تهديد نتنياهو بضمّ المستوطنات في الضفّة الغربيّة... ليس بلا ارتدادات

8 نيسان 2019 | 18:20

المصدر: "النهار"

صورة لوكالة "أ ب" تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحمل مذكرة موقعة منه تقضي باعتراف بلاده بسيطرة تل أبيب على الجولان المحتل في 25 آذار 2019. منذ ذلك الوقت، حمل هذا الإعلان مخاوف من أن يكون ضم المستوطنات في الضفة الغربية النتيجة التالية لهذا الإعلان.

إذا فاز نتنياهو بالانتخابات "فأفضل ما يمكن تأمّله هو أنّه لن يلتزم بهذا الوعد الانتخابيّ الخطير وغير المسؤول". هكذا علّقت هيئة التحرير في صحيفة "لوس أنجيليس تايمس" الأميركيّة على ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو في مقابلة السبت مع القناة 12 الإسرائيليّة. فبعدما سئل عن سبب عدم توسيع "سيادة" تل أبيب لتشمل المستوطنات في الضفّة الغربيّة في سياق المقارنة مع ما حدث في القدس الشرقيّة والجولان المحتلّ أجاب نتنياهو: "من قال إنّنا لا نفعل ذلك. نحن على المسار ونناقشه. أنت تسأل عمّا إذا كنّا نتحرّك باتجاه المرحلة التالية. الجواب هو نعم، سننتقل إلى المرحلة التالية. سأقوم بتوسيع السيادة وأنا لا أميّز بين الكتل الاستيطانيّة والمستوطنات المنعزلة، فكلّ مستوطنة هي إسرائيليّة ولن أسلّمها للسلطة الفلسطينيّة".

هدايا بالجملة

تصبّ هذه التصريحات جزئيّاً في إطار تعبويّ انتخابيّ. بشكل أساسيّ، يخوض نتنياهو السباق الانتخابيّ المحتدم يوم غد الثلاثاء في مواجهة منافسه الجنرال المتقاعد بني غانتس الذي شارك في تأسيس حزب "أزرق أبيض" الوسطيّ. من جهته، سيحتاج نتنياهو للدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليمينيّة لأنّه من غير المرجّح حصول حزبه على الغالبيّة المطلقة ممّا يفسّر أحد جوانب حدّة تصريحاته. وسرعان ما تعرّض نتنياهو للانتقاد من قِبل غانتس الذي قال في مقابلة إعلاميّة إنّه "كان بإمكان نتنياهو القيام بعمليّة الضمّ خلال 13 سنة، لماذا لا نسأله لِم لم يفعل ذلك؟". ووصف هذا الإعلان ب "غير الجدّيّ" و "غير المسؤول" لأنّه قرار استراتيجيّ أتى في خضمّ حملة انتخابيّة، كما أوضح.

على خطّ موازٍ، يصعب عزل تصريحات نتنياهو عن سياق "الهدايا" التي حصل عليها من الرئيسين الأميركيّ دونالد ترامب والروسيّ فلاديمير بوتين. يشعر نتنياهو بأنّ موقعه السياسيّ والديبلوماسيّ تعزّز بعد خطوات ترامب وبوتين، وهي خطوات كان بحاجة إليها أيضاً بعد قضايا الفساد التي تلاحقه. فإذا كان الأوّل قد اعترف بطريقة أحاديّة بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالجولان كأرض إسرائيليّة، فإنّ الثاني سلّمه رفات الجندي زخاري بوميل الذي قتل سنة 1982. وهذا قدّم نتنياهو بصفته قادراً على تعزيز احترام جيشه واسترجاع رفات أحد جنوده حتى بعد مرور عقود على اختفائه. وهذه هديّة غير عرضيّة لمرشّح يخوض الانتخابات في مواجهة قائد جيش سابق. بالتالي، تكمن خطورة تصريحات نتنياهو في كونها غير محصورة بالاستعراض الانتخابيّ.

فتعزيز موقعه السياسيّ قد ينعكس في حال ترؤسه الحكومة المقبلة على تنفيذ تهديده بضمّ المستوطنات، الأمر الذي سيشكّل خرقاً إضافيّاً للقانون الدوليّ وضربة جديدة ل "صفقة القرن" المزمع إعلانها من البيت الأبيض.

وحين سئل عمّا إذا كان يعلم مضمون الخطّة الأميركيّة، أجاب نتنياهو أنّه على علم "بما يجب أن تتضمّنه". وفي آذار، قال مسؤول مقرّب من رئيس الوزراء الإسرائيليّ: "يقول الجميع إنّه لا يمكنك الاحتفاظ بأرض محتلّة، لكنّ هذا (قرار ترامب حول الجولان) يظهر أنّه بإمكانك ذلك. إذا تمّ احتلالها في حرب دفاعيّة، فعندها إنّها لنا".


لا يمكنه تفادي التداعيات

بالكاد برزت التساؤلات عمّا إذا كانت المستوطنات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة ستلاقي المصير نفسه الذي واجهه الجولان المحتلّ، حتى جاء ردّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ ليؤكّد المخاوف. لكنّ مكاسب رئيس الوزراء الإسرائيليّ من خطوة كهذه ستكون هشّة، بالحدّ الأدنى.

فبإمكان نتنياهو رفع تصريحاته وخطواته الاستيطانيّة إلى حدودها القصوى، بغضّ النظر عن كونها انتخابيّة أو عقيديّة. لكنّه في الوقت نفسه، لا يستطيع تجنّب ارتداداتها السلبيّة التي يحذّره منها حتى حلفاؤه الغربيّون. وزير الدفاع السابق جايمس ماتيس حذّر سنة 2013 من أنّ المستوطنات ستجعل الحفاظ على حلّ الدولتين أمراً مستحيلاً وأنّها ستحوّل إسرائيل إلى دولة تمييز عنصريّ ملمّحاً إلى أنّها ستفشل كما فشل سابقاً النظام العنصريّ في جنوب أفريقيا.

وفي تعليق أحدث على "تويتر"، كتب المفاوض المقرّب من الإسرائيليّين دنيس روس أمس الأحد: "إذا تصرّف نتنياهو وفقاً لإعلان الضم، فلن يكون بإمكان إسرائيل أن تنفصل عن الفلسطينيّين. سينتج عن ذلك دولة واحدة لشعبين. توقّعوا من الفلسطينيّين أن يبدأوا بالقول حسناً، فلنحصل على (حقّ الانتخاب وفقاً لنظام) صوت واحد لناخب واحد. هل سيتردّد صدى ذلك في كلّ الأمكنة، بما فيها الولايات المتّحدة؟".

وكانت التغريدة جزءاً ممّا كتبه روس وزميله في "معهد واشنطن" دايفد ماكوفسكي ضمن صحيفة "واشنطن بوست" في 29 آذار الماضي حين طالبا واشنطن بضرورة إعلان معارضة أي خطوة إسرائيليّة أحاديّة الجانب لضمّ أراض من الضفّة الغربيّة، بغضّ النظر عن هوية الفائز، لأنّ هذا الإعلان "من شأنه أن يمكّن نتنياهو من الوقوف في وجه اليمين (المتحالف معه في حكومة محتملة بعد الانتخابات) والقول إنّه لا يمكننا أن ننفّر إدارة ترامب بعد كلّ ما فعلته من أجلنا".


"ثمن تنشيط ترامب"

هل يهتمّ ترامب بنصائح كهذه؟ يبدو هذا الاحتمال غير مرجّح مع اقتراب انتخابات 2020 الرئاسيّة. كذلك، رأت ساره يركس من مركز "كارنيغي" أنّ هنالك احتمالاً مرتفعاً بأن يحصل رئيس الوزراء الإسرائيليّ بسرعة كبيرة على اعتراف من الرئيس الأميركيّ بضمّ المستوطنات. وتلفت النظر إلى أنّ السفير الأميركيّ إلى الأراضي المحتلّة دايفد فريدمان هو من أبرز الداعين إلى ضمّ المستوطنات بغضّ النظر عن تأثير هذه الخطوة على الأمن الأميركيّ.

يضاف إلى ذلك أنّ ترامب خرج "منتصراً" من "معركته" مع الديموقراطيّين حول تقرير المحققّ الخاص روبرت مولر، الأمر الذي قد يعطيه المزيد من الزخم لإطلاق خطوات سياسيّة تكسر ما توافقت عليه إدارات أميركيّة سابقة. وهذا ما كتبه رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" دايفد هيرست في 27 آذار الماضي: "إذا كنتم تريدون معرفة من سيدفع ثمن إعادة تنشيط ترامب (بعد نتائج تحقيق مولر) فالإجابة هي أمامكم بالفعل: الفلسطينيّون".

الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard