مصادر الوفد اللبناني تقوّم قمة تونس: تبنّت ورقة العمل اللبنانية وأيّدت "سيدر"

1 نيسان 2019 | 17:47

القادة في القمة العربية (أ ف ب).

أكّدت مصادر الوفد اللبناني إلى القمة العربية التي انعقدت في دورتها الثلاثين في #تونس، ارتياحها للموقف الذي اتخذه المؤتمر بالتضامن مع لبنان وتبني ورقة العمل التي تقدم بها، معربةً عن "الأمل في أن تترجم هذه القرارات إلى خطوات عملية لا سيما لجهة توفير الدعم السياسي والاقتصادي له وللحكومة، وتأكيد حق اللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر"، التي أشار رئيس الجمهورية ميشال #عون في كلمته إلى مخاوف من أن يشمل القرار الاميركي بالسيادة الاسرائيلية على #الجولان السوري، وأنّ هذه المناطق مثبتة لبنانيتها وفقاً للاصول.

وتوقفت المصادر عند "أهمية اقرار القمة العربية بحق اللبنانيين في مقاومة أي اعتداء على أراضيهم بالوسائل المشروعة، والتشديد على أهمية التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي التي هي حق أقرته المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملا ارهابيا"، لافتةً إلى أنّ "القمة التي تبنت موقف لبنان في مطالبته بتنفيذ قرار مجلس الامن الرقم 1701 عبر وضع حد لانتهاكات اسرائيل وتهديداتها الدائمة له ولمنشآته المدنية وبنيته التحتية، دعمت أيضاً القرارات الناتجة عن المؤتمرات الدولية في روما وباريس ( مؤتمر سيدر). كما أشاد بالجيش اللبناني وتضحياته في مكافحة الارهاب وحضّ الدول العربية على المساهمة في تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بالمهام الملقاة على عاتقه "كونه ركيزة لضمان الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في لبنان".

ورأت أنّ ترحيب القمة بمبادرة عون الداعية إلى "انشاء اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" تؤكد على لبنان كمركز للحوار بين مختلف الحضارات والأديان بالتزامن مع دعوة القمة لضرورة المحافظة على الصيغة اللبنانية الفريدة القائمة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وكذلك صيغة التعايش بين الأديان، والحوار في ما بينها.

ووفق المصادر، فإنّ اللافت في قرارات القمة، كان الترحيب بتشكيل الحكومة الجديدة، والإقرار بالجهود التي يبذلها لبنان حيال النازحين السوريين، والتشديد على ضرورة مؤازرته ودعمه وتقاسم الأعباء والإعداد معه، اضافةً إلى رفض لبنان لأي شكل من اشكال اندماج النازحين أو ادماجهم في المجتمعات المضيفة والسعي لتأمين عودتهم الآمنة إلى بلدهم في اسرع وقت، باعتبارها الحل المستدام للنازحين من سوريا الى لبنان.

وأشارت المصادر إلى أنّ "لبنان تلقى دعماً عربياً واضحاً بعد قرار القمة بما يقوم به لترسيخ الاستقرار الماكرو- اقتصادي والمحافظة على الاستقرار النقدي وتحقيق النمو الاقتصادي ومنح التراخيص للتنقيب عن النفط ووضع استراتيجية وطنية عامة لمكافحة الفساد وتعزيز استقلالية القضاء".

تحذيرات عون المتدرجة

من جهةٍ أخرى، اعتبرت مصار الوفد اللبناني أنّ "القرارات الخاصة بلبنان جسدت موقفا لبنانياً جامعاً، متوقفةً عند الأصداء التي تركتها كلمة عون في القمة والتي خاطب فيها ضمير القادة العرب ووجدانهم في آن معاً، والذي وضع بصراحة غير مسبوقة الكثير من النقاط على الحروف في ما خص مقاربة الدول العربية لما يجري من أحداث ومن أوضاع مقلقة تهدد العالم العربي عددها رئيس الجمهورية الواحدة تلو الأخرى، وطارحا السؤال الكبير المرتبط بماذا فعلت الدول العربية لمواجهة التحديات الخطيرة التي تزداد يوما بعد يوم".

ووصفت المصادر كلمة عون بأنّها شكلت تدرجاً في مصارحة الرئيس اللبناني للقادة العرب، وهو الأسلوب الذي اعتمده منذ تسلمه سلطاته الدستورية في كل القمم العربية التي شارك فيها والتي كان يضيء في كل منها على خطر داهم يلفت فيه القادة العرب الى امكانية حدوثه، ما جعل مضامين كلماته في القمم محطات استشرافية سعى إلى لفت انتباه القادة العرب اليها.

وفي هذا السياق، ذكرت هذه المصادر بما كان أعلنه عون في قمة البحر الميت في الأردن، وهي القمة الاولى التي حضرها بعد أشهر من انتخابه رئيسا للجمهورية، حين دعا العرب إلى عدم انتظار الحلول لقضاياهم كي تأتيهم من الخارج، طارحاً فيها سلسلة تساؤلات حول الظروف التي وصلت اليها الدول العربية، ليذكر في نهايتها بنص المادة الثانية من ميثاق الجامعة العربية التي تدعو إلى توثيق الصلات بين الدول وتنسيق الخطط السياسية تحقيقا للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها. وما حذر منه عون في حينه حصل، لجهة استمرار التقاتل وتوسع المأساة وتفلت الأمور وخروجها عن السيطرة. وكانت دعوته إلى وقف الحروب بين الأخوة والجلوس إلى طاولة الحوار لتحديد المصالح الحيوية المشروعة لكل فريق وأهدافها "والا ذهبنا جميعا عمولة حل لم يعد بعيدا سيفرض علينا"، وختم عون كلمته يومها: "اللهم اشهد أنّي بلغت".

أما في القمة العربية الثانية التي حضرها عون في الظهران في العام 2018، فكرّر الحديث الذي كان لفت اليه في القمة الإسلامية في اسطنبول حول الخطر الوجودي الذي دق ابواب القدس، متسائلاً ماذا فعلت الدول العربية لوقف نار الحروب التي لا تزال مستعرة. ولفت إلى أنّ فرق العملة التي تحدث عنها في قمة البحر الميت في الأردن، بدأ يُفرض فعلاً والقدس التي توشك أن تضيع، تتطلب منا عدم التهرب من المسؤولية، متحدثاً يومها عن ان الحرب الدولية على ارضنا لم تعد بالوكالة، وكل مجريات الأحداث تشير إلى أنّها تتجه لتصبح بالأصالة وهي اذا ما اندلعت فعلاً، فستقضي على ما تبقى من استقرار واقتصاد وحجر وبشر في اوطاننا. ودعا عون إلى مبادرة انقاذ من التشرذم الذي نعيش فيه، معتبراً أنّها باتت اكثر من ضرورة، واضعاً القادة العرب أمام قرار اما المواجهة أو الرضوخ.

وأمس في تونس، أعاد عون التحذير والتساؤل: "إلى متى الانتظار للبدء بترميم ما تكسّر وازالة التداعيات المؤلمة"، منبهاً إلى أنّ الأخطر من الحرب هو المشاريع السياسية والصفقات التي تلوح في الأفق بعد سكوت المدفع وما تحمله من تهديد وجودي لدولنا وشعوبنا. ولفت إلى شرذمة المنطقة والفرز الطائفي اللذين يمهدان لمشروع اسقاط مفهوم الدولة الواحدة الجامعة لصالح كيانات عنصرية طائفية، وفرض واقع سياسي وجغرافي جديد يلاقي ويبرر اعلان اسرائيل دولة يهودية.

وأشارت المصادر أيضاً، إلى أنّه كما في القمتين السابقتين، جدد عون في تونس دعوته إلى أن تكون الدول العربية موحدة لمواجهة المشاريع التي تستهدف وحدتها ومقدساتها، لا سيما بعد القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، والقرار الأخير بالاعتراف بسيادة اسرائيل على مرتفعات الجولان. ولعلّ التساؤلات التي طرحها عون في خطابه خير مجيب عن الواقع الذي حذّر منه مراراً، مستشرفاً حصول هذه التطورات قبل وقوعها بسنوات.

وفي تقدير عون، وفق المصادر، أنّ ما قاله خلال زيارته الجامعة العربية في القاهرة في 14 شباط 2017 حول ضرورة استعادة الجامعة لدورها وأن تأخذ المبادرة، يلخّص المطلوب في المرحلة المقبلة عربياً، وذلك لعدم فرض حلول والتلاقي حول ميثاق الجامعة.

الفنان بسام كيرلُّس يلجأ الى الالومينيوم "ليصنع" الحرية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard