"أعداد هائلة من الصراصير تتوجّه من سوريا إلى لبنان"؟ إليكم التّفاصيل

11 نيسان 2019 | 16:10

المصدر: "النهار"

صورتان للخنافس السود، وتتناقلهما صفحات في "الفايسبوك".

"الاجتياح" المزعوم يتوجّه من سوريا إلى لبنان. الأعداد المتوقعة "هائلة"، بـ"الملايين"، وفقا لتحذير بعضهم. الاربعاء، نام اللبنانيون على خبر انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي يحذرهم من ان "حشرات الصراصير تجتاح دمشق، وتتوجه نحو لبنان وفلسطين المحتلة". ولكن ما صحة هذا التحذير؟ هل الامر يتعلق بصراصير ام بحشرة اخرى؟ ما الوضع في دمشق؟ وهل مخاوف لبنانيين في محلها؟

"النهار" دقّقت وسألت من أجلكم

النتيجة: البوست المتناقل عن "اجتياح عدد هائل من الصراصير لـ#دمشق وتوجهها الى لبنان"، كاذب، لا صحة له. الامر يتعلق بخنافس سود- وليس بصراصير- انتشرت اخيرا بكثافة في "محافظتي حماه وحمص وجزء من القلمون". ولكن "لا اثر لها اطلاقا في دمشق وريفها"، بتأكيد رسمي سوري لـ"النهار".

اما بالنسبة الى التحذير من توجهها الى #لبنان، فذلك ايضا ليس صحيحا، لان #الخنافس_السود "لا تهاجر"، بتأكيد الاختصاصي بحشرات الغابات العميد المشارك في كلية العلوم الغذائية والزراعية في جامعة الروح القدس الدكتور نبيل نمر لـ"النهار".

الوقائع: سطران صغيران فقط. البوست يتوجه الى اللبنانيين، يحذرهم. "أعداد كبيرة وهائلة غير مسبوقة من حشرات الصراصير تجتاح مدينة دمشق، وتتجه نحو لبنان وفلسطين المحتلة". منذ بعد ظهر الاربعاء 10 نيسان 2019، بدأ البوست بالانتشار على صفحات وحسابات لبنانية في وسائل التواصل الاجتماعي. وحصد تفاعلا واسع النطاق معه.

التدقيق:

-الى سوريا اولا، بحثا عن "الصراصير التي اجتاحت دمشق". ويتبين ان وزراة الزراعة السورية أصدرت بيانا، الاربعاء 10 نيسان 2019، بعد "انتشار صور لتجمعات حشرة الكالوسوما المسماة شعبياً الخنفساء السوداء، حول المنازل في محافظتي حمص وحماه ومناطق اخرى". وقال مدير وقاية النبات في الوزارة المهندس فهر المشرف في البيان أن "الكالوسوما حشرة نافعة تقضي على الحشرات الضارة في البساتين والغابات، وهي غير ضارة بالصحة العامة للإنسان ولا للمزروعات، ويجب عدم مكافحتها لأنه من الجيد تكاثر هذا النوع من الحشرات المفيدة للحفاظ على التوازن البيئي".

كذلك، نشرت وكالة الانباء السورية "سانا" خبرا في هذا الشأن، مشيرة الى ان "حشرة الخنفساء السوداء ظهرت في شكل كبير، خلال اليومين الماضيين، لا سيما في ريفي حمص وحماه ومناطق مختلفة من البادية. وهو ما عزاه اختصاصيون إلى الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الموسم الحالي، وانتشار الغطاء النباتي على مساحات واسعة من الأراضي السورية".

-ولكن ماذا عن دمشق؟ هل اجتاحتها الخنافس السود، كما يزعم البوست المتناقل؟ يؤكد المكتب الاعلامي في وزارة الزراعة السورية لـ"النهار" انه "لم يظهر أي اثر لهذه الحشرة في دمشق. ويقتصر انتشارها على حمص وحماه وجزء من القلمون".

-اذاً، نستنج امرين: الاول ان الحشرات المشكو منها ليست صراصير، كما يزعم البوست، بل "خنافس سود"، او "كالوسوما"، بتعبير وزارة الزراعة السورية. والآخر ان الخنافس السود "لم تنتشر في دمشق وريفها"، بموجب تأكيد سوري رسمي، وبخلاف ما يزعمه البوست المتناقل.

-والسؤال الملح: هل تتوجه "ملايين" "الكالوسوما" الى لبنان، كما تزعم بوستات على صفحات وحسابات لبنانية؟

ردا على سؤال "النهار"، يقول الاختصاصي بحشرات الغابات العميد المشارك في كلية العلوم الغذائية والزراعية في جامعة الروح القدس الدكتور نبيل نمر انه "يمكن التبيان من الصور المتناقلة ان الحشرات هي من عائلة الكارابيدي (Carabidae)، ومنها انواع الكالوسوما (Calosoma). وهي عموما حشرات نافعة تتغذى على يرقات الحشرات، وحتى على انواع من البزاق".

ويؤكد ان "هذا النوع من الحشرات لا يهاجر من بلد الى آخر، كالفراشات او غيرها"، مشيرا الى ان "لدينا كالوزوما محلية في لبنان، ويمكن ايجادها في الاماكن الحرجية او الغابات، حيث توجد اعداد كبيرة من الاشجار".

ويطمئن الى ان "انتشار هذا النوع من الحشرات مفيد وغير مضر. وبالتالي يجب عدم مكافحته باستخدام المبيدات، نظرا الى ان دوره مفيد في التخلص من يرقات الحشرات على الاشجار". ويوضح ان "كل حشرة كالوسوما تأكل مئات اليرقات، وبالتالي تخفف اعداد الحشرات الضارة".

بالنسبة الى عمر الكالوسوما، يفيد ان "الحشرة الناضجة يمكن ان تمر بفترة سبات في الشتاء. وبالتالي، قد يراوح عمرها من سنة الى سنتين".

النتيجة: البوست المتناقل عن "اجتياح عدد هائل من الصراصير لدمشق وتوجهها الى لبنان"، كاذب، لا صحة له. فالامر يتعلق بخنافس سود، وليس بصراصير، انتشرت اخيرا بكثافة في محافظتي حماه وحمص وجزء من القلمون. ولكن "لا اثر لها اطلاقا في دمشق وريفها"، بتأكيد رسمي سوري. اما بالنسبة الى التحذير من توجهها الى لبنان، ليس صحيحا، لان هذا الخنافس السود "لا تهاجر"، بتأكيد الدكتور نمر.

hala.homsi@annahar.com.lb

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard