"المخابرات السوريّة" تهدّد سلام الزعتري؟

28 آذار 2019 | 19:06

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

سلام الزعتري.

في الزعم المتناقل من صفحة سورية "فايسبوكية"، سلام الزعتري نُقِل الى المستشفى، بعدما "لقّنه عدد من الشباب اللبنانيين الشرفاء"، بعد مغادرته استوديو محطة "أم تي في"، "درسا لتطاوله على سوريّتنا". البوست السوري يحصد مشاركات وتعليقات واسعة في "الفايسبوك". صورة أُرفِقت به، تأكيدا لهذه المزاعم. الزعتري يظهر فيها طريح الفراش. غير ان الواقع يخالف كليا هذه المزاعم. البوست السوري كاذب تماما، والصورة قديمة، ولها قصة مغايرة.

"النهار" دقّقت من اجلكم

الوقائع: الساعة 15,46 بعد ظهر الاربعاء 27 آذار 2019، نشرت صفحة في "الفايسبوك" تحمل اسم "المخابرات السورية_الادارة العامة" البوست الآتي:

وقد حصد حتى الساعة 1500 تعليق، و262 مشاركة.

التدقيق:

-الصفحة ناشرة البوست تعرّف عن نفسها بانها "الصفحة الرسمية الوحيدة لادارة المخابرات (السورية) العامة". تأسست في 1 آذار 2014 في "الفايسبوك"، وتحدد مهمتها كالآتي: "أي معلومات عن الإرهابيين يرجى إرسالها الى مديري الصفحة ليتم التعامل معها. المهمة ملاحقة الإرهابيين والقضاء عليهم، ورصد الكتروني للجراثيم وإبادتهم".

-ملاحظة اولى: مؤلف البوست اخطأ في كتابة الاسم، اذ كتب سلام زعيتر، بدلا من سلام الزعتري.

-ما القصة؟ للتذكير فقط، الموضوع يتعلق بشجار كلامي وقع بين الفنان السوري علي الديك، ضيف برنامج "منا وجر" ("أم تي في")، والزعتري المشارك في التقديم مع فريق البرنامج وبيار رباط (ليل الثلثاء 26 آذار 2019)، وذلك بعدما سأل رباط ضيفه الديك رأيه في مسألة الاعتراف الأميركي بالجولان أرضاً إسرائيلية. وبينما راح يؤكد الديك أنّه رأى في كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب "جعجعة ولم يرَ طحيناً"، تدخّل الزعتري قائلاً إنّ "النظام السوري باع الجولان"، مما أثار غضب الديك الذي رفض كلياً أن يكمل الزعتري رأيه، نازعاً الميكروفون للانسحاب من الحلقة، فما كان من الزعتري إلا أن انسحب بنفسه.

وتطلّب الأمر دقائق حتى هدّأ ربّاط الأجواء، وذلك بعد انسحاب الزعتري، فعاد الديك إلى الغناء بعد تأكيده أنّ "سوريا لا تبيع كرامتها ولن تتنازل عن الجولان بهمة رئيسها بشار الأسد".

وعلى الاثر، اشتعلت التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، مع نشر مكثف لمقطع الخلاف.

-هل تعرض "شباب لبنانيون للزعتري لدى مغادرته استوديو محطة "ام تي في، وفقا لما يزعمه البوست السوري؟ الجواب: "لا، اطلاقا"، بتأكيد من الزعتري نفسه لـ"النهار". غير انه يشير الى تلقيه "تهديدات ورسائل شتم، خصوصا على الواتساب".

اجواء التهديد والتخويف ذاق طعمها الزعتري من قبل. "لقد سبق أن تعرضت لتهديدات في الماضي، بسبب مواقفي من احداث معينة. وقد نشرت عني ايضا بوستات كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، علما ان هناك حسابات وهمية تستخدم لهذه الغاية"، على قوله.

في اليومين الماضين، بلغت الى مسامعه ارتدادات "حملة قائمة ضده" في سوريا، من خلال تناقل مقاطع مصورة له من برنامجه "شي أن أن"، والتي يعبّر فيها عن موقف او آخر من هذا السياسي او ذاك. على غرار البوست السوري الكاذب، يتم تناقل ايضا فيديوين آخرين له، على ما أعلم به، والزعم "انه يتعرض فيهما للضرب".

بالطبع، الامر غير صحيح، و"أحد الفيديوين المتناقلين له علاقة بوقوعه في استوديو "ال. بي. سي"، خلال تصويره مشهد الانتحار رفضاً لقانون الانتخاب، ضمن حلقة من "بي بي شي"، مما ادى الى "كسور في كوعَي يومذاك". موقع "النهار" الالكتروني نشر تقريرا عن هذه الحادثة في 29 نيسان 2017.

البوست السوري الكاذب "رسالة تهديد واضحة"، في رأيه. أكثر ما يخشى عليه هو "سلامة عائلته"، في ظل هذا الشحن السوري المسيىء اليه في وسائل التواصل الاجتماعي.

تأمين الحماية الامنية للزعتري مسألة واجبة بالطبع، ضرورية، وإن بلغ اليه ان "دوريات امنية تمر قرب مكتبي". ويتدارك بواقعية مرّة: "ما الي ضهر يعني. وبقول في الله وبس. يللي بيجيني يجي. وانشا الله نبقى بلبنان نضل نقول رأينا بحرية".

-نتوقف عند الصورة التي ارفقتها الصفحة السورية بالبوست الكاذب. الزعتري يظهر فيها طريح السرير في المستشفى. بحثا عنها، يتبين انها تعود الى نيسان 2017. بالفعل، ادخل الزعتري المستشفى يومذاك، اثر تعرضه لكسور في كوعيه، بعد وقوعه خلال تصوير مشهد الانتحار رفضاً لقانون الانتخاب ضمن برنامج "بي بي شي" (أل بي سي آي). الصورة نشرها موقع "النهار" الالكتروني في 29 نيسان 2019، ضمن مقالة اعدها عن الزعتري يومذاك.

النتيجة: البوست السوري كاذب، مضلل. مع انه يشكل "رسالة تهديد"، الا ان الزعتري لم يتعرض له احد من "الشباب اللبنانيين الاوفياء"، وفقا للزعم، "لتلقينه درسا" بعد حلقة الديك. كذلك، الصورة المرفقة بالبوست قديمة، اذ ترجع الى نيسان 2017، يوم تعرض الزعتري لكسور في كوعيه، خلال تصويره مشهدا ضمن برنامج "بي بي شي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard