليزابيث روزنبرغ أنّ إيران تسعى إلى تعزيز صادراتها النفطيّة من خلال وسطاء محدودي الحجم. تكتب روزنبرغ في مجلّة "فورين بوليسي" أنّ "التجّار الأصغر حجماً سيقومون بنقل البضائع إلى مصافي التكرير الأصغر. البنوك الأصغر أو الشركات التجاريّة ذات التعرّض المحدود جداً أمام الولايات المتحدة وإنفاذ العقوبات الأميركيّة، ستقوم بمعالجة المعاملات النفطيّة".

لكن إلى الآن، من غير الواضح ما إذا كانت بعض الكيانات داخل كوريا الشماليّة قادرة على إجراء هذه المعاملات، علماً أنّ روزنبرغ ترجّح أن تكون الكيانات الصينيّة والهنديّة والتركيّة "هي أكثر المرشّحين على الأرجح لهذا النوع الجديد من التجارة".

بحث عن "الاحترام"؟

ليس الالتفاف حول العقوبات الهدف المشترك الوحيد الذي يمكن أن يجمع الدولتين. كان ظريف قد تحدّث عن "خيارات عدّة" تملكها بلاده في حال مواصلة واشنطن الضغط عليها ومن بينها الانسحاب من معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النوويّة. واللافت للنظر أنّ كوريا الشماليّة هي الدولة الوحيدة التي انسحبت من هذه المعاهدة بعد حوالي نصف قرن على دخولها حيّز التنفيذ سنة 1970.

تشير مديرة مركز المبادرة حول إيران في "المجلس الأطلسيّ" باربرا سالفين إلى أنّه لم يفت المسؤولين الإيرانيّين ملاحظة حرص ترامب على الانخراط ديبلوماسيّاً مع كوريا الشماليّة التي تملك أسلحة نوويّة، وهو حرص أكبر بكثير ممّا أبداه تجاه إيران التي لا تملك تلك الأسلحة. علاوة على ذلك، التقى ترامب مرّتين بكيم ولم يطلب منه أي تغييرات في ما يتعلّق بنظامه السياسيّ الاستبداديّ، بينما يدعم ترامب سياسة إيرانيّة تصل إلى مستوى تغيير النظام في طهران. وأضافت: "ربّما إذا انسحبت إيران معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النوويّة، بحسب ما يفكّر به الإيرانيّون، فسيحصلون على المزيد من الاحترام من واشنطن".

عن جذريّة الخطوات

يننقل موقع "فرارو" الإخباريّ الإيرانيّ عن الخبير في الشؤون الإيرانية رحمن قاهرمنبور قوله إنّ جولة ظريف في الولايات المتّحدة بعثت برسالة غامضة لأنّه من جهة قال إنّ دولته لا تخطط لإجراء محادثات مع واشنطن ومن جهة أخرى تحدث عن أنّ مجموعة من مؤيدي الحرب يمنعون ترامب من إجراء محادثات مع إيران. وتابع الباحث أنّ زيارة ظريف إلى كوريا الشماليّة "قد تتمتع برسالة أوضح. هذه ستظهر الولايات المتّحدة أنّها إذا خططت لفرض المزيد من الضغط على إيران، فإنّ إيران ستتّخذ خطوات أبعد للاقتراب من أعداء الولايات المتّحدة".

لم يتّفق جميع هؤلاء الباحثين على مدى جذريّة الخطوات التي ستلجأ إليها إيران في المستقبل القريب. فسالفين وضعت احتمالاً بانسحاب إيرانيّ من معاهدة الحدّ من التسلّح النوويّ بينما رأت روزنبرغ أنّ إيران قد تنسحب من الاتّفاق النوويّ. غير أنّ قاهرمنبور رفض بعض التكهّنات حول أنّ الزيارة توضح مسعى لإيران من أجل إعادة تفعيل برنامجها النوويّ. بذلك، قد يكون مبكراً الحديث عن خطوات جذريّة في المدى المنظور، طالما أنّ إيران في حالة انتظار لحلحلة ما في نظرة واشنطن إليها. لكنّ زيارة ظريف إلى بيونغ يانغ قد تكون مجرّد مؤشّر إلى استعداد لرفع سقف التحدّي مع الأميركيّين.

جبنة البارميزان النباتية والتوفو.... سلطة السيزر بمكونات جديدة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard