62 ألف ليرة من المطار إلى السوديكو... "السرقة على عينك يا تاجر"!

9 نيسان 2019 | 21:54

تاكسي المطار.

وصلتُ ليلاً إلى بيروت بعدما كنتُ في دبي التي نفضَت عنها رمال الصحراء وتحولت مركزاً سياحياً ومالياً وثقافياً ذا معالم وصروح عمرانية وحضارية بارزة، فأضحت بديلاً من بيروت كوجهة للعرب والأجانب. تركتُ "أسطورة الصحراء" ودخلتُ إمبراطورية الفساد من بابها العريض.

لن أحدّثكم عن الفوضى العارمة في المطار التي اعتادها المسافر مُجبراً، بل سأكلّمكم عن عملية "احتيال" كنتُ قد تعرّضت لها في الثامن من الشهر الجاري، أي بعد إصدار قرار تعليق العمل بالسماح للسيارات العمومية بالدخول إلى المطار.

كانت الساعة الأولى إلاّ ربعاً فجراً عندما خرجت من المطار بعد أن تأخر موعد هبوط الطائرة، ولم تظهر أمامي سوى سيارات الأجرة البيضاء التابعة للمطار، فلم يكن أمامي خيار سوى أن أستقلّ إحداها للوصول إلى منزلي في محلّة السوديكو. وكم شعرت حينها بفخر ركوبي سيارة تابعة لمرفق لبناني أساسي وحيوي يضمن حقوق الراكب وأمنه. فرحت أحلم وأعود بذاكرتي إلى تلك المدينة حيث تحترم الدولة مواطنيها ويطبّق المواطن قوانينها بكلّ سرور. ولكن، لم يدم شعور السعادة والاعتزاز هذا سوى ثماني دقائق لا أكثر. ثماني دقائق كنت قد وصلت خلالها إلى منزلي، وتلقيتُ "فاتورة" العدّاد الذي بحسب حساباته الدقيقة، كان علي أن أدفع مبلغ 62 ألف ليرة لبنانية لقاء ثماني دقائق من المطار إلى السوديكو!

دافع السائق ح. ف. عن الأمر ملقياً باللوم على المسؤولين في المطار، ناهيك بأنه ل م يردّ لي المبلغ المالي المتوجب عليه بأكمله لأنه ليس لديه "فراطة". هل تلاعب السائق بالعدّاد؟ هل العدّاد معطّل؟ أم هي إدارة المطار التي فرضت فعلاً تسعيرات مماثلة على الراكب؟ ما هو واضح أنّ الرقم الذي فُرض عليّ مبالغ فيه، وهو غير منطقي نسبة للكيلومترات والمنطقة التي اتجهت إليها والمسافة المجتازة. وما هو واضح أيضاً أنّ "تاكسي المطار" مُحتكر من فئة معيّنة من السائقين. وما هو أكيد عمليّة التلاعب والاستغلال التي يقع ضحيّتها المسافر اللبناني والأجنبي.

نحن نغرق كثيراً في القاع. ولا أستغرب أن يصل بنا الحال إلى هذا الدرك في دولة باتت سائبة لا قانون يحيمها وحياة مواطنيها رخيصة جداً. ولكن على الأقلّ، أنتم يا أيّها المسؤولون، معاليكم وزراء النقل والسياحة والداخلية والاقتصاد، مدينون لنا بتبرير وتوضيح لما يحصل، خصوصاً وأننا على أبواب موسم سياحي جديد.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard