صراع القلب والعقل

16 نيسان 2019 | 10:57

المصدر: النهار

أُقسم، عليك أن تعطيني هذه الفرصة

وإني لفي ورطة مع قلبي، فقد ألحّيت عليه كثيراً لأن يفتح أبوابه لساكنٍ بعينه، ولكنه كان في كل مرة يأبى، وكان في ريبة من أمره. حاولت إقناعه بشتى الطرق، ولكنه في كل مرة كان يعصاني ويرفض، فأخذتُ أنهره بكلام لاذع، وصببتُ على أذنه أنه ليس وصيّاً عليّ، فخرج عن صمته قائلاً: "إنه مجرد عابر مثل السابقين، فلا داعِ أن تنهال عليّ نوبات الحنين، وأن تتناوب عليّ الذكريات كالسجّان الذي يمرّ على سجينه ليصفعه بين آن وآخر. لا أرغب أن أتوق إلى الاشتياق، ثم أذرف دمعة في جوف الليل لن يشعر بها أحد سواي. وحدكِ فقط مَن تستطيعي أن تحميني من كل هذا العذاب، وتغنيني عن الشعور بكل هذه الآهات. قاطعته: ولكن هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، أعدك بذلك. ـ لا تعديني بشيء، لأنك في كل مرة ترددين الكلام نفسه والوعود ذاتها، وفي النهاية وحدي من يتجرّع آلام التوابع.

ـ أُقسم، عليك أن تعطيني هذه الفرصة، فأنا أشعر بأن هوى أحدهم شرع يجتاحني، ومحبته صارت تعتريني، فلا تردّ له بابك ليعود خائباً، إنما استقبله كقبول المنتصر الذي حارب ليفوز بمحبوبته.

ـ حسناً، سأنصاع لأوامرك من أجل القسم وحسب، فلا تظني أني مقتنع، ولكنّ لي عندك طلباً قبل أن أفسح له المكان بأكمله، أنه إذا أذاقني غصّة وأتبعها بخذلان،اعلمي أني لن أثق بكِ ثانية مهما قدّمت لي من قرابين الولاء لكي أسامحك، لأني حينها لم ولن أغفر لكِ أبداً.

وافقتُ على تلك المقايضة، وشعرتُ حينها أنني في النهاية سأكون أنا الظافر والمنتصر، ولم أعتقد أنه سيأتي اليوم الذي أعترف فيه بسذاجتي إلى الحدّ الذي يجعلني أندم على عدم سماع كلامه. فأنت اليوم تلوّح لي بالوداع؛ بالطبع لن أرجوك البقاء، ولا يمكنني أن أعترض طريقك لأني لو فعلتُ لاعترضتْ كرامتي وأعلنتْ عليّ الحرب. قل لي بالله عليك كيف أخبره أنه سيقضي ليلته يئنّ؟ كيف أصارحه أنك مُفارقٌ، وأن حناياه ستغدو خاوية من الآن فصاعداً؟!

مشكلتي ليس في وجودكَ أو غيابك، مشكلتي أنني لم أعد بعد اليوم أهلاً لثقته، ولا أدري إذا كان سيبقى على قيد الحياة بعد رحيلك، أم أن الحياة هي التي ستظل له قيداً بسبب عابريها غير المهذبين الذين لا يحسنون إقامته، ويتعاملون معه على أنه مكان للاستيطان يغادرونه كيفما شاؤوا وكما يحلو لهم، دون أن يكترثوا إلى أنه تعامل معهم كالوطن، يعطيهم حقوق المواطنة الاولى، ممّا لا يدع مجالاً للسفر أو دون أن يتسلل إليه أي احتمال للهجرة.

رحت أزعق على عقلي، فردّ عليّ مستفيقاً من نعسته: ما بكِ؟! قلت له معاتبة :ألا يأتي يوم وتفيق من غيبوبتك مبكراً، فسأل: هل أحضرتني في أمر يوماً ما وتركتك؟! عليكِ وشأنكِ. صمتُّ قليلاً ثم قلت: لا. فاستطرد: هل من المعتاد أن تأخذي برأيي في ما يتعلق بشؤون قلبك؟ فأجابته: لا، ولكن كان عليك أن تتدخّل دون أن أطلب منك، قاطعني حانقاً: ألم أحاول التدخل ومنعتني وألزمتني أن أبقى ساكناً دون حراك؟ سألته مستفهمة: أبي شامتٌ؟ قال: مطلقاً، بل كنتُ أرغب أن أكون منقذاً ولكنكِ وقفت لي حاجزاً، فلا تلوميني ولا تلقي عليّ بالمسؤولية. قاطعته: لا فائدة من هذا العتاب، فقد فات الأوان، وحقاً إني نادمة. فردّ مقتضباً:حسناً. فسألته أن أستعين به لمصالحة قلبي، ويكون شفيعاً لي عنده. فهزّ رأسه نافياً. فسألته غاضبة: لماذا ترفض الحضور معي، ألأنني أقتنع بالاختيارات السيئة رغم أني أملك من الأفكار ما يجعلني أتغاضى عنها وأمضي قدماً دون أن أكترث، ولكني كنت أتوقف عندها وأغوص بعدها في بحر من الأحزان؟ فما بالك بمن يحمل المشاعر في دواخله، ويملك الإحساس بين ثناياه، كيف له أن يغفر لكِ خطيئتك؟!

موضة Animal Print: كيف نرتديها؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard