كيف نوقِف دوّامة الانتقام ونسامح؟... ميلو راو يُسقط التراجيديا الإغريقية على واقع الموصل

20 نيسان 2019 | 10:00

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

المخرج المسرحي ميلو راو (أ ف ب).

كيف نوقف دوامة الانتقام ونسامح؟ يوجه المخرج السويسري ميلو راو دعوة إلى الحضور للتأمل بجرأة بالعنف والحرب في مسرحية تدور أحداثها في مدينة #الموصل العراقية التي استعادتها القوات العراقية من تنظيم #الدولة_الإسلامية بعد معارك طاحنة استمرت تسعة أشهر.

"أوريستي في الموصل" بدأ عرضها في غان (بلجيكا)، واقتبست عن "أوريستيا". من تأليف إسخيلوس، وهي تراجيديا يونانية تروي كيف أن تضحية الملك اغاميمنون بابنته إيفيغينيا تسبّبت بسلسلة من جرائم القتل.

في الجزء الأخير من هذه الثلاثية القديمة وفي ذروة العنف وهرق الدماء، يقتل أرويستي الإبن والدته كليتيمنيسترا وعشيقها. وكان سبق للوالدة أن قتلت زوجها اغاميمنون انتقاما لإيفيغينيا.

وتصرّفت المسرحية في خاتمة القصة، وتقارن وضع اوريستي بـ"قاطعي الرؤوس" في تنظيم الدولة الإسلامية، حيث أصدرت محكمة عفواً عن الأول، فيما الباقون لا.

من جهته، يوضح راو أنّه فكّر في نقل تراجيديا إسخيلوس إلى شمال #العراق الذي دمّرته الحرب. واختار في العام 2017 الموصل بعدما استعادت القوات العراقية المدينة التي أعلنها تنظيم الدولة عاصمة "الخلافة".

ويقول المخرج المولود في برن والبالغ 42 عاما: "الموصل مدينة قديمة أثرية وحديثة في الوقت نفسه (...) هذا التوتر أثار اهتمامي كثيرا".

أمّا في المسرحية التي عرضت نهاية آذار الماضي، في مركز ثقافي في الموصل بمشاركة ممثلين محليين، فيضع المخرج أيضاً العراقيين أمام مواضيع مثل المثليّة الجنسية والعداء للنساء.

كما يستعير من الأحداث الراهنة ذاكراً حادث غرق عبّارة على نهر دجلة كان ركّابها يحتفلون بعيد النوروز وعيد الأم.

وقضى في هذه الحادثة 100 شخص على الأقل غالبيتهم من النساء والأطفال. وتقول إحدى شخصيات المسرحية "النساء لا يحسن السباحة لأن ذلك ممنوع عليهن".

من جهتها، تشير إحدى الممثلات في المسرحية البلجيكية مارييكه بينو إلى أنّ "الاجتماعي والفني يتجاوران عند ميلو راو. فهو يجرؤ ويجازف ويطرح أسئلة مثيرة للاهتمام".

وبنيت الموصل في موقع #نينوى عاصمة الآشوريين التي تعتبر مهد البشرية. وتضمّ أيضاً مسجد النوري الشهير الذي تنتصب فيه مئذنة "الحدباء" التاريخية والعائد إلى تسعة قرون. وفجّر المسلّحون هذا المسجد.


وأرادت المسرحية ترسيخ هذه المواقع في الذاكرة بفضل مشاهد صوّرت على الأرض، يرافقها سرد مؤثّر لشهود مباشرين أو غير مباشرين على العظمة السابقة للمدينة.

فتروي إيفيغينيا في المسرحية التي تؤدي دورها الممثلة الألمانية سوزانا عبد المجيد المولودة من أبوين عراقيين، المدينة التي التقى والداها فيها قبل 30 عاماً تقريباً قبل أن يهاجرا إلى ألمانيا.

وفي مشهدين آخرين، يعدّد عازف عود ومصوّر عراقيان المحظورات عندما كان تنظيم الدولة الإسلامية مسيطراً على المدينة والأخطار التي كانا يتعرضان لها بسبب مهنتهما.

ويقول راو : "لم يتمكن العازفون الذين عملنا معهم من العزف علنا منذ العام 2003"، في إشارة إلى الغزو الأميركي للعراق، معرباً عن أسفه لعدم قدرة الفنانين العراقيين على المجيء إلى أوروبا للمشاركة في العروض بسبب عدم حصولهم على تأشيرات دخول. وحضروا من خلال مشاهد مصوّرة.

المسرحية من إنتاج مسرح بوخوم (ألمانيا) ومسرح غان الذي يتولى راو إدارته الفنية. وستعرض المسرحية نحو 10 مرات في هذه المدينة البلجيكية حتى مطلع أيار المقبل. وتنتقل بعدها في 17 أيار إلى بوخوم ومن ثم إلى النمسا وفرنسا وسويسرا.

ويعد ميلو راو من المخرجين الطليعيين، ولفت الأنظار الصيف الماضي في #مهرجان_أفينيون الفرنسي مع مسرحية أخرى لاذعة بعنوان "لا روبريز" حول جريمة قتل عنيفة ذهب ضحيّتها شاب مثلي جنسيا في العام 2012 في لييج (بلجيكا).

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard