"ثورة الابتسامة" في الجزائر: المحامي مصطفى بوشاشي أصبح مرجعاً للشباب

15 نيسان 2019 | 17:34

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

المحامي مصطفى بوشاشي متكلما خلال مقابلة معه في العاصمة الجزائر (14 نيسان 2019، أ ف ب).

تكلّم المحامي #مصطفى_بوشاشي الذي جاوز الستين عاما، وعاصر حرب التحرير طفلا، بتأثر عن الشباب الجزائريين المتظاهرين، قائلا: "إنهم يكملون ما لم ينجح جيلي في فعله".

هذا الحقوقي المخضرم أصبح أحد مراجع الشباب قادة الاحتجاج منذ شهرين ضد النظام.

ومع حرصه على عدم "مصادرة" هذه الحركة المنبثقة من الشباب، فقد بلور الأستاذ بوشاشي الطلبات الرئيسية للمحتجين أسبوعًا بعد أسبوع، بما في ذلك عبر مقاطع فيديو بثها عبر "الفايسبوك" تجاوز عدد مشاهديها الـ200 ألف.

ومن خلال مقابلات صحافية في مكتبه القديم في قلب الجزائر العاصمة، وجولاته في الجامعات، بناءً على طلب من تنسيقيات للطلاب استحدثت أخيرا، يفسر بطريقة كلامه البطيئة وأسلوبه الدقيق، بلا كلل أهداف ما يطلق عليه "ثورة الابتسامة".

وقال: "أنا فخور بأن الكثير من الجزائريين يثقون بي. لكنها تظاهرة الشباب". ورفض نعته بالمتحدث الرسمي، اذ "يمكننا أن نرافق ونقدم النصيحة، لكن يجب ألا نسرق منهم" هذا التحرك.

كذلك، لن يقبل المتظاهرون الذين تمكنوا من افتكاك رحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة- ويستهدفون الآن أركان "النظام" الذي وضعه منذ 20 عامًا- أن يصادر أحد حراكهم.

وتدمع من الفرح عينا هذا المحامي المشهور في محاكم العاصمة، عندما يتحدث عن انبهاره بالحشود الجزائرية وهي تنزل إلى الشوارع في 22 شباط 2019. وقال: "من شدة خوفي ألا يشارك أحد، أو نكون بضعة آلاف معزولين كما في عام 2011"، عندما هبت رياح الثورة في تونس، لكنها خبت في الجزائر. وتدارك: لكن في الأخير، "بكيت من الفرح في ذلك اليوم".

وتابع: "قلت لنفسي إن هؤلاء الشباب هم الذين سيكملون تحرير البلاد، لأن آباءنا حرروا أرض الجزائر (من الاستعمار الفرنسي عام 1962)، لكن الشعب لم يتحرّر".

وهو يشير بذلك الى إرثه الثوري باعتباره ابن شهيد حرب التحرير الوطني، والتب قتل خلالها والده عندما كان لا يزال في السابعة.

وعندما يُسأل عن انتمائه الحزبي، لا يتردّد مصطفى بوشاشي في الإجابة: "الديموقراطية". ورأى انه "لا يمكن أن نمارس السياسة في نظام استبدادي. على كل السياسيين النضال من أجل دولة القانون. هذه هي الأولوية، وبعدها يمكن ان نفتح المناقشة بين اليمين واليسار".

وحصل بوشاشي على منحة لدرس الحقوق في بريطانيا، ونال شهادته الجامعية في عمر الـ25 عاما. وبعدما دافع عن ضحايا التعذيب والاعتقالات التعسفية خلال العشرية السوداء (1992-2002)، أصبح يوصف بـ"محامي الاسلاميين".

لكنه أشار الى "أنني لا اختار عندما يتعلق الأمر بخرق حقوق الانسان"، مضيفا بأسلوب مازح: "اليوم يصنفونني بعلماني يساري".

من 2007 إلى 2012، تولى رئاسة الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان، في وقت كان النظام يحارب عدوى "الربيع العربي" بالقمع والإجراءات الاجتماعية، كزيادة الأجور ودعم أسعار المواد الغذائية.

وفي الانتخابات التشريعية لعام 2012، ترشح على رأس قائمة جبهة القوى الاشتراكية في الجزائر العاصمة، فانتخب نائبا في المجلس الشعبي الوطني، على أمل أن يجد "منبرا يسائل منه الوزراء"، كما قيل له لاقناعه بالترشح.

لكن مساءلاته بقيت بلا إجابات، ومشاريع القوانين التي اقترحها ظلت في الأدراج، فقرر الاستقالة من البرلمان عام 2014 ليعود الى مهنته الأصلية كمحام.

منذ عودته إلى الساحة السياسية في الأسابيع الأخيرة، بدعم من أولاده الطلاب الأربعة، لم يكف عن توجيه رسالة واحدة هي: "يجب أن نواصل هذه الثورة بأسلوب سلمي".

ويضيف أنه بعد كل تظاهرة أسبوعية في يوم الجمعة، "يسألني كثير من الشباب إلى متى؟ فأجيبهم: حتى يرحلوا، وعلينا أن نبقى سلميين، لأن سلاحنا الوحيد ضد الجميع هو الطبيعة السلمية للتظاهرات".

كذلك، يدعو إلى البقاء متحدين، من دون إقصاء أي شخص، فيما جيل الشاب الذي يشارك في المسيرات يريد أحيانا طرد جميع السياسيين والمسؤولين الحاليين، بما في ذلك المعارضة. وأشار الى انه "لا بد من استهداف رؤوس النظام. وعندما يرحلون، يمكننا أن ننظم أنفسنا".

وبما أنه متفائل بمجريات الأحداث، اقترح "تسعة أشهر أو سنة كمرحلة انتقالية".

بالنسبة اليه، كل القوى ضرورية في البلاد، أكانت أحزاب المعارضة أم المجتمع المدني أم شباب الحراك الذي ولد على شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك الزعماء السياسيين لفترة ما قبل بوتفليقة.

وفي ما يخص الجيش الذي أصبح في واجهة اللعبة السياسية بعد التخلي عن بوتيفليقة، "علينا أن نكون برغماتيين. إنه مؤسسة قوية، ونحن بحاجة إليها من أجل المرحلة الانتقالية". "لكن يجب أن يرافقوا (قادة الجيش) فقط، ولا يتدخلوا في شؤون الشعب"، على قوله.


"سيكومو" مارد الكرتون

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard