سري لانكا: أمنيّون يحذّرون من تفجيرات جديدة... أسقف كولومبو "ليس راضياً عن التّدابير"

29 نيسان 2019 | 17:08

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

عناصر من الشرطة السري لانكية طوّقوا منزلا بعد دهمه في كولومبو (28 نيسان 2019، أ ف ب).

حذر مسؤولون أمنيون في #سري_لانكا من أن الإسلاميين المتشددين الذين دبروا تفجيرات أحد عيد القيامة، يخططون الآن لهجمات وشيكة، وقد يتخفون في زي الجيش، بينما انتقد أسقف كولومبو التأمين الضعيف لكنائس البلاد.

وكشفت مصادر أمنية إن المتشددين يستهدفون شن هجمات على خمسة مواقع الأحد أو الاثنين. وقال رئيس إدارة أمن الوزارات، وهي وحدة في الشرطة، في خطاب للنواب وإدارات أمنية أخرى اطلعت عليه "رويترز" اليوم: "قد تكون هناك موجة أخرى من الهجمات". وأضاف: "المعلومات المتاحة تشير إلى أن أفرادا يرتدون ملابس عسكرية ويستخدمون سيارة فان، قد يشاركون في تنفيذ الهجمات".

ولم تقع هجمات الأحد. وكثفت السلطات في أنحاء البلاد الإجراءات الأمنية. وجرى اعتقال عشرات من المشتبه فيهم منذ تفجيرات 21 نيسان 2019، والتي استهدفت كنائس وفنادق، وأسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصا، بينهم 40 أجنبيا.

كذلك، حظرت الحكومة ارتداء النقاب بموجب قانون الطوارئ الذي أعلنته في البلاد بعد وقوع التفجيرات.

وهناك مخاوف بين المسلمين في البلاد من أن الحظر قد يؤجج التوتر في الدولة متعددة الأعراق والديانات. لكن مسؤولي الحكومة قالوا إن الحظر سيساعد قوات الأمن على التعرف الى الأشخاص، في وقت تتعقب أي متشددين متبقين وأفراد شبكات الدعم لهم في أنحاء البلاد.

وشهدت سري لانكا حربا أهلية استمرت عشرات السنوات، وانتهت في 2009.

وقال الكاردينال مالكوم رانجيث، رئيس أساقفة كولومبو، إن إجراءات الأمن لم تشدد بما يكفي حول الكنائس. وأضاف للصحافيين: "نحن لسنا راضين عن الترتيبات الأمنية. ونحض السلطات على ضمان سلامتنا".

وتشتبه السلطات في أن أعضاء جماعتين محليتين لا يعرف الكثير عنهما، هما "جماعة التوحيد الوطنية" و"جمعية ملة إبراهيم" نفذتا الهجمات، رغم أن تنظيم "الدولة الإسلامية" أعلن مسؤوليته عنها.

وقال رئيس الوزراء رانيل ويكرمسينغ إن من شاركوا في تنفيذ الهجمات كانوا مجموعة متماسكة مؤلفة أساسا من أصدقاء مقربين وأقارب. وكان أفراد المجموعة يتحدثون في الأغلب وجها لوجه، لتجنب المراقبة الإلكترونية على ما يبدو.

وأضاف لـ"رويترز" أن المجموعة "كانت صغيرة بما يكفي لتتمكن من تجنب استخدام وسائل الاتصال المعتادة. وكانوا بدلا من ذلك يلتقون مباشرة".

وأشار إلى أن تنفيذ التفجيرات في شكل منسق ونوع المتفجرات المستخدم والمؤامرة التي تم التكتم عليها بشدة، تعني أن المنفذين حصلوا على توجيهات وإرشادات. وقال: "الدولة الإسلامية أعلنت المسؤولية. شعرنا أيضا بأنه لا بد من أن هناك بعض الصلات الدولية".

وتعتقد السلطات أن زهران هاشم، مؤسس "جماعة التوحيد الوطنية"، هو العقل المدبر للتفجيرات، وأنه أحد تسعة انتحاريين شاركوا في تنفيذها.

وقال مصدر عسكري لـ"رويترز" إن خمسة أردية بيضاء يرتديها عادة البوذيون لدى زيارتهم المعابد ضبطت في منزل شرق البلاد في منطقة شهدت تبادلا لإطلاق النار الجمعة، وقُتل فيه والد زهران وشقيقاه.

وقالت الشرطة وموظفون في مستشفى إن زوجة زهران وابنته نجتا من انفجار بإصابات طفيفة.

خلاف بسبب رئيس الشرطة

ويعتقد كثير من السري لانكيين أن خلافا بين الرئيس مايثريبالا سيريسينا ورئيس الوزراء ويكرمسينغ ساهم أيضا في تقويض الأمن القومي.

وأقال الرئيس العام الماضي ويكرمسينغ بعد أشهر من التوتر. لكن المحكمة العليا أجبرته على إعادته لمنصبه.

ومنذ ذلك الحين تدهورت العلاقات أكثر بينهما، إلى حد قول مصادر دفاعية إن أنصارهما حاولوا بجد إضعاف موقف الطرف الآخر، بما يشمل عدم تبادل المعلومات الأمنية.

وقال سيريسينا اليوم إنه عيّن تشاندانا ويكراماراتنه، وهو الرجل الثاني في قيادة الشرطة، قائما بأعمال قائد الشرطة.

وقال مصدران في المكتب الرئاسي لـ"رويترز"، في مطلع الأسبوع، إن بوجيث جاياسوندارا قائد شرطة البلاد الذي عينه ويكرمسينغ رفض طلبا من الرئيس بالتنحي، بسبب عدم الإبلاغ عن معلومات عن الهجمات.

وقال مصدر مقرب من الرئيس لـ"رويترز": "تم الأمر بإعطاء جاياسوندارا إجازة إلزامية، نظرا إلى وجود تحقيق في إخفاقه المحتمل في منع الهجمات".

ولم يتسن الوصول إلى جاياسوندارا اليوم للتعليق.

كذلك، عين الرئيس الجنرال شانثا كوتيغودا وزيرا جديدا للدفاع خلفا لهيماسيري فرناندو الذي استقال عقب التفجيرات، قائلا إن بعض المؤسسات تحت إمرته أخفقت في إدارة الأمر.

وانتقد أسقف كولومبو المشاحنات التي تدور في أروقة القيادة العليا في الحكومة. وقال: "في وقت تأثرت البلاد بأسرها بكارثة فادحة، يتعين على السياسيين التوقف عن تبادل كشف عيوب بعضهم البعض... بدلا من ذلك، عليهم إجراء مناقشة موسعة بشأن الخطوات المطلوب اتخاذها لحل ذلك والخروج بالبلاد من الأزمة".

وقال رئيس مكتب السياحة في سري لانكا للصحافيين في مؤتمر في دبي إن من المتوقع انخفاض أعداد السياح الذين يزورون كولومبو بنسبة 50 بالمئة خلال الشهرين المقبلين بسبب التفجيرات، بينما توقع أن تقل أعداد السياح في مناطق البلاد الأخرى بنسبة 30 بالمئة تقريبا.

وقالت الشرطة الهندية إنها دهمت منازل ثلاثة مشتبه فيهم في ولاية كيرالا الجنوبية القريبة من سري لانكا، في ما يتعلق بصلات محتملة لهم بـ"الدولة الإسلامية". ولم تذكر إذا كانت للمداهمة أي علاقة بالتفجيرات.

لوحة سمير تماري: "التحليق فوق العقبات"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard