آلاء أيقونة ثورة السودان وتمثال حريتها المنشودة

10 نيسان 2019 | 21:21

المصدر: "النهار"

آلاء صلاح.(تويتر)

تحولت آلاء صلاح ( 22 سنة) رمزاً لحقوق النساء في السودان بعدما اعتلت سقف سيارة وهتفت "ثورة" ليكرر الهتاف بعدها آلاف السودانيين والسودانيات الذين خرجوا في احتجاجات من أجل الضغط على الرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير الذي يُواجه أبرز تحدّ خلال 30 عاماً لسلطته.

وبثوبها التقليدي الأبيض، وقرطها الذهبي الدائري، وقفت آلاء، طالبة الهندسة في جامعة السودان الدولية، بين جموع المحتجين في الخرطوم، لتردد "شعبي يريد ثورة". وسرعان ما انتشر المقطع المصوّر الذي تظهر فيه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأفاد موقع "بازفيد" أن الصورة التي أثارت الاهتمام، التقطتها الناشطة لانا هارون وسط الخرطوم خلال التظاهرات، ونشرتها على "فيسبوك" و"تويتر"، لتترك أثراً عميقاً في نفوس الناشطين السودانيين والعرب.

وأوضحت لانا أن "الأقراط الذهبية واللباس بكامله استحضار للملابس التي ارتدتها الأمهات والجدات في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي أثناء تظاهرهن في الشوارع" احتجاجًا على الديكتاتوريات العسكرية السابقة. وأضافت: "كانت تحاول إعطاء الجميع الأمل والطاقة الإيجابية وتمكنت من فعل ذلك. كانت تمثل جميع النساء والفتيات السودانيات وألهمت كل امرأة وفتاة في الاعتصام. كانت تروي قصة النساء السودانيات... هي مثالية".

ووصف السودانيون المتظاهرة بأنها "كنداكة"، وهو اللقب الذي يُشار به إلى الملكات النوبيات اللواتي أهدينَ أحفادهن إرثاً من النساء القويات المكافحات من أجل بلدهن وحقوقه". ورددت آلاء عبارة "حبوبتي كنداكة" مرات عدة ضمن هتافها، في إشارة إلى السيدات المشاركات في الاحتجاجات.

وأبلغ أحمد عوض، صديق آلاء الذي حضر احتجاجات الإثنين، ونشر مقاطع فيديو في وقت متأخر من الليل، إلى "بازفييد" أنه فخور بصديقته، وبالقوة التي أظهرتها خلال الاحتجاجات.

ليس أصدقاء آلاء وحدهم من أبدوا إعجابهم بها، إذ سرعان ما تحولت هذه الفتاة رمزاً للانتفاضة السودانية قوة دفعت العديد من الصحف العالمية للتحدث عنها، بل خصتها بالعديد من الأوصاف، وتنافست وسائل الاعلام الغربية على إطلاق الألقاب عليها بين "أيقونة الثورة السودانية"، ورمزاً للنساء المشاركات في المظاهرات بالسودان

أما نشطاء مواقع التواصل، فسموها "تمثال الحرية الجديد"، وشاركوا مقاطع فيديو لها تتلو قصيدتها الثورية، والمحتجون يرددون خلفها "ثورة... ثورة"، ووصفوا الثورة السودانية بأنها أنثى".

مئة طبيبة

ولم يقتصر الحراك النسائي السوداني على آلاء وصديقاتها، وإنما امتد إلى لندن حيث نددت نساء بنظام الخرطوم خلال مؤتمر جمع نحو مئة طبيبة سودانية أو عاملة في المجال الطبي

وتؤكد الطبيبة إحسان فجري (65 سنة) مؤسسة حركة "لا لقمع النساء"، أن عددا كبيراً من النساء هن في عداد المتظاهرين الذين يطالبون منذ 19 كانون الأول برحيل البشير. وأضافت: "لقد أقرت هذه الحكومة منذ اليوم الأول قوانين ضد النساء. لا ترتدين بنطلونات، غطوا رؤوسكن، لا تتحدثن بصوت عال..".

وثبت انقلاب عمر البشير المدعوم من الاسلاميين في 1989 الشريعة الإسلامية، التي كانت أقرت في البلاد عام 1983.

وتقول سارة عبد الجليل (44 عاما) رئيسة الفرع البريطاني لنقابة الأطباء السودانيين، عضو هيئة المهنيين السودانيين، التي تتصدر حركة الاحتجاج، إن النساء اليوم هن "في كل مكان، في الشارع، في السجون".

وأوضحت الممرضة نعمت مالك (80 عاماً) أن النساء في اطار نظام البشير الذي حكم بالجلد على 15 ألف امرأة في 2016، كما تقول منظمات سودانية غير حكومية، "يُعاملن معاملة مواطنات من الدرجة الثانية".

وأعربت مالك، الاستاذة في جامعة أحفاد للنساء في العاصمة السودانية، عن سرورها لمشاركة الشابات اللواتي تشكل الطالبات عددا كبيرا منهن، في التظاهرات، على رغم عدائية قوى الأمن السودانية حيالهن. وتؤكد إحسان فجري، الأستاذة المشاركة في جامعة بحري في الخرطوم، أن الشابات اللواتي يتجرأن على التظاهر يتلقين تهديدات بالاغتصاب أو أعمال عنف جسدية. وقالت: "نحن، الأكبر سناً، يهددوننا بحرماننا من رؤية عائلاتنا". وهي شخصياً، احتُجزت طوال شهرين ونصف شهر.

وتقول فجري التي اعتُقلت في الشارع بينما كانت تستعد للالتحاق بالتظاهرات، إنها سُجنت مع تسع نساء أخريات في غرفة طولها ستة أمتار بعرض أربعة، ومجهزة فقط بخمسة أسرة ومضاءة بنافذتين صغيرتين من عشرين إلى 12 سنتيمتراً.

ولم تتمكن فجري من الحصول على علاج مرض السكري المصابة به، طوال خمسة عشر يوما، ولم تستطع الاتصال بأسرتها مدة شهر. وقالت إن "ابني كان يعتقد أنني مت". وأخيرا، أخلي سبيلها في 8 آذار في "اليوم العالمي لحقوق المرأة"، كما تقول وتضحك بمرارة. ففي ذلك اليوم، أمر البشير بالإفراج عن جميع النساء المحتجزات منذ بداية التظاهرات، لكن عدد المفرج عنهن، لم يُكشف

وتقول فجري: "ربما يوقفونني مرة أخرى... لن يخيفوني بعد الآن...مع جميع هؤلاء الأشخاص الذين يحتشدون، إنها مسألة أيام أو أسابيع"، حتى يسقط النظام.

وفي إطار هذه الرؤية، أتت إلى لندن مع زملاء وزميلات يستعدون لفترة ما بعد البشير. وأقروا لائحة الأهداف على الصعيد الصحي لـ "العام الأول"، أي السنة التي ستلي سقوط الرئيس، الذي لم يتردد في استهداف العاملين في المجال الصحي.

وجاء في تقرير اصدرته الجمعة منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" غير الحكومية التي تتخذ من نيويورك مقرا، أن سبع منشآت طبية على الأقل، تعرضت لهجمات شنتها قوات حكومية بين 19 كانون الأول 2018 و17 اذار 2019، وأن 136 من الموظفين على الأقل قد أوقفوا.

وقُتل أيضا اثنان من طلبة الطب وطبيب واحد خلال تلك الفترة، فيما كان لا يزال خمسة عشر طبيباً مسجونين لدى صدور التقرير. وقالت سارة عبد الجليل بعزم: "نأمل في أن يعقد مؤتمرنا الكبير قريباً في الخرطوم".

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard