التعليم في لبنان بين الواقع والمرتجى

1 نيسان 2019 | 11:04

المصدر: النهار

لا شك في أن التعليم هو أهم معيار تصنف على أساسه الأمم، وأن لبنان كان سباقاً في هذا المضمار منذ عهود. فقد أثبت اللبناني، الغريب عن دولته غالباً، أنه رائد في مجالات العلم والأدب والتفوق بشتى المجالات.

لكن السؤال المطروح الآن، هل فعلاً نمتلك نظاماً تعليمياً يوصلنا إلى ما نصبو اليه؟

المناهج الاكاديمية المعدلة منذ اكثر من عقد من الزمن، تعتمد كسابقاتها على الحشو النظري التقليدي الذي يحتم على الطالب حفظه لينساه قبل نهاية العام الدراسي، على المستوى المدرسي والجامعي، كما أن عدم المواءمة بين المنهج التعليمي وعدد ساعات التعليم الفعلية يجعل من العملية التعليمية مسألة سباق مع الوقت لإنهاء المقرر بغض النظر عن فاعلية التعلّم وتحقيق الأهداف المرجوة.

إن أية دراسة عملية لواقع التعليم لا بد من ان تقترن باقتراحات للتحديث وآليات تنفيذ ممكنة، من هنا يمكن تقديم بعض الاقتراحات التي قد تؤدي بشكل او بآخر الى إعلاء شأن الوطن من خلال منظومته التعليمية، وذلك بالنسبة الى التعليم المدرسي والجامعي.

أولاً: التعليم المدرسي

1- المناهج المعتمدة، دون ادنى شك، تفتقد للتناسق بين حجم مقرراتها وساعات التعليم الفعلية، وتالياً فمن اليسير اعادة النظر فيها والغاء كل ما هو غير ضروري منها وذلك بهدف مساعدة استاذ المادة والطلاب على فهم المادة بشكل يسير واعطاء المجال لساعات التطبيق العملي من مختبر ورحلات تطبيقية وانشطة لاصفّية متصلة.

2- اعتبار المختبرات العلمية والفنية من اساسيات العملية التعليمية وليست حصص فراغ ثانوية، وتالياً إيلاؤها الاهتمام اللازم.

3- تدريب دوري للمعلمين وانشاء آلية تقييم أداء بحوافز تنصف المعلم وتساعده في العطاء المثمر للمتعلمين.

4- اعتماد منهج موحد للتريية الدينية بدل المناهج المعتمدة حالياً او إلغاؤها.

5- اعادة نظر جذرية في مادة التربية المدنية، واعتماد صياغة اقرب الى مستوى ادراك الطالب.

ثانياً: في التعليم الجامعي

1- مقارنة موضوعية للبرامج ببرامج الجامعات العريقة ومعايير هيئات التجسير الاكاديمي المعتمدة رسميا، وذلك سهل ومباح فجميع الجامعات تعرض برامجها مع توصيف موادها بالتفصيل على الانترنت.

2- عقد اتفاقيات بحث وتعاون مشترك مع الجامعات المحلية والاجنبية، ضمن خطة مدروسة تبدي الافادة العملية ومصلحة الطالب على الهدف الترويجي الدعائي.

3- الإيمان بأهمية مراكز الابحاث في الجامعة، ووضح خطط استراتيجية مستدامة، وتخصيص ميزانية لهذه المراكز بالتعاون مع القطاعين العام والخاص.

4- الاهتمام بالمكتبات الجامعية وتأمين المراجع الورقية والالكترونية بشكل جدي ومحترف.

5- عدم التساهل في ابحاث الدراسات العليا، التي هي بصمة ازلية في ملف الجامعة والاساتذة المشرفين والطالب، وتخصيص حلقات وورش عمل في البحث العلمي ومنهجياته.

6- الاهتمام باللغة: وبخاصة اللغة العربية للكليات التي تدرس المنهاج بالعربية، كالقانون والعلوم السياسة والاجتماعية والانسانية والاداب والتواصل والاعلام. فاللغة، ان لم تكن سليمة لفقد المتعلم أداة تواصله الاساسية مع الغير.

7- الحفاظ على الحد الادنى من الشروط القانونية في تكوين الهيئة التعليمية، بالتوازن بين حملة الدكتوراه والشهادات الادنى وبين ذوي الخبرة والاختصاص بمقتضى القانون.

8- تفعيل مراكز التعليم المستمر، وتقديم برامج حديثة ودورات تدريبية مدعومة وشبه مجانية في امور حياتية تطال كافة شرائح المجتمع الرسمية والشعبية.

9- اطلاق مسابقات تنافسية بين مختلف مؤسسات التعليم العالي في مختلف الاختصاصات ولكافة المراحل.

كل ما سبق اقتراحات لا بد لها من إعلاء شأن التعليم العالي في اية دولة، ولا بد من العمل على مبدأي SWOT وتقييم الاداء، المعتمدين في الشركات العالمية، واللذين يشكلان منفذا عمليا مؤكد النتائح للجامعات ايضا.

ان وجود أكثر من خمسين جامعة ومعهد جامعي في لبنان لهو دليل خير وليس مصدر تخوف واستهزاء، فالدول تقاس بأحجام نشاطاتها القطاعية. فعندما نعتمد على عدد ونوعية المطاعم والملاهي والمنتجعات السياحية لنقول إن لبنان بلد سياحي، لما لا نعتمد معايير مماثلة للتأكيد ان لبنان بلد العلم والتعلم؟!

اذاً دعونا ندعم هذه الجامعات دون استثناء، ونساندها للوصول الى المستويات المطلوبة عالميا، وبعد ذلك نحصد نتائج استقطاب الطلاب الاجانب من جهة، وتخريج نماذج احترافية من الشباب اللبناني الذي سيتكل عليه في إعلاء شأن الوطن.

أخيراً و ليس آخراً، هل نعلم ان هناك عشرات الجامعات المرخصة في إحدى المدن القريبة المتقدمة نسبياً، لا يعترف بشهاداتها الا داخل نطاقها الجغرافي؟ فلو غادر الطالب الى خارج حدودها، حتى ضمن الدولة نفسها، لأضحت شهادته بحكم العدم!!

... نحن بألف خير، ولكن فليكن خيراً مطلقاً.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard