مشاركة لبنان في القمة العربية: النازحون والجولان والصفيح الاقليمي الساخن

31 آذار 2019 | 18:12

المصدر: "النهار"

  • م. ب.
  • المصدر: "النهار"

الرئيس عون والرئيس التونسي.

يشكل ملف النازحين السوريين أولوية على جدول أعمال الوفد اللبناني المشارك في القمة العربية في دورتها العادية الثلاثين في تونس، والذي يترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وتأتي القمة في ظل تطورات بارزة على الصعيد الإقليمي بدءا من قضية الجولان وصولا إلى الأحداث السياسية الساخنة في الجزائر والسودان واليمن، ووصولا إلى ملف سوريا وجدلية عودتها من عدمها إلى الجامعة. وتؤكد مصادر الوفد اللبناني المرافق الى القمة العربية ل"النهار" أن اولوية لبنان تكمن في الغوص في تطورات المشهد العربي وانعكاساته واستحقاقاته التي تشهد غليانا، وصولا إلى ملف النازحين السوريين في لبنان والممارسات الإسرائيلية. وسيوضح لبنان موقفه الصريح والواضح إزاء التطورات الإقليمية، وسيكون له موقف واضح إزاء أي اقتراح أو طرح.

وتأتي مشاركة رئيس الجمهورية مسألة بديهية في قمة انطلاقا من كونه رئيسا للبلاد ورئيسا للقمة العربية الاقتصادية - الاجتماعية. ولا يغيب عن المشهد أن لبنان عضو مؤسس في الجامعة العربية، ولم يغب عن أي قمة سابقة، ما يعني ان المشاركة في القمة طبيعية، وهي فرصة لتحديد موقف لبنان من قضايا إقليمية مطروحة، فضلا عن أهمية اللقاءات التي تعقد على هامش القمة.

الرئيس عون قال في كلمته: "‏تسع سنوات مرت على بدء الحروب الإرهابية في الدول العربية، سقط فيها مئات آلاف الضحايا وتشرد الملايين، ناهيك عن الآلاف المؤلفة من المعوقين والجرحى، وأيضا المفقودين. أنظمة تهاوت، ورؤساء غابوا، مدن بكاملها دمرت، وثروات تبددت، ومعالم ضاعت، وشعوب تمزقت. وخسر الجميع. ‏اليوم خفت أزيز الرصاص ودوي الانفجارات وخفّ نزف الدم، ولكن الجراح التي خلفتها هذه الحروب حفرت عميقا في الوجدان العربي وفي المجتمعات العربية، فزادتها تمزقا وزادت شروخها شروخا". واضاف: "‏الحرب هدأت أو تكاد، لكن نتائجها لم تهدأ. فإلى متى الانتظار للبدء بترميم ما تكسر وإزالة التداعيات المؤلمة؟ ‏الأخطر من الحرب هو المشاريع السياسية والصفقات التي تلوح في الأفق، وما تحمله من تهديد وجودي لدولنا وشعوبنا، فشرذمة المنطقة والفرز الطائفي يمهدان لمشروع إسقاط مفهوم الدولة الواحدة الجامعة لصالح كيانات عنصرية طائفية وفرض واقع سياسي وجغرافي جديد يلاقي ويبرر اعلان إسرائيل دولة يهودية".

ورأى ان "‏اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان واعترافه قبل ذلك بالقدس عاصمة لها، ينقضان جميع القرارات الدولية، بما فيها البند 4 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، بحيث يتعهد أعضاء الهيئة "الامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة".

تحل القمة في توقيت دقيق تشهد فيه المنطقة العربية أكثر من اضطراب سياسي بارز انطلاقا من الجزائر وصولا إلى السودان. ويبقى توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلانا الأسبوع الماضي يعترف خلاله بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان الملف الأبرز الذي سيشكل تحديا جديدا حاضرا على طاولة القمة العربية في تونس. وتلخص أبرز القضايا التي من المتوقع أن تثار غير القمة بالآتي:

- الاضطرابات السياسية في الجزائر والسودان.

- تبعات النزاع في اليمن.

- التمدد الإيراني في الشرق الأوسط والنفوذ الذي تمارسه في أكثر من دولة عربية.

النتائج المتوقعة من القمة العربية تستقرئها أوساط خبيرة في الشؤون الإقليمية عبر "النهار" مشيرة إلى أن ثمة ما يشبه اتجاه او بادرة عربية تدعو إلى عقد المصالحات في ظل خسارة الأراضي وخصوصا الجولان. لكن لا يزال ثمة معارضة لعودة سوريا لا تسمح حتى بالإجماع حول الجولان، ما يعني أن طلب عودة سوريا الى الجامعة لن يصل إلى نتيجة. لم تصل المسألة الى ما يشبه إجماع عربي على عودة سوريا الى الجامعة. ولا يمكن السير في قرار مماثل يعيد سوريا الى الجامعة من دون موافقة أميركية - دولية، تتخطى الحدود المحلية. إذ لم تتخط المعطيات الأميركية الأوروبية لجهة إيران وحليفتها سوريا وحليفها "حزب الله". وبذلك، فإن القضيتين الاكثر بروزا هما قضم الجولان وتحالف النظام السوري مع إيران.

في الخلاصة، يبقى ملف النازحين الاولوية اللبنانية الأبرز. وكان الرئيس عون قد بدأ لقاءاته فور وصوله إلى تونس، مستقبلا في مقر إقامته، الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس. وركز الرئيس عون على الأولوية الاهم بالنسبة إلى لبنان حاليا، وهي عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، والتخفيف من العبء الثقيل الملقى عليه، وتداعيات النزوح على القطاعات كافة، مشددا على أن "لبنان سيواصل تنظيم قوافل العائدين السوريين، إلى المناطق السورية الآمنة، وقد بلغ عدد هؤلاء ما يزيد عن 171 ألف نازح". ولفت إلى أن "المعطيات التي برزت خلال محادثات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أشارت إلى حصول تطورات إيجابية في هذا الصدد، وهو عكس من خلال شهادته أمام مجلس النواب الأميركي، تطورا في الموقف الأميركي، حيال ضرورة عودة النازحين إلى سوريا". وشدد على "احترام لبنان للقرار 1701، وتنفيذ مندرجاته، فيما تواصل إسرائيل انتهاكاتها في البر والبحر والجو، وتشن غارات جوية على سوريا، منتهكة الأجواء اللبنانية"، مشيرا إلى أن "لبنان يطالب الأمم المتحدة بمساعدته في ترسيم الحدود البحرية، وإقناع إسرائيل بالتجاوب مع هذه الرغبة".

"قطعة حرية" معرض جماعي لـ 47 مبدعاً تجسّد رسالة "الدفاع عن الحرية ولبنان"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard