الملكة والطبيب الفارس

3 نيسان 2019 | 10:54

المصدر: النهار

بعثت الملكة بمرسال إلى خارج البلاد، تطلب فيه، وبسرعة، إرسال قافلة طبية إليها، نظراً إلى فقر الإمكانيات في مملكتها. وبالفعل، حضرت القافلة بقيادة الدكتور "أحمد" كبير الأطباء. ألقى نظرة خاطفة على البلاد، ولكنه لم يتمكّن من رؤية معالمها جيداً لأنه وصل في ساعة متأخرة من الليل حيث استقبله كبير حراسها، وأرشدهم مباشرةً إلى مبيتهم.

وفي الصباح، استقلّ الطبيب العربة التي وجدها في انتظاره لكي تنقله إلى القصر لمقابلة الملكة، وعندما وطأت قدماه أرض القصر شعر كأنه في الجنّة وليس في قصر، من شدة جمال بنيانه وروعة أثاثه. ولم يفق من تأملاته إلا على صوت الحارث يأذن له بالدخول. ألقى التحية وجلس قبالة الملكة قائلاً: أود أن أعرف المهمة الموكلة إليّ في بلادكم.

قالت بصوت آمر: تعلم أن البلد في حالة حرب، مما نتج عنها الكثير من الجرحى والمصابين بين الجيوش، وقد تبين من خطابي لكم أنني في حاجة ماسة إلى أطباء لمتابعة حالاتهم.

أكملت: قد يبدو لك أننا مملكة فقيرة لا تمتلك مستشفيات لعلاج مرضاها، لكني أود أن أطمئنك أن كل مطالبك مُستجابة، وأني سأوفّر لكم كل ما تحتاجونه لشراء الأجهزة الطبية وكل المستلزمات.

أردفت بنبرة أكثر جدية لا تحتمل النقاش: المهم عندي صحة الجنود، وأن يتماثلوا إلى الشفاء في القريب العاجل.

أنهت كلامها وحان دوره بالكلام: حسناً، ولكني لاحظت وأنا في طريقي إليكم أن المستشفيات في حالة يرثى لها، وكذلك المدارس، وغالبية إدارات البلاد. أرى أنه من الأفضل أن تسخّري مالك لإصلاح حال البلاد أولاً، وأن تولي اهتماماً أكثر للشؤون الداخلية، وأن توقفي حالة الحرب من أجل إنقاذ شعبك من تلك الحالة المزرية.

بلغ غضبها عنان السماء، وهمّت واقفة ثم رفعت سبابتها في وجهه: من أنت حتى تقول ما يجب أن أفعله وما لا يجب؟!!

زفرت ثم قالت بنبرة تحذيرية: إياك أن تتدخل في ما لا يعنيك، ولا تنسَ أنك مجرد طبيب، بإمكاني أن أطردك، وأجلب ألفاً بدلاً منك.

أجابها بنبرةٍ: حالة البلاد متواضعة للغاية، وحتماً سيأتي يوم وتنهار لأن ملكة بلادهم لا تهتمّ إلا بتوسيع ملكها فحسب، وكبرياؤها يمنعها من رؤية حقيقة بلادها. وغادر المكان على الفور.

وبينما كانت تراقب الغضب الذي استشرى بقسمات وجهه، من نافذة القصر، رفض أن يعود بالعربة، وأصرّ أن يعود أدراجه راجلاً. أسدلت الستار، وشرعت تفكر وتردّد في قرارة نفسها: كيف يجرؤ طبيب أن يملي عليّ تعليماته؟! وقالت في زهو: كيف يتحدث إليّ رافع الرأس في حين أن الجميع ينحني لي طامعين في رضاي؟!

دخل إلى منزله غاضباً، وألقى بمفاتيحه عرض الحائط . أمسك بورقة ليكتب طلب إعفائه من مهمته والعودة إلى بلاده، وإرسال طبيب آخر بدلاً منه على وجه السرعة. وبينما كان يكتب، تذكر تفاصيل الحوار الذي دار بينهما، وكأنه هام على وجهه وشرد فجأة. ثمة فجوة حدثت جعلته يتوقف عن الكتابة. استحضرت ذاكرته دون أن يسعى إلى ذلك... عيناها الواسعتان، شعرها الطويل، خصرها الممشوق، حتى عطرها كأنه مرّ بجانب أنفه للتو.

ثم صاح بأعلى صوته: ولكنها عنيدة، لا تسمع إلا صوت نفسها. ثم مزّق الورقة وتراجع عن فكرة إرسالها.

وفي صباح اليوم التالي ذهب إلى المستشفى وباشر عمله. وعندما حانت استراحة الغداء، أمضاها في ملاحقة الملكة بعينيه أثناء تفقدها أحوال شعبها وجيشها.

معركة تلو معركة، وَهُنَ الجيش تماماً، فهم إما جرحى، أو قتلى. وما كان باستطاعتها أن تصدر بياناً تعلن فيه وقف الحرب وعدم خوض معارك جديدة خلال الأيام المقبلة إلى أن يستردّ الجيش حيويته وقوته. فكلما تطلعت إلى حال جنودها، شعرت بالذنب، فامتنعت عن الطعام، وفارق النوم عينيها حزناً عليهم. وبمرور أيام خارت قواها وهزل جسدها حتى نال المرض منها.

استيقظ الطبيب فزِعاً في منتصف الليل على صوت دقّات قوية ومتتالية. توجّه نحو الباب مسرعاً، فإذا بأحد الخدم يطل برأسه لاهثاً من شدة الركض، فأدخله على الفور. وبعد أن التقط أنفاسه أخبره أن الملكة في حالة سيئة للغاية، وطلب منه أن يرافقه للكشف عليها، فما كان من الطبيب فور أن أنهى الخادم كلامه، إلا أن تحرك بخطوات سريعة، ولملم أدواته الطبية في اضطراب، وانطلق معه دون أن يبدل ثيابه.

تسمّر مكانه عندما تطلع إلى وجهها الشاحب وجسمها النحيل. وما هي إلا ثوان حتى استفاق من صدمته، وبدأ الكشف عليها، وبعدها كتب الوصفة الطبية وأعطاها للخادم لشراء الأدوية المطلوبة. وفيما كان يهيّئ نفسه للمغادرة، تناهى إلى مسمعه صوتها الذي بالكاد سمعه والذي كان يحمل بين نبراته التعب الممزوج بالأسى. استدار نحوها وقلبه يتمزق ألماً على مرضها، وسألته أن يجلس قليلاً لتتحدث معه. استجاب لها، فلاحَ على ثغرها شبح ابتسامةٍ تصارع المرض، فسألها مستفهماً: علام تبتسمين؟!

قالت: ظننت أنك سترفض الحضور لا سيما بعد آخر حوار دار بيننا. هزّ رأسه نافياً وقال: لا، هذا واجبي نحوك، ولا دخل له باختلاف آرائنا. الأمر يعود إلى ضميري والقسَم الذي أقسمته بأن مهمة إنقاذ حياة المرضى مسؤوليتي التي سأحاسَب عليها أمام الله. بدأت خيوط الحوار ترمي إلى اللقاء الأول مجدداً، لكنه قاطعها بوقوفه طالباً منها أن تسمح له بالرحيل، فاستجابت لرغبته ودعت أحد حراسها لاصطحابه إلى باب القصر.

في تلك الأثناء وشى أحد جنودها للعدو بخبر مرضها. سار الخبر كالنار في الهشيم، وأخذ أمراء البلاد المجاورة يجهّزون جيوشهم للاستيلاء على أرضها والتنكيل بها. وما إن وصل الطبيب إلى بيته حتى وجد رسالة في انتظاره، حيث أخبره أحد زملائه أن المملكة التي يقطن فيها الآن على مشارف الاحتلال، وأن أمراء البلاد قد عزموا على اقتحامها، والمسألة مسألة وقت ليس إلا، ولا نية للعدول عن قرارهم. وحثّه على حزم حقائبه بسرعة، والعودة إلى دياره في القريب العاجل مع فريقه الطبي.

لم يحتمل الوقوف على قدميه. جذب كرسياً ليجلس، ووضع رأسه بين راحتيه، وكأن عقله قد شلّ من التفكير. استمر على حالته هذه لسويعات، ثم بدأ يردد أن ليس لديه وقت، وهمّ عائداً إلى القصر يطلب مقابلة الملكة في أمر هام وعاجل. وبالفعل دخل، ولكنه لم ينبس ببنت شفة. تعجبت من أمره، فباغتته بسؤال: ما الخطب؟ فلم يُجب.

فأعادت صياغة السؤال: ما بك؟ هل أصابك مكروه؟!

استجمع قواه قائلاً: الحارس الذي أرسلته لشراء الدواء لم يستطع أن يحصل عليه، يبدو أنه غير متوفر.

أجابته غير مبالية: ليس مهماً.

لم يلتفت إلى إجابتها، واستكمل حديثه: لا بد من أن تسافري معي.

ردّت مستفهمة: إلى أين؟

أجابها: إلى بلادي

قاطعته على الفور: لا

انتفضت عروقه، وصاح بصوت جهوري: بلى، ستسافرين معي، الأمر خطير ولا يحتمل الانتظار، إما السفر معي أو...

فأجابته: أو ماذا؟!

ـ ستخسرين صحتك إلى الأبد، وستبقين ملازمة الفراش حتى الموت، (حمد الله أن الكلمات وقفت على عتبة لسانه، يعلم أنها بمثابة الرصاصة التي ستقتلها لا محالة).

تابع قائلاً: سأنتظر أن يحلّ الليل، وسأحضر في المساء كي أصطحبك ونبدأ رحلتنا سوياً.

تملّكتها الحيرة، هي لا تدري ما يجب أن تفعله، أتبقى هنا في بلادها وتنتظر زيارة الموت وسط أهلها، أم تسافر معه لاستكمال رحلة علاجها ومن ثم تعود إلى شعبها بكامل لياقتها المعهودة؟!

دسّت رأسها في وسادتها علّها تستطيع أن تتخلص من الأفكار التي تتناطح برأسها وتنهش عقلها.

رحلت الشمس مودّعة النهار لتفسح مكانها للقمر، فقد حانت ساعة لقائهما. وصل الطبيب في الوقت المتفق عليه، وكان خائفاً أن يقابَل طلبه بالرفض مثلما حدث في الصباح، بينما هي كانت تسير في بهو القصر ذهاباً وإياباً وتلقي نظرة خاطفة من النافذة. ثم تناهى إلى مسمعها صوت العربات.

تحت جنح الظلام، بدأ كلاهما السير مهتدياً بضوء القمر، إلى جانب إحساس الأمان الذي انتابهما، فما هي إلا خطوات حتى يبتعد بها عن الخطر الذي سيداهم بلادها في الأيام المقبلة، أما هي فكانت كلما أحسّت أنه بجانبها كان الاطمئنان يغزو قلبها والسكينة تسري في أوصالها.

وطئت بقدميها الأرض التي ولد فيها الطبيب. انبهرت بكل ما وقعت عيناها عليه، وأخذت تتلفّت يميناً ويساراً لشدة اندهاشها لما رأته، فحال البلاد على النقيض تماماً مقارنة بحال بلادها. لم يقطع شرودها إلا صوت الطبيب وهو يقول: لقد وصلنا، تفضلي. بينما كانت تترجّل شعرت بدوار شديد، وسقطت مغشياً عليها. حملها الطبيب بين ذراعيه، ودفع الباب بكلتا قدميه، وبدأ إلاسعافات الأولية لها بعدما وضعها على سرير في إحدى الغرف.

يوماً تلو آخر، بدأت حالتها تتحسن، وشرعت تتحرك بشكل طبيعي، إلى أن جاء اليوم الذي كان يخافه كثيراً، إذ طلبت منه أن يعود بها إلى بلادها، لا سيما أن الغرض الذي أتت من أجله قد تمّ، وأنها استردّت عافيتها بأكملها، ولم يعد هناك سبب للبقاء. بينما هو فكان يتحجج أنها ما زالت تحت المتابعة وتحتاج إلى بعض الراحة. ذات يوم ألحّت عليه بطلبها، فأيقن أن لا فائدة من مراوغتها أكثر من ذلك، وصارحها بالحالة التي آلت إليها بلادها، وأنها باتت اليوم محتلة، كما أوضح لها أن الجميع قد ظنّ أنها كانت على دراية بقدومهم، فهربت مخافة من بطشهم ومن الأسر الذي كان سيطالها لا محال.

اغرورقت عيناها بالدموع عندما كان يصبّ في أذنيها آخر تطورات بلادها. وما إن فرغ من حديثه حتى صاحت بأعلى صوتها، وأخذت تضرب الحائط برأسها، وانتابتها حالة من الهيستيريا وعدم تصديق ما تسمعه. راحت تحطم ما تراه أمامها، ثم انزوت في ركن، وبكت بكاء هيستيرياً. جذبها الطبيب من ذراعها، وأجلسها على السرير، وبدأ في تهدئتها بعدما حقنها بحقنة مهدئة، ومع مرور الوقت، توقفت عن البكاء تدريجياً، واستوعبت حجم الكارثة التي أصابت بلادها. طمأنها الطبيب بأنّ ما زال هناك حلّ. تطلعت إليه كالغريق الذي يتعلق بقشة: ما هو؟!

أجاب: تستغلين علاقاتك بحكم أنك الملكة وتطلبين من أمير بلادي وأمراء الدول المجاورة أن يزودونا بالعدد والعتاد حتى يمكننا استرداد عرشك، أما الباقي فاتركيه عليّ.

كفكفت دموعها، وهزّت رأسها موافقة. أحضرت ورقة وقلماً وبدأت تخاطب أمراء الدول التي كانت على علاقة طيبة معهم. وبعد مرور أيام جاءها الردّ، منهم من رفض، ومنهم من وافق على مضض، ومنهم مَن رحّب بالفكرة وبدأ بإرسال جيوشه.

جاء اليوم الموعود، ودقت ساعة الصفر، واستنفرت الجيوش، وضربت الخيول بحوافرها الأرض تأهباً للانطلاق نحو المملكة، وعندما وصلوا إلى البوابات الخارجية، بدأ فريق منهم بتطويقها كما اتفق معهم الطبيب أثناء التدريبات، وما هي إلا ساعات حتى علت الزغاريد ودقت الطبول احتفالاً بالنصر، وخرجت جيوش الأعداء تجرّ خيباتها بعدما هزموا شرّ هزيمة.

في صباح اليوم التالي، أطلّت الملكة بوجه مشرق على شعبها لتلقي أول خطاباتها بعدما اعتلت عرشها من جديد.

قالت: أيها الشعب العظيم، رمز الصمود والشجاعة، لقد حققتم البارحة انتصاراً ينمّ عن عزيمتكم ورفضكم للظلم والطغيان...أما بعد،

فقد قررت أن لا أحارب مجدداً، وأن أخصص جزءاً كبيراً من ميزانية البلاد لصالح المستشفيات وبناء المدارس، فلا حاجة لي بعد اليوم لفتوحات، ولا داعي لاستنزاف طاقة جيشي أكثر من ذلك.

بينما كانت تلقي كلماتها على جمهورها، كان الطبيب يبتسم ابتسامة الرضى، كما أدرك أن مهمته الحقيقة قد انتهت لا سيما بعدما سلّمها مقاليد الحكم من جديد.

قرّر العودة إلى بيته، وبينما كان يلملم حاجياته استعداداً للرحيل، دُقّ الباب ثم فُتح، فتجمّد في مكانه من شدة المفاجأة، وإذا بالملكة تسأله أن يفسح لها الطريق لتدخل، وبينما كانت تخطو أولى خطواتها، كان يحاول أن يسوّي لها مكاناً يليق بها.

باغتته بسؤال: لماذا قررت أن تأخذني معك حينما علمت بقدوم الأعداء؟! ولمَ لمْ تتركني ألاقي مصيري وحدي؟!

ارتبك من سؤالها غير المتوقع، وأخذت حبّات العرق تتلألأ على جبينه، فأمسك بكتاب يقلّب صفحاته، متحاشياً النظر إليها، مجيباً: لأنك كنت مريضة، وحالتك الصحية كانت سيئة للغاية، ولا تسمح لك بالبقاء.

أخذت تماشيه في سجاله قائلة: إذاً، كان عليك أن تدفع بكل المرضى خارج البلاد ليأتوا معي، هكذا كان ليقول صوت العقل وقتذاك.

لم يستطع الصمود أكثر أمام عينيها، فتوقف عن المناورة معلناً هزيمته قائلاً: ومن قال لك إنني جئت إليك يومذاك بصوت من عقلي؟!

تصنّعتْ عدم الفهم: إذاً كيف جئت؟!

ثبّت عينيه في وجهها وأطال النظر إليها قائلاً: بقلبي

احمرّت وجنتاها بحمرة الخجل، وأطرقت رأسها، ولم تنبس بكلمة.

ـ أعلم أنني تجاوزت حدودي، وأن طبيباً مثلي لا يحق له أن يحبّ ملكة ذات عرش رفيع مثلك، وتنتمي إلى سلالة الأمراء...

قاطعته قائلة: مذ دلفتَ إلى القصر أول مرة، اجتاحني شعور غريب، لم أستطع تفسيره، ولكن مع مرور الوقت وأثناء فترة سفرنا، ورؤيتي لك لأول مرة في زيّ فارس مغوار يقود جيشه لإعادة أرضه المغتصبة، بدأت أفكّ طلاسم هذا الشعور وأدرك معناه الحقيقي.

ردّ عليها: ولكنها ليست أرضي إنما أرضك، كما أنني لا أطيق أن أعيش خارج بلادي، فلا تنتظري أن أبقى هنا أكثر من ذلك.

أجابت: إذاً عليك أن تصطحبني في رحلة جديدة إلى بلادك، وأعدك أنني لن أغادرها هذه المرة أبداً.

تعجّب من كلامها ولم يفهم ما ترمي إليه: ماذا تقصدين؟!

أجابته بنبرة قاطعة: سأتنازل عن العرش.

سألها مستنكراً: كيف هذا؟ وماذا عن أحلامك وطموحاتك في توسيع مُلكك؟!

اعتلت الفرحة ملامح وجهها، وارتسمت على ثغرها ابتسامة خجل قائلة: أنت المُلك الذي لا يُستعاض، أنت الحقيقة في عالم مليء بالسراب، أنت البقاء بينما كل شيء في طريقه إلى زوال.

طبع قبلة على يدها ثم جذبها إليه واحتضنها قائلاً: أحبك

فبادلته القول ويداها حول كتفيه: وأنا أيضاً أحبك.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard