من الجميزة مروراً بسكة الحديد في مار مخايل: أماكن من بيروت الخضراء والزمن الجميل!

27 نيسان 2019 | 11:45

المصدر: "النهار"

كل من يعرف مايك عواد، الشاب المتجذر في لبنان، الذي التقط بعدسته الفوتوغرافية البيوت الأثرية في بيروت، يتوقع خطوة جديدة للتعرف أكثر إلى كل زاوية من لبنان. لذلك ارتأى مع مجموعة من الشبان والشابات أن يطلقوا مبادرة حيوية باسم "Mowgly"، وهو ليس الشخصية الخيالية من المسلسل الكرتوني "موكلي" بل هم مجموعة شبان وشابات يريدون اكتشاف لبنان وذاتهم من خلال تنظيم رحلات مشياً على الأقدام مع "قيمة مضافة"، وفق عواد، تقضي بتدريب المجموعة على الـ "life coaching "، أو تمكينهم عبر مساعدة الفريق على تملك تقنيات عدة من مصالحة الذات ومنها رسم خطة عمل، ووضعها سير التخطيط وتنفيذها بما يتناسب مع تطلعات المرء وطموحه.

الأعمار كلها قصدت رحلة إكتشاف الجميزة ومحيطها.

مصالحة الذات...

أدراج تسهل إستمرار الرحلة.

ما القيمة المضافة لهذه المبادرة؟ قال عواد بثقة: "إنها مبادرة رياضية وسياحية تجمع معها هذه المقاربة مشاركة متخصصين للتدريب على الحياة، الذي يساعد في إعادة التوازن والثقة عند المجموعة المشاركة في الرحلة مشياً على الأقدام". وأضاف "التدريب على هذا النموذج من التدريب على الحياة يتفاوت في كل رحلة والهدف مصالحة الذات والتخلص من الضغط النفسي لدى الانسان لتسيير اموره الحياتية بهدوء والوصول الى غايته من دون أي تشنج او ضغط نفسي".

أشجارة مثمرة....

قصد هذا التجوال أناساً في خريف العمر استقلوا سيارة أجرة وجاؤوا للانضمام الى اللقاء. تحمسوا للمشاركة في هذا المشوار وهم من سكان الأشرفية ولا يعرفون فعلياً خصوصية بعض طرقاتها. والأهم أن النشاط ضم مجموعة من الشبان والشابات من الـ 12 ربيعاً، الذين رغبوا في التعرف إلى هذه المنطقة من خلال رياضة المشي على الأقدام".

مزروعات خيرة...

سكة الحديد ... القديمة

إستراحة عند سكة الحديد القديمة.

المحطة الأولى السبت الماضي بدأت بالتجمع امام درج سينما "فاندوم" في منطقة الجميزة، وأكملنا سيراً على الأقدام الى مستشفى الجعيتاوي لنكتشف هناك من خلال المحيط الجغرافي أدراج المنطقة وما أكثرها! دقائق قليلة، نزلنا الأدراج لنصل الى سكة الحديد القديمة. قال عواد:" هذه الأدراج الطويلة التي كانت تربط الأحياء وناسها بسكة الحديد. كما تلاحظون اننا في جو هادئ، نبتعد عن ضجة السيارات وضغط السير في بيروت. كأننا في غابة "يسكنها" الهدوء، او حتى في بيروت "الضيعة"، إذا صحت التسمية، البيوت مساكن فردية تعيش في ظل كل واحد منها أشجار مثمرة وسط زقزقة للعصافير. كل شيء يدل اننا في عالم آخر عن يومياتنا ".

بيروت... الهادئة

في أروقة أحد الشوارع.

نظر الجميع بذهول الى بعضهم الآخر، وهم يتساءلون عما إذا كان هذا المشهد موجود فعلاً في بيروت. ضحك عواد:" وقفنا امام السكة او ما بقي منها لأعرف الناس على خصوصية البيت اللبناني، الذي كان يتمايز بوجود شجرة ليمون او أفندي في جواره. منذ الأربعين من القرن الماضي، يمكننا ان نلاحظ كيف تطورت الهندسة الداخلية للبيت اللبناني، من سقف عال مروراً بخصوصية الطابع الأرمني وصولاً الى التغيير الواضح في السبعينيات من القرن الماضي. لم نستثنِ مرحلة الحرب، التي رافقها عمران عشوائي لا يمد لما كانت عليه التصاميم السكنية العمرانية في السابق".

أمام بيت تراثي لبناني قديم.

"وصلنا الى مار ميخايل وتحديداً الى سكة الحديد حيث نجد طريقاً تسلكها السيارات بنمط دوري ويومي"، قال عواد. تفاجأ المشاركون بأن السكة في حال جيدة، لم تتأثر بعوامل الوقت" مشيراً الى اننا "توجهنا الى محيط مستشفى القديس جاورجيوس لنعرج الى أرض لأحد المالكين مزروعة بخيرات كثيرة يشرف شخصياً على زراعتها وفيها مزروعات عدة كالخس والفول والملفوف والبازيلاء والفاكهة المثمرة على أنواعها إضافة الى زراعة لأشجار زيتون تعود الى زمن بعيد".

الصلاة وقوة الحب

صلاة وخشوع داخل المغارة.

الى سيدة البزاز من خلال سلوكنا الدرج الملون في مار مخايل. قال:" هنا المغارة في قلب الكنيسة، وهذا مدعاة لتعجب الكثيرين من المشاركين في هذا النشاط". تدخل أحدهم ليذكر ان "مغارة سيدة البزاز العجائبية"  كانت مخبأ لأهالي المنطقة أيام الحرب، وسرد أمام الجميع أن السيدة العذراء ظهرت فيها، وتم اطلاق هذا الاسم على المغارة، وتردد أن كل امرأة كانت تقصد المكان للصلاة لتتضرع شفاعة العذراء وبركاتها لأنها كانت عاجزة في حينها عن ارضاع اطفالها، وهذا ما شكل عنصر قلق لدى الأم التواقة لإطعام صغارها".

المجموعة في وقفة صلاة.

بعد الصلاة، كان الوقت مع المدرب راشد شهاب لمدة نصف ساعة  موضوعه قوة الحب. وأكملنا الطريق قرب درج السيدة لنكتشف مجموعة من البيوت الأثرية المرممة حديثاً على أمل أن يتكرر النشاط في هذا المكان او في العاصمة أو خارجها..

أمام غرافيتي تزين جداراً قديماً.

.rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

تصوير: مجموعة مبادرة "موكلي"

كيف تتفادى الجفاف في رمضان؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard